علل وامراض تعيد دورتها علينا مع كل انتخابات!
علي عباس خفيف
* الطائفية: حيث يمارس كل فريق طائفي هواياته ويحيي كل ضغينة مذهبية أوطائفية بالكاد نساها الناس، لينفخ فيها الحياة من جديد، مع اضافة بهارات يفتعلها او “يمكيج” وجهها القبيح حسب التأثير الذي يعتقد فيه المرشح الطائفي انه سيكون له الأثر اللازم الذي سيحصل بسببه على مبتغاه ويكسب اصواتاً اكثر.
ثم ان التنافس بين مرشحي الطائفة الواحدة او المذهب الواحد يدعو هؤلاء المتنافسين الى ابتكار طرق التحفيز الطائفي التي يظن انه سيتغلب بها على منافسه ابن الطائفة نفسها. ولكم ان تتصوروا ما يمكن ان ينتجه هذا التهافت على مقاعد البرلمان وربما كراسي الحكم وما تجلبه للمرشح من خير عميم يعتاش على سرقة المال العام وتنظيم الرشوة. فالمرشح هنا سوف يبتكر اشنع الصفات التي عليه أن يلحقها بالطائفة الأخرى، وسيذكر خيانات دينية وتكفير وانتهاكات لم ينزل الله بها من سلطان، وربما لاصلة لها بهذه الطائفة، لكنها مؤثرة وتكسب المرشح الطائفي حظوة بين الناس او ستكون بيضة القبان.
والأمر نفسه ينطبق على “القوميين العنصريين” عرباً وأكراداً، الذين لن ينسوا أيّةَ مثلبة يمكن ان تؤجج الكراهية العنصرية بين ابناء الناس، إلّا ووضعوها على رأس جدول دعايتهم، ولاكوها بافواههم التي تنفث جيف بطونهم وسمومها في كل محفل وفي كل تجمع. نحن نشكر الله انه لم يجعل مذاهبنا وطوائفنا وقومياتنا بعدد قوميات وطوائف الهند وعددها، وإلا لأصبحنا كل واحد منا تحت نجمة، حيث لانحسد على حالنا في هذه السياسة التي صنعها لنا البطل ” بريمر” وتركنا ندور مثل حمار الناعور في فلكها.
((ملاحظة: بدأ المرشحون من الآن الحديث عن (القوى المرتبطة بايران) والتبشير بان نسبتهم في البرلمان القادم لاتذكر. وفي المقابل يتحدث الآخرون عن (القوى المرتبطة بامريكا اوالسعودية) والتبشير أيضاً بان نسبهم في البرلمان القادم بائسة.))
* سرقة المال العام:
لنبدأ بالخبر التالي:- “تسقيط إعلامي” في الأنبار.. الباحث مهند الراوي: “تقدم” يستخدم المال العام لضرب الخصوم مع اقتراب الانتخابات. (بغداد اليوم)
سيكون المال العام بيد اللاعبين وفي الغالب، أن هؤلاء اللاعبين هم الكبار، الذين حصلوا على فرصة الوصول الى المال العام في الدورة السابقة، ودورات اسبق، حينما اصبحوا وزراء ومدراء عامين وامسى المال العام يسيل بين ايديهم. فمن يسأك من والجميع يرتكبون نفس الجريمة.
والمال العام من جهة اخرى يشتري الذمم والضمائر، وعادة يجد المرشح ان فرصته بالتوجه الى رؤساء الجماعات ووضع رزم المال الحرام”الشدات” بين ايديهم. وهؤلاء الرؤساء انواع. لكن المهم ان هذا المال المسروق اصلاً الذي يحمل عيبه اصلاً لأنه مسروقٌ اصلاً، يقوم في دورته هذه عبر جيب المرشح بتخريب القيم التي قام عليها بناء المجتمع وتكويناته الراسخة منذ القدم، فيشيع الكذب والمديح الزائف و.. و.. وفي النتيجة فان من يعد المرشح بمنحه بصوته او اصواته، انما هو يبيع ماء وجهه، ويصبح من ساعته بلا ذمة او ضمير بل مجرد كاذب لاتعرق جبهته وبلا حياء، فهو لن يفي لأحد حتماً، لأنه استلم من الجميع.
والباقي يعرفه القارئ.. ولكي لا أطيل استميحه عذراً..
* تنشيط المليشيات:
يبدأ الامر بالاستعداد لتزييت البنادق، وشراء الكواتم، وتهيئة “العلاّسة والصكاكة”. ولنقُلْ انه استعداد فحسب، إلا في حالة احتلال مركز انتخابي وجعله ملكا خالصاً لرب هذه المليشيا.
اعتقد ان الأمر بخصوص المليشيات يكفي، كما أن القارئ يعرف من تجربته الحية اكثر منّي حتماً..
* المرشح حينما يفوز ويصبح تحت قبة البرلمان:
باختصار؛ المرشح حالما يصبح عضو برلمان يخسر نفسه بلا تردد..
وباختصار أيضاً؛ البرلمان سوق هرج.. سوق تمرير الصفقات.. سوق تمرير المخططات .. سوق نخاسة باختصار شديد..
نتذكر من البرلمان الحالي المزايدة الصاخبة والمفضوحة الاسباب بين مخططين، مخطط تمرير العفو العام عن الـ…..، ومخطط تمرير قانون الاحوال الشخصية. والقارئ يعرف ان كلا المخططين كان ضد مصلحة السلم الاجتماعي كما يقولون.
والانتخابات قاطعناها ام لم نقاطعها فان حد سيف امراضها قد قطع في لحمنا واخذ منه مأخذ للأسف..
“كفانا الله شر!” الانتخابات وجعلها لا ترينا وجهها القبيح إلاّ كل مليون عام فهي طائفية عنصرية ومنزوعة الطعم واللون والرائحة في مجالات القيم والاخلاق والمسؤولية الاجتماعية والوطنية.
2025-06-04