تعليقاً على ما يجري في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
الذي يتحكم بالمشهد السوري الآن هو الولايات المتحدة واسرائيل، بعد أن جُردت تركيا من أوراقها وضعف تأثيرها. الولايات المتحدة تملك قرار رفع العقوبات عن سوريا بكل تفاصيله، وتساوم عليه الحكومة السورية لتحقيق أهدافها التي لا علاقة لها بحقوق الانسان وحماية الاقليات والمرأة.. كل هذي أدوات تفاوضية يتم التخلي عنها عندما يُدفع الثمن المطلوب. وتم تحديد ساحة التحرك السوري الحكومي من جانب اسرائيل بأن لا يقترب من الأكراد او الدروز او المناطق التي تمددت اليها القوات الاسرائيلية، وتُرك للنظام السوري الجديد مجال تحرك باتجاه الساحل فقط، ليس كمتنفس وحسب وانما لسببين آخرين: الاول ان صراعاً مع العلويين يخدم المشروع الطائفي الذي صُرف عليه الكثير وتعرض لانتكاسات كبرى خلال طوفان الاقصى. فلا صراعاً مع الاكراد او الدروز او المسيحيين يخدم هذا المشروع، فقط مع العلويين. والثاني إضافة نقاط جديدة للسجل الارهابي للنصرة تخدم الامريكان والاسرائيليين في التفاوض معها. فمن الطبيعي أن تقع مجازر وانتهاكات كبيرة يترصدها الاعلام والمنظمات الحقوقية تضعف النظام الجديد. فهل يجهل حكام سوريا الجدد هذا المطب؟ لا أبداً، ولكنهم مرغمون عليه. فبعد ثلاثة أشهر من استيلائهم على السلطة، وهي المدة التي قالوا في البداية انها انتقالية يتم خلالها التحول نحو حكم المؤسسات، وحيث أن الأمور سارت من سيء الى أسوأ وليس في الأفق ما يؤمّل الناس بانتظاره، أشتد مأزق النظام وأصبح بحاجة ماسة لشد الناس اليه طائفياً بعد أن فشل في جذبهم بانجازات أخرى.. لذلك أحيطت العملية بهذه الهالة من التحشيد والتحريض وخطب الجوامع. وسوف يكون النظام بعدها أضعف لأن هذه الفورة ومهما أُعطيت من ضجيج لن تغني عن رغيف الخبز وقرص الدواء، وسيبقى الجائع جائعاً وساخطاً ثم حاقداً. وسيقول ولو من باب المناكفة: لماذا لم نسمع مثل هذه الخطب والعنتريات عندما تقدم الجيش الاسرائيلي او عندما تمدد الدروز من السويداء الى أحد أحياء دمشق (جرامانة) وسيطروا عليه وقتلوا جنوداً من النصرة فيه؟.
مشكلة الجولاني معروفة، ولا حل لها الا بالتنازلات المطلوبة لاسرائيل.. والخيار متروك له.
( اضحوي _ 2081 )
2025-03-10