أيها العالم النائم، أين ضميرُكُم؟
غيداء شمسان غوبر*
تُسدلُ الظلمةُ ستارها الكثيف على أرض غزة،وتُغرقُ الأطفال في ظلمات الدمار ، بينما يُغفلُ العالم عن صرخاتِهم وتُخمدُ صوتُ المُصاب بِصمتٍ مُخيفٍ .
لا تُعادِلُ الدموع التي تُنهمر على أرضٍ مُقدّسة سوى شُهودٍ صامتين،لايتحرّكون في وجه ظلم لايُقارن ،ولايُحسّون بِألم تُعانيه أرواح بُريئة، فَهل يتغيّر الواقعُ بِصمتٍ مُطبق ؟ وهل تُصبح الإنسانية شبحًا منسيًا بين أبواب الحياة؟ فَيا عالمٌ نائم، أين ضُميرُكُم؟
يا عالمٌ نائم، ياقلبٌ غافل،أين ضُميرُكُم؟ و أين إحساسُكُم؟
ما أنتم سوى شبحٌ يُراودُ حلمَ الحياة بينما يُذبحُ الأطفال بِدمٍ بارد في أرضٍ مقدّسة تُسمّى غزّة.
أطفالٌ غزّة، ياأبناء الشهداء، يازهراتٌ فتّحت عُيونها على الدمار والآلام، ماأنتم سوى ضحايا لِطغيان ،و ظلم لايُقارن.
عالمٌ نائم، ماأَفجعَكُم ،وماأَقسى قلوبُكُم؟ ألم تُؤلمكم صورُ أطفالٍ مُمزّقة جُثثهم ،و دموعهم التي تُنهمر على وجوهٍ تُحاول أن تُخفي المُصاب؟
و ما أنتم سوى شُهود على مُذبحةٍ تُرتكب في عصرٍ تُغلب فيه التكنولوجيا ،والتقدّم، وتُختزل فيه العدالة والإنسانية.
ياأطفال غزة،أُقرّبُ إليكم بِقلبي ،وأُشاركُكُم آلامكم ،وأُنادي الكون لِينصفكم،و لِيُحارب الظلم الذي يُحيط بِكم.
ياعالم نائم ،أين صوتُكُم ،وأين قوتكم؟
فُقد صوتُ الإنسانية وتُبَدّدَ ضُميرُ العالم في وُجهة جهول،و تُغري الظّلام ،وتُنسى الحقيقة بين خُطى الخوف واللامبالاة.
أين عزيمةالقلوب؟ ،وأين أُمنية النصر لِأطفال غزة؟ أين الحُب ،وأين الرحمة ،وأين العدالة في وجه ظلم تُرتكب في الضوء، وتُصبح مُباحةبين شُهود لا يرون ولايُسمعون؟
ياأطفال غزة، إنّ الدموع التي تُنهمر من عيونِكُم هي شهادة للإنسانية،وإنّ الألم الذي تُعانونه هو مُذْكّرٌ لِلعالم بِمافُقِدَ من القيم والمُبادئ، إنّ صوت الضُّمير يُحاول أن يُخترق صدى اللامبالاة،وإن يُنذر بِانهيار القيم وبِفقدان الإنسانية، ولازال الأمل يُحذو نفسنا،ولازال الضّوء يُضيء دروب الحياة، ولازال الأطفال يُحلمون بِعالمٍ أفضل،و بِمستقبلٍ مُشرق،و لازال العدل يُناشد قلوب العالم لِيُنقِذهم من ظلمهم.
تبقى صرخات أطفال غزّة تُلاحقُ الكون، وتُحذّر من فقدان الإنسانية ومن انهيار القيم والمُبادئ، لا تُشفى جراحُ الأرض بِصمتٍ مُطبق ،ولاتُطفأ دموع الظّلم بِشُهود غافلين .
فَياعالم نائم ،أين ضُميرُكُم وأين قوتُكُم ؟إنّ الحياة تُناشدُكُم وتُطلبُ منكم أن تُحاربوا الظّلم ،وأن تُدافعوا،عن حقوق الأطفال،وعن الحياة،وعن العالم الذي يُغلب فيه الظّلم على العدل، ولايزال الأمل يُحذو نفسنا،فَلا يُمكن أن يُسكن الظّلم في قلوب العالم إلى الأبد.
سوف نُواصل النّضال وسنُحارب من أجل الحقّ،والعدل،و من أجل حياة أفضل لِأطفال غزّةولِجميع الأطفال في العالم.
فَيا عالمٌ نائم أين ضُميرُكُم؟
اتحادكاتبات اليمن
2024-11-08