وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ!
صفوة الله الأهدل*
عندما يريد الله الخير لأسرة يتخذ منها شهيد ليكون لبنة في صرح هذا الإسلام العظيم، لطالما كنت أخاف أن يأتي خبر استشهاد أحد أخوتي، لذا لم أكن أنساهم من الدعاء في جل أوقاتي، ليس خوفًا من الموت أو اعتراض على حكم الله؛ وإنما خوفًا من الفراق وأن يتركنا لوحدنا في حطام هذه الدنيا الفانية نعانِ ألم الاشتياق، خوفًا من السقوط وعدم الثبات على ماسار عليه، لكن عندما أتى الخبر كانت ردة فعلنا ليس بذلك الشكل الذي كنت اتصوّره يوما؛ تقبّلنا ذلك الخبر بنفوس راضية مطمئنة بقضاء الله، وشعرنا بعظيم الفخر والاعتزاز بأننا قدمنا شخص غالٍ لأجل دين الله تبّيض به وجوهنا عند رسول الله، علمت حينها أن الله أنزل صبر أهل البيتعليهم السلام علينا، وما رأيناه إلا جميلا.
صحيح أنه يعز علينا جميعًا كبشر أن نفارق أعزاؤنا وأحباؤنا وفلذات أكبادنا، وأن نرسلهم إلى جبهات القتال ليواجهوا العدو في المتراس والخنادق؛ لكن هم كان يَعُزّ عليهم دين الله أن يُمحى وتُطمس معالمه، يَعُزّ عليهم أن تكون كلمة الله هي السفلى وكلمة الذين كفروا هي العليا، يَعُزّ عليهم أن تُدنّس مُقدّسات الأمة وأن تُستباح الحُرمات، يَعُزّ عليهم أوجاع هذه الأمة ومايتعرّض له المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، يَعُزّ عليهم أن ينتشر الفساد في الأرض و يهلك الحرث والنسل على أيدي اليهود وهم يقفون ساكتين خانعين مكتوفي الأيدي لايفعلوا شيء، ليدفعوا كل هذا البلاء.
كان أخي أبو يونس صادقًا يوم كشفت الأقنعة، كان حرًا أبيّ في زمن كثر فيه العبيد والأذلاء، كان الوفي عندما سقط العملاء، كان شامخٌ كالجبل في معركة جبن فيها الشجعان، كان مؤمنٌ سبّاقًا للشهادة حين اشترى المنافقين الكفر بالإيمان، ترك زينة الحياة الدنيا لأهلها حين عُرضت عليه مغرياتها وشهواتها؛ ليفوز بجنّة الآخرة.
في هذه الذكرى العظيمة بعظيم رجالها، يجب أن نستلهم من شهدائنا الصبر والثبات على الحق مهما كلّف الأمر ولو نبذل الغالي والنفيس، وأن نتمسّك بهم ونحيي ذكراهم كل عام؛ بل كل يوم لأننا عندما ننساهم وننسى عطائهم، ولا نتذكر عظيم تضحياتهم ومآثرهم، سيصبحون موتى في نفوسنا وواقعنا وحياتنا ولن يكون لتضحياتهم أي معنى، وسنتنكّر لهم فيما بعد جاحدين لفضلهم والخير الكبير الذي قدموه لأجلنا؛ فضلًا عن ماقدموه لأجل دين الله ومُقدّسات الأمة.
اتحادكاتبات اليمن
2024-11-08