المفهوم المطاط للكرامة!
اضحوي جفال محمد*
كلما كتبت منشوراً عن المواقف المخزية لبعض دول الخليج من قضية فلسطين انبرى لي معلقون يذكرون الرفاه المادي في تلك الدول باعتباره الاساس في الحكم على الساسة، فالشعارات على حد زعمهم لا توكل خبزاً. ولا مشكلة عندي في تبني هذا الرأي شريطة تعميمه دون انتقائية، فليكن توفير العيش هو الاساس عندنا ايضاً، بمعنى تقييم السياسي على مقدار سُبُل العيش التي يوفرها لشعبه. هل يقبلون ذلك؟ هل يوافقون على ان السياسي الذي وظّف الف شخص افضل من الذي وظّف مئة، والذي وظّف مئة افضل من الذي لم يوظّف أحداً؟ أليس هذا هو المقياس الذي يعتمدونه مع السعودية والامارات! فلماذا يعطّلونه عندنا ويتحدثون عن (الكرامة) باعتبارها متقدمة على الاعتبارات المادية؟ والمفهوم الذي يطرحونه للكرامة ذو بُعد شخصي، يحاولون توجيهه ضد سياسي واحد في المحافظة هو النائب عبد الرحيم الشمري، وفي مجال الانتخابات حصراً، فالتصويت له يتعارض مع الكرامة برأيهم! لماذا؟ لأن المستفيدين من جهوده كثيرون جداً فإذا انعكست الاستفادة على الموقف الانتخابي ضمن الفوز وهو ما يؤرقهم.
جميع المرشحين يحثون المستفيدين منهم على دعمهم انتخابياً، هذا بديهي وفي كل انتخابات حول العالم، والا تفقد جهود السياسيين معناها ويسود العبث، فلماذا لا يكون التعويل على المستفيدين ماسّاً بالكرامة الا في حالة النائب الاكثر عطاءً؟.
الوضع الجديد في سوريا خلق مشكلة عويصة لدعاة (الكرامة) لأن العراق يحتل موقعاً وسطاً بين رفاه الخليج وشقاء سوريا، ولأن دعاة المكاسب المادية بالنسبة للخليج هم ذاتهم دعاة القيم المعنوية بالنسبة لسوريا. نعم دول الخليج مرفهة ومستقرة اكثر من العراق، ونعم ايضاً ان العراق مرفّه ومستقر اكثر من سوريا، فحيثما قلبت المعادلة لا يكون في المؤخرة وتلك معضلة لم يجدوا لها حلاً حتى الان. ونحن نقبل بالمقياس الذي يختارونه، فالذي يأخذ بالمقياس المعنوي للوصول الى أن مبادئاً معنوية تقتضي من (الثوار) تدمير سوريا بهذا الشكل وايصالها الى ما وصلت اليه نقول له: وأين المبادىء المعنوية من حكم الخمسة عشر سنة سجن على التغريدة في الامارات؟ والاعتقال لمن يتعاطف مع فلسطين! وهل يتوافق مع الكرامة والقيم النبيلة ان يكون عدد القحاب (الرسميات) في دبي او المنامة اكثر من عدد السكان الاصليين؟.
والذي يأخذ بالمقياس المادي للوصول الى ان حكومات الخليج فوق مدى النقد نقول له: لو سُمح للسوريين بالعمل في العراق لعبر نصفهم بحثاً عن العيش تاركين مبادىء الجولاني وراء ظهورهم. هنا يقول قائل ان سوريا خارجة تواً من حرب، وكأن العراق ليس خارجاً من عشرين حرباً!. ثم ان سوريا كما يقولون هم انفسهم مدعومة من الخليج وترامب والعالم.. فلماذا قدم لها اولئك الداعمون مئات مليارات الدولارات على شكل اسلحة ولم يقدموا لها ملياراً واحداً على شكل خبز ووقود؟.
لست في معرض الدفاع عن النظام الفاسد في العراق لكن ومن الانصاف ذكر الحقائق كما هي، فإذا كان نقد اسرائيل يدمر معتنقيه في بعض دول الخليج، واذا كان انتقاد الارهاب يرهب المتفوهين به في سوريا، فإن منتسبين في الحشد عندنا يبايعون الجولاني عبر التواصل الاجتماعي ويرددون برجاء (الدور القادم علينا ان شاء الله) ولا يكدر خاطرهم أحد، أفلا تعتبر هذه الحرية الفظة مكسباً تنفردون به دون غيركم من العرب؟. وفوق هذا زعلانين لأن عبد الرحيم الشمري لم يلحق اخوانهم بهم في الحشد الشعبي، ويعتبرون التصويت له منافياً للكرامة!!.
المعتاد في مواسم الانتخابات ان تتضارب مصالح المرشحين وتحصل اشكالات يتم اصلاحها بعد انجلاء الغبرة، الا في منطقتنا فالمرشحون منسجمون تمام الانسجام كأنهم فريق عمل لا متنافسون، ينسقون خطواتهم بتوافق تام ضد خصم واحد هو عبد الرحيم الشمري، والسبب معروف ولا علاقة له ببدعة الكرامة، ذلك انه يقول ما لا يستطيعون قوله فيما يخص تجاوزات الاقليم على مناطقنا، تلك التجاوزات التي لم تغضب لها كرامة ادعياء الكرامة، ولأنه انجز ما لم ينجزوا على صعيد التوظيف والخدمات، ولأن له سبقاً مشهوداً في معارك التحرير ثبتت ولا مجال للانتقاص منها، ولأنه متقدم عليهم في كل الاعتبارات.
والمعتاد ان يسرد المرشح انجازاته كوسيلة لاقناع الناخبين بالتصويت له، ومن لم تتوفر له الفرصة لتقديم انجازات يقدم وعوداً للمرحلة القادمة، والحالتان غير متوفرتين لدى اغلب المرشحين في منطقتنا.. كل برامجهم الانتخابية تتمحور حول التشكيك بإنجازات عبد الرحيم الشمري، فلما سد عدد المستفيدين منه عين الشمس، واصبح الانكار مضحكاً، تم استحداث معنى ممسوخ للكرامة يقول بصلف: عليك ان تصوت بالمقلوب.. للذي لم يقدم شيئاً والتنكر لمن قدم ويقدم الكثير! فهل سمعتم بانتهاك للكرامة اكثر من هذا المنطق الفج؟!.
( اضحوي _ 2135 )
2025-06-04