لا مكان لفلسطين على أجندة طرامب!
هاني عرفات
قال السفير الاسرائيلي في واشنطن ، أن الرئيس الأميركي وعد بلاده بأشياء كثيرة ، مقابل الموافقة على وقف إطلاق النار ولم يفصح السفير عن طبيعتها.
الأمر لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لمعرفة ماهية هذه الوعود.
فقط بالأمس تم تنصيب الرئيس طرامب، و اليوم قامت قوات الاحتلال بمهاجمة جنين ومخيمها ، و ارتكاب مجزرة جديدة هناك أسفر ت عن استشهاد تسعة فلسطينيين وجرح خمسة و ثلاثين آخرين ، و لا زالت العملية التي أطلق الجيش عليها أسم السور الحديدي مستمرة ، مما يدلل على أن هذه العملية سوف تستمر لأسابيع أو ربما أشهر. كما أنها لن تنحصر على ما يبدو في منطقة جنين لوحدها ، حيث سبق ذلك تقطيع أوصال المدن الفلسطينية عبر نصب الحواجز على مداخل مدن الضفة جميعها تقريباً ، و إطلاق يد المستوطنين لتعيث خراباً في القرى الفلسطينية.
هذا على الرغم من توصل اجهزة السلطة و كتيبة جنين، إلى اتفاق بوساطة مجتمعية قبل أيام قليلة فقط، مما يدلل على أن الاحتلال لا يحتاج لذرائع ، لتنفيذ خططه المرسومة والجاهزة ، تجاه الشعب الفلسطيني .
الرئيس الأميركي الجديد ، لم يذكر في خطابه ولا مرةً واحدة الشعب الفلسطيني ، كل ما قاله أن غزة تحتل موقعاً جيداً على شاطئ البحر ، و يمكن اعادة بنائها. بطبيعة الحال هو يقصد غزة مختلفة لا مكان للفلسطينيين فيها. و عندما يريد التحدث عن الفلسطينيين عادةً ما يقول الطرف الآخر ، أو الارهابيين.
لماذا نعيد قول ذلك؟
حتى لا يتوهم أحد أن هناك تسوية سياسية قادمة ، المشروع الوحيد القادم هو مشروع تسوية القضية الفلسطينية بالأرض.
طرامب ينوي تغيير العالم ، يريد تغيير حدود في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية ، و لن يكترث لغياب دول في المنطقة، إذا دعت الحاجة لذلك ، وإن كانت بعض هذه الدول، حتى الأمس القريب ، تعد من الدول الحليفة لأميركا.
وزير خارجيته الجديد ماركو روبيو ، كان أكثر وضوحاً حينما قال : بأن تعليمات رئيسه بخصوص السياسة الخارجية ، تعتمد على مقولة أميركا أولاً. و هذه تعني أن حلفاء اميركا هم فقط من يمتلكون القوة ، لمساعدتها على تطبيق تلك السياسة.
حتى الدول الاقليمية ، سوف تكون مضطرة للتجاوب مع هذه السياسات بشكل أو بآخر. و كما شاهدنا في مذبحة غزة ، فإن المجتمع الدولي بتركيبته الحالية ، عاجز تماماً ، ليس فقط عن تحقيق العدالة السياسية ، بل عاجز تماماً عن تحقيق شروط العدالة الإنسانية. و يظل مخطط الترانسفير الإجباري أو الطوعي قائماً وقد يصبح حقيقةً واقعة. أمام عالم مرتجف أو متآمر.
الطريق الوحيد أمام الفلسطينيين ، هي التخلص من أوهام الاعتماد على الوعود الفضفاضة ، أو الارتهان للخارج، والعودة إلى الشعب الضمانة الوحيدة المجربة و الموثوقة. و من أجل تهيئة الشروط لذلك ، على الطبقة السياسية الفلسطينية أن تغير من سلوكها و برامجها و تركيبتها بما يتلائم مع التحديات القادمة. اليوم وليس غداً.
2025-03-18