نفط الجنوب بين بيروقراطية المركز والمطالب الشعبية !
حسين فلسطين
واحدة من النظريات الإدارية الكلاسيكية التي غادرتها الأنظمة السياسية المتطورة هو النظام البيروقراطي في الإدارة،كونه يؤدي إلى جمود سلوك الأفراد والذي يدفعهم عادةً إلى تقديم الحدّ الأدنى من الأداء الوظيفي،كذلك تعزز هذه النظرية الروتين الإداري لأعتباراتٍ كثيرة ابرزها ترسيخ التسلسل الهرمي للسلطة وبالتالي فإن الأمر يتناقض تماما مع متبنيات النظام السياسي الجديد في العراق الذي غادر دكتاتورية القرار الصدامي مابعد عام 2003 .
ودون أي سابق إنذار أثار مجلس الوزراء العراقي بقراره رقم (24600) لسنة 2024، الصادر في الجلسة الاعتيادية الثالثة والثلاثين بتاريخ 13 أغسطس 2024، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، حيث تباينت الآراء حول تعديل حصة الخزينة من أرباح الشركات العامة وزيادتها من 45% إلى 75%. يأتي هذا القرار في إطار ما وصف ب”إصلاحات اقتصادية” تهدف إلى دعم خزينة الدولة، لكنه واجه انتقادات لاذعة من قبل عدد من النواب والخبراء الاقتصاديين الذين يرون فيه مساساً بحقوق الموظفين وتحويلاً لنظام تمويل الشركات النفطية من ذاتي إلى مركزي.
ولأن القرار تعرض لتحليلات وتفاسير شعبوية فإن ضبابية نتائج القرار زادت خصوصا مع ربط الموضوع بحقوق الموظفين وهو أمر لا يخرج عن طرق الكسب السياسي لمشاعر عشرات الآلاف من العاملين في هذا القطاع المهم والحيوي،مما يحتم علينا دراسة القرار من عدة اتجاهات أهم وأوسع لا سيما وأن كثير من الخبراء الاقتصاديين عارض القرار لاعتبارات أهمها؛
اولا؛ أن تحويل حصة المبيعات من الشركات الاستخراجية إلى وزارة المالية يعني فعلياً تجريد هذه الشركات من إمكانية تمويل عملياتها النفطية.
ثانيا؛ أن زيادة حصة الخزينة ستؤثر سلباً على رأس مال الشركات النفطية والتوسعات المستقبلية والخدمات الاجتماعية التي تقدمها هذه الشركات.
لجنة النفط البرلمانية أبدت اعتراضها الشديد على قرار مجلس الوزراء متوعدة الطعن به قانونيا في حال إصرار الحكومة المضي بتنفيذه، فيما نفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة النفط صحة التفسيرات التي قامت على أساسها التظاهرات مؤكدة أن مسألة رفع نسبة تمويل الخزينة فانه يتم احتساب صافي أرباح الشركة بعد احتساب وتغطية كل نفقات الشركة بما فيها الرواتب والمخصصات والحوافز ولا تتاثر أي منها بزيادة حصة الخزينة!
في نهاية الأمر فإن الفريقين الحكومي والشعبي لم يتطرقا لمصير النفط العراقي في الشمال والذي تسيطر عليه قوى مليشياوية كردية خصوصا ما بعد احتلال داعش للاراضي العراقية ليبقى نفط الجنوب مرهون بقراراتٍ حكومية بغض النظر عن مدى جدوتها وبمعزلاٍ كالعادة عن مئات الآبار النفطية التي تحتلها سلطات اربيل
٣٠ آب ٢٠٢٤