لا للفدرالية الكرد – صهيونية في سورية عبر التروتسك..
محمد أحمد الروسان
المفكّر العروبي الدكتور عادل سمارة، يصف الوعي الحقيقي بوعي مشتبك، ولكنه شقي أبداً، لأنّ حامل الوعي المشتبك نقدي بالضرورة، لا يكتفي بأن يكون له وجوده، بل يصر على أن يكون له حضوره، والحضور اشتباك لا محاله، ونزعم أنّ وعينا وعيّ مشتبك، والأنسان ابن بيئته، حيث نشأت في ديمغرافيا قروية أردنية خالصة ذات وعي مشتبك في شمال قطري الأردني ضمن سورية الطبيعية.
في العمق الأفقي والرأسي، صارت منطقة الشرق الأوسط بمثابة مخزونات لترسانة لاهوتية متعددة الأوجه والأطراف، بفعل وزمن داعش الذي ترعرع في دورتنا الدموية كعرب ومسلمين(غدونا خردة بشرية في مستودعات الأمم الأخرى وهذا ما أقوله دوماً)، اشتركنا بتغذيته هذا الداعش الفاحش الدامس(يأجوج ومأجوج القرن الحادي والعشرين)من حيث نعلم ولا نعلم، تزامن هذا الزمان الداعشيّ، مع عودة منظّمة وعميقة وقريبة، لمفاصل وتمفصلات خرائط هندسيّة، لجينات منظومة متكاملة العداء لنا كعرب ومسلمين، تتموضع في المحافظين الجدد(غابوا نسبيّاً بعد احتلال العراق بمساعدة عرب روتانا الكاميكازيين)، يعودون ان في الداخل الأمريكي(ديمقراطي أو جمهوري سواء)، وان في الدواخل الغربية بمجملها، حيث أوروبا تتجه نحو اليمين ويمين اليمين، كما هو حال مجتمع ثكنة المرتزقة اسرائيل، هؤلاء كمركب يمور بالموت: ليبرالي، صهيوني تروتسكي يهودي معاً، يعود بقوّة وثبات محاولاً احتلال سورية قلب الشرق، وباقي أجزاء الوطن العربي الكبير، محافظون جدد وحتّى في بعض الدواخل العربية، كليبراليين جدد برامكة الساحات العربية المصادرة، الذين يحجبون العامّة من الناس عن الخاصّة، فهم سوسة المجتمعات وسيداها(مرض نقص المناعة الأيدز)وفنائها، بحيث ثمة أحبال سريّة مع مجتمعات المحافظين الجدد في الغرب وأمريكا، قد تكون معروفة لبعض مجتمعات مخابرات الساحات العربية، وان عرفت قد لا تملك بعض أجهزة المخابرات مقاومتها أو حتّى اضعافها أو تجميدها، وتكتفي برفع التقارير الأستخبارية المقيّدة للمستويات السياسية، والتي تكون في الأغلب مخترقة عبر تروتسكي عربي هنا أو هناك(والله مأساة مضحكة مبكية).
ولكننا كجيب مقاومة مع غيرنا من المثقفين كما نزعم، لا بدّ من الأستمرار بفعلنا وجهدنا، بكتابة الدراسات والتحليلات والبحث عن المعلومات الأستخباراتية وتحليلها تحليلاً علميّاً بعيداً عن العواطف وجمعها في حويصل ونشرها للناس كافةً ولمن يقرأ من أجهزة الأستخبار العربية، وبرسائلنا التنويرية لأبناء أمتنا، وفضح التروتسك العرب والمتسربلون منهم، ان بلباس الليبرالين الجدد كبرامكة الساحات العربية، وان بأي ثوب آخر أو ثقافة دخيلة مخترقة ملوّثة(نسبة الى ليون تروتسكي أحد قادة البلاشفة، لكنه انحرف ربما لأصوله اليهودية المتصهينة، ومشكلتهم الرئيسية هؤلاء التروتسك في الغرب وذيولهم من بعض العرب، أنّهم يرفضون دولة اشتراكية في دولة واحدة أو بلد واحد، بل وفي كل العالم دفعة واحدة وهذا خيال ومحال. المهم أنهم ضد القومية كمفهوم وخاصة ضد القومية العربية، لذا هم يتعاطفون مع اليهود بشكل عام، ومع يهود الكيان من أشكناز وسفرديم، لأنّهم يعرفون أنّ أشد عدو للكيان هي العروبة، وهم مع ثورة اشتراكية في كل مكان في العالم، لكن حينما يصلوا الى منطقتنا العربية والشرق الأوسط، يقفوا مع الكيان الصهيوني ضدّنا، ومعظم قيادات المحافظين الجدد كانوا وما زالوا تروتسك، وأكثرهم يهوداً، وهم نشيطون جدّاً في الغرب ولديهم مالاً هائلا؟ وها هم يعودون من جديد وبزخم كبير).
الآخر الغربي وعلى رأسه الأمريكي عبر جنين الحكومة الأممية(البلدربيرغ الأمريكي)، يريدون تحويل منطقة بلاد الشام الى ولايات متعددة، ثم اقامة دولة اتحادية تجمعها مع الكيان الصهيوني ثكنة المرتزقة، عبر سلطة فيدرالية كحل للمشكل الأسرائيلي الفلسطيني(تم اختصار وتقزيم الصراع العربي الأسرائيلي الأستراتجي في زمن عرب روتانا وداعش الى هذا المشكل الثنائي، وليس كمشكل جمعي يشترك مع العرب كوحدة واحدة، ليصار الى التصفية لاحقا له عبر أشكال سياسية معينة من كونفدرالي ثنائي، الى كونفدرالي ثلاثي، الى فدرلة سكّانية تمهد لما هو قادم عبر التروتسك الغربي أو البعض العربي بشكل عام)، مع جعل العراق ولايات أربع(كركوك، الموصل، بغداد، البصرة)، ومحاولات اسقاط النظام في سورية وفدرلتها عبر الأثنيات، وفرض دستور محدد(دستور الطوائف والأثنيات)، مع انتاجات لآشكال من 14 أذار لبناني في الداخل السوري، حيث لبنان لم يستقر منذ اتفاق الطائف الذي وضع حدّاً للحرب الأهلية اللبنانية، وما زال فخامة الرئيس فراغ للسنة الثانية حاضراً وماثلاً وبقوّة.
والعديد من الساحات السياسية العربية، ان لجهة القويّة، وان لجهة الضعيفة، هي في الواقع ولغة المنطق تقع على خط صدع زلزالي مترنّح، فكلما تحركت الصفائح السياسية الأستراتيجية في المنطقة(أعني الصفيحة الأستراتيجية السورية)حيث التآمر على المنطقة عبر سورية، تحرك الواقع في هذه الساحات لشق الجغرافيا والديمغرافيا، ان في لبنان، وان في الأردن، وان في فلسطين المحتلة، هذا يحدث في زمن العولمة وانتشارها الفج غير المدروس أحياناً كانتشار النار في الهشيم، حيث تتساقط الحدود الثقافية بما فيها التاريخية، فبانت حدود الدول متداخلة. وكثير من التروتسك الأوروبي والأمريكي وذيوله، من مثقفين ومفكرين التروتسك العربي المتصهين، بمجملهم كذراع ثقافي للبلدربيرغ الأمريكي(جنين الحكومة الأممية)وعلى رأسهم كبيرهم هنري كيسنجر، والذي يتكلّم من وراء التاريخ أصلاً كحالة استثنائية، وككهل مضى من عمره تسعين ربيعاً، والآن يتكلم من وراء الزمن وربما من وراء الغيب، وهو اليهودي الصهيوني العتيق والمعتّق، كالنبيذ القاني المعتّق بجرار فخّارية، هؤلاء يرون كما أسلفنا في المنطقة مخزونات ترسانة لاهوتية، ويعتقدون وعلى رأسهم هذا اليهودي العتيق كيسنجر، حيث دراسات الأخير لا توضع على الرف، بل تؤخذ وتدرس من قبل مراكز الدراسات التي تصنع القرارات في الدواخل الغربية والأمريكية، ويستنبط من دراسات وأقوال وتحليلات الكيسنجر هذا وتلاميذه التروتسكيين الأستراتيجيات والنظريات وهندسة ساحات الخصوم والحلفاء والأعداء، وهذه المنظومات الأستراتيجية، تجد مساراتها الى التطبيق عبر التفاعلات والمفاعيل مع أرض الواقع.
هو وهم(الكيسنجر وجوقة التروتسك والمحافظين الجدد والكومبّارس الأخر)لا يعتقدون، أنّ دولاً مثل سورية ولبنان، والأردن والعراق، قابلة للبقاء بالمواصفات وبالتشكيلات وبالكراهيات القائمة. حسناً ما هو الحل اذاً؟ يجيب مجتمع التروتسك هذا: لا بدّ من تفجير هذه البلدان سياسيّاً وجغرافيّاً وديمغرافيّاً، لتشكيل منظومة جديدة، تأخذ بعين الأعتبار كل التفاعلات الهندسية الجيوستراتيجية والجيوسياسية التي حدثت وتحدث وستحدث، حيث يرون هؤلاء التروتسك أنّ كل أزمات المنطقة وصلت الى الحائط الأخير، لذا لا بدّ من عمليات جراحية مبرمجة بدقّة وقابلة للحياة، حل الدول القائمة مع بلورة متزامنة لمعايير محددة كمفاهيم أيديولوجية، ثم تشكيل دولة كونفدرالية تمتد من شط العرب الى شاطىء متوسط.
وبلا أدنى شك أنّ الرقّة في سورية، والموصل في العراق، يشكلان نقاط ارتكاز عميقة وتموضعات للمشروع الأمريكي البريطاني الفرنسي الأسرائيلي الصهيوني البعض العربي(عرب روتانا)التركي، لتقسيم كل من العراق وسورية، وهذا ما تدركة كل من دمشق وموسكو، وبكين وروسيّا، والعراق وحزب الله، والأخير ذو نفوذ اقليمي، فهو أقل من دولة وأكبر من حزب.
الأمريكي ومن في سلّته التروتسكيّة المحافظيّة الجديدة، لا يريدون القضاء على داعش بقدر ما يريدون تثبيت الأستقرار له، ان في الرقّة، وان في دير الزور، لخلق الحاجز الجغرافي الفاصل بين سورية والعراق لقطع محور المقاومة من ايران الى لبنان، عبر اقامة اسرائيل ثالثة(حيث الثانية اقليم كردستان العراق، والأولى في الشمال الفلسطيني المحتل)وربطها هذه الثالثة اسرائيلهم، بالأنبار بغطاء دولة سنيّة بين مثلث الموصل ودير الزور والرقّة، عبر قوّة سنيّة ترعاها تركيا باسناد سعودي، مقابل قوّة شيعية ترعاها ايران، بحيث تتجه المنطقة بجلّها الى ثنائية تاريخية سابقة(غساسنة ومناذرة)وبعبارة أجزل وأعمق: عرب يقتلون عرباً، ومسلمون يقتلون مسلمين.
صحيح واقع ومنطق، أنّ كل نشاط للعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، يخلق سيولة متفجّرة وخطيرة، ففي جلّ الجغرافيا السورية وبشكل خاص في حلب وريفها، والرقة وريفها الشمالي والشرقي، وعلى طول الحدود التركية السورية التآمر يعلو ويعلو ويعلو، ومع كل أسف قادة الكرد يعلنون الصهينة كالشمس في رابعة نهار دمشق، وهم في سورية على أرض العرب، بصفاقة سياسية وبوقاحة استيطانية قلّ نظيرها وعزّ مثيلها، محميين بأمريكا، وكذا هو حالهم للكرد في العراق، حيث من قسّم كردستان هم الغرب والأمريكان وليس العرب، وواشنطن تبني واقعاً خطيراً في مواجهة محور المقاومة، وتعمل على تجهيز ثكنة المرتزقة “اسرائيل” الكيان الصهيوني، الطارىء على الجغرافيا والتاريخ في المنطقة، ليتحكم بالوطن العربي من الماء الى الماء، عبر عرب روتانا وزحفهم على شفاههم نحو واشنطن وادارتها القادمة، ان كانت ديمقراطية(قد يسعى أوباما ان أمره البلدربيرغ الى التصعيد في المنطقة عسكريّاً لجهة سورية والعراق، لتحقيق انجاز ما وليصار الى تعزيز فرص هيلاري كلنتون)وان كانت جمهورية(ترامب يفوز في ترشيح الحزب الجمهوري للأنتخابات الرئاسية)، ففي كلا الحزبين تتواجد المحافظية الجديدة، بظلالها اليهودية الصهيونية التروتسكية، حيث التروتسك العرب في خدمتها كخادم(خزمتجي) في دواخلهم العربية وساحاتهم.
عواميس الداخل السوري من تنظيمات ارهابية، ومن ما تسمى بقوّات سورية الديمقراطية(قسد)، وقوّات النخبة، وما يسمى بجيش الفدرالية لحماية مناطق سيطرة الكرد، هم أدوات للأمريكي في الداخل السوري، ومشاريع ناجحة لأستثمارات عرب روتانا الكاميكازيين(مش حتئدر تغمض عينيك)الداخلين في حلبة تنافس على الساحة السورية، في من يملك أكثر من ورقة، ليقول: (احم احم) أنا هنا..!؟ ويصرف ذلك في مجتمع مشيخته، ليظهر كصلاح الدين الأيوبي الثاني، فيغني شعب مشيخته له: أين الملايين أين الملايين أو نعدّهم؟ بخلت علينا الوالدات بمثلهم، قم يا صلاح وشاهد القدس التي حرّرتها يزهو بها الحاخام، فلعلّ سفر المجد يفتح صفحةً، ويطلّ يوم مشرق بسّام، وهنا يصدّق زعيم المشيخة العربية هذه نفسه، ويقوم ليفعل فعله ويشهر سيفه الخشبي، ويقع في الفخ السوري. بوضوح ودون لف ودوران، أكراد سورية بطبعة صهيو – أمريكو جندريّة، فحينما كانت الاشتباكات في عين العرب أصرّ الكرد على تسميتها كوباني، أما الإعلام الغربي فأبرز نساء مقاتلات في عملية استعراضية هوليوديّة، كان ورائها أمر واحد، هو شق المنطقة عن سورية بوسائل عدّة، منها تصنيع دور المرأة كقائدة، وأين في مجتمع قبائلي يزحف على شفتيه إلى واشنطن.
وتكرّر الإخراج الهوليوديّ نفسه بتقديم مقاتلة كناطقة باسم قوات سورية الديمقراطية – قسد”بل بشمركة كرد سورية”، ثم تلاها جنرال العدو الأمريكي جوزيف بوتيل، المتسلّل لواذاً الى الشمال السوري الخارج عن سيطرة دمشق، ونحن لا اعتراض لدينا على دور المرأة وتمكينها في مجتمعها، ولكن إن كان موقعها القيادي حقيقي وليس إخراج هوليودي، لكسب الرأي العام الغربي، لتكريس اسرائيل ثالثة جديدة في سورية، وهو ما يشتغل ويعمل عليه اليسار الألماني خاصةً والتروتسك بشكل عام، ولا شك أن النسويات الغربيات سوف يهتفن له كثيراً، وكأنّهن هنّ متحررات!
ولا نضع الكرد كلّهم في سلّة واحدة وبوسم واحد، ولكنّ الكثير منهم لا جلّهم، وخاصة القيادات والكوادر، يتفجّرون حقداً وكرهاً على كلّ العرب، مع أنّ من قسّم كردستان ليس العرب، بل الغرب كاستعمار للجميع، الاستعمار قسّم العرب أيضاً ويزيد الآن من تقسيمهم، فيقسّم المقسّم ويجزّىء المجزّء، ويفتّت المفتّت، خدمةّ للكيان الصهيوني ثكنة المرتزقة، فأن يقوم ممثل كرد سورية، بافتتاح مكتبهم في باريس ويدعو برنار هنري ليفي، هذا يؤكد أنّ الكرد في علاقات مع الصهاينة(خمسة عقود من العشق الممنوع)وخاصة مع شخص دوره ضد كل شعوب العالم الثالث، انّه يا سادة عميل معولم، يسعى الى علاقات مع الجميع، والجميع من العواميس في الداخل السوري وبعض الساحات العربية الأخرى، يسعى لعلاقات رأسية وأفقية معه، فهو فوق تروتسكي بامتياز.
وهذا ما شرحناه وقلناه باستفاظة على قناة الميادين صباح يوم 26 – 5 – 2015 م في برنامج آخر طبعة(راجع الرابط التالي: