تزامناً مع حديث بعض الشركاء في الحرب على سورية عن التحضير “إعلامياً” لغزو الاراضي السوريةتحت ذرائعمحاربة تنظيم داعش ، مع أنّ السبب الحقيقي لهذا التدخل ” الإعلامي ” معلوم لكل متابع وهو نصرة المجاميع الراديكالية العابرة للقارات التي بدأت بالتهاويتحت ضربات الجيش العربي السوري من الشمال إلى الجنوب، ردّ الجيش العربي السوري على هذه الاحاديث الإعلاميةكان مستمرآ بالميدان،فالجيش العربي السوري يستكمل اليوم حسم جملة معارك في محيط مدينة حلب لتطويق احيائها الشرقية وإستمرار التقدم بريفها الشمالي وصولآ للحدود التركية ،انتقالاً إلى حسم جملة معارك بريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي والاستعداد لعمليات كبرى بريف ادلب الجنوبي الغربيوالشمالي الشرقي ،وعمليات كبرى يحضر لها الجيش وبدعم من حلفاء الدولة السورية بارياف حمص وحماه الشمالية والشمالية الغربية والشرقية والجنوبية الشرقية ،بالتزامن مع عميات كبرى يخوضها الجيش بالجنوب السوري بدرعا تحديدآ وبريفها “الشمالي الاستراتيجي ” مع الاستمرار بعمليات التطهير بمحيط العاصمة دمشق وريفيها الشرقي والغربي.
هنا في هذه المرحلة تحديداً ،وبالتزامن مع التقدم المتسارع للجيش العربي السوري وحلفائه على الارضلا يمكن إنكار حقيقة أن حرب أميركاوحلفائها على سورية ما زالت مستمرة،فهم للأن لم يقتنعوا بهزيمتهم ، ولكن مع كل ساعة تمضي من عمر هذه الحربفإن أميركا وحلفاءها يخسرون أكثر مما تخسر سورية بهذه الحرب، والأميركيونيدركون هذا ويعرفون أن هزيمتهم في سورية سيكون لها مجموعة تداعياتمستقبلاً، فاليوم أميركا مجبرة على استمرار حربها على سورية إلى أمد معينولكن لن يطول هذا الأمد، فهي اليوم بين خيارين لا ثالث لهما، إما الحربالعسكرية المباشرة بسورية، أو الاستدارة بموقفها بشكل كامل للتفاوض العلنيمع الدولة السورية، وبالخيارين كليهما أميركا خاسرة، وهذا ما يؤكد أنالصمود السوري على مدى خمسة أعوام قد وضع أميركا وحلفاءها بأزمة حقيقية وحالة غيرمسبوقة من الإرباك للدول والكيانات المرتبطة بالمحور الصهيو – أمريكي ، وهي أزمة ستكونلها تداعيات مستقبلية وستطيح بكل المشاريع الصهيو – أميركية الساعية إلىتجزئة المنطقة ليقام على أنقاضها مشروع دولة “إسرائيل” اليهودية التي تتحكموتدير مجموعة من الكانتونات الطائفية والعرقية والدينية التي ستحيط بهابحسب المشروع الأميركي.
اليوم ما يهمنا بكل هذا هو واقع سورية المعاش بهذه المرحلة، وبعيداً عنحروب الإعلام وكلام المتآمرين وشركاء الحرب على سورية ومع مرور خمسة أعوامعلى حرب أميركا وحلفائها على سورية يتضح في أحيان كثيرة أن الأحداثوالمواقف المتلاحقة للمتابع لأحداث الحرب “المفروضة” على الدولة السورية،بأن الدولة السورية استطاعت أن تستوعب وتتكيّف طيلة خمسة أعوام مضت معموجات هذه الحرب ،وهاهي اليوم تقف شامخة كما كانت دومآ ، ففصول الحرب على سوريةطيلة خمسة أعوام تعددت إشكالها وفصولها ” عسكرية– اقتصادية– اجتماعية – ثقافيةإعلامية – دموية”، ومجموع هذه الأنماط هزم وكسر على أبواب الصخرة الدمشقيةوالسورية الصامدة.
ختاماً، إن صمود سورية اليوم عسكرياً، ودعم حلفاء سورية لها اقتصادياًوعسكريآ، وتوسعالجيش العربي السوري بعملياته لتحرير الأرض مدعوماً ومسنوداً من قاعدةشعبية تمثل أكثرية الشعب السوري، هذه العوامل بمجموعها ستكون هي الضربةالأكبر لإسقاط أهداف ورهانات الشركاء بالحرب الأخيرة على سورية، وبحسب كلّالمؤشرات والمعطيات التي أمامنا فاليوم ليس أمام الأميركين وحلفائهم ومهماطالت معركتهم وحربهم على سورية إلا الإقرار بحقيقة الأمر الواقع، وهي فشلوهزيمة حربهم على سورية، والمطلوب منهم اليوم هو الاستعداد والتحضير لتحملكل تداعيات هذه الهزيمة وتأثيرات هذا الفشل عليهم مستقبلاً.