التق كيري للمعارضة البحرينية: لا تحسين لشروط الاستسلام
ى خليل المرزوق ورضي الموسوي كيري للمعارضة البحرينية:
في الاجتماعات الاحتفالية التي استضافها القصر الحكومي في المنامة، في ٧ ابريل الجاري، بدا ملك حمد البحرين، حمد بن عيسى أل خليفة، في قمة السعادة، وهو يرى استسلاما أميركيا، يكاد يكون مطلقا للرؤية الخليفية. تحدث الملك أمام ضيفه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن عزم الحكومة اجراءات انتخابات نزيهة في ٢٠١٨، وتطوير المنظومة الحقوقية، في البحرين.
لم يتحدث الملك عن تسوية تاريخية، ولا عن تعديلات دستورية، تعيد الاعتبار للمؤسسة التشريعية، ولا عن تصحيح الدوائر الانتخابية وفق مبدأ صوت لكل مواطن، كما لم يتحدث عن الافراج عن القادة السياسيين، لكن أجواء الاجتماعات لم يغب عنها حديث أطراف رسمية عن حق الملك بالعفو عن السجناء، وقت شاء. “الواقعية” الأميركية، كما توصف، بدت متلقية، وجاهزة لتصديق ما يقال عن سيطرة كلية رسمية على الأوضاع سياسيا واقتصاديا، وأن القبضة الأمنية، تكاد تخمد الأنفاس، فعلا.
ما اتعبت البرجماتية الأميركية نفسها حتى بحث السلطات على تحسين شروط الاستسلام التي تطالب به الحكومة المعارضين. نقل الوزير كيري رسالة “الاعتراف بحقائق الأمور” إلى اثنين من ممثلي المعارضة وكأنه ساعي بريد.
قال كيري لكل من خليل المرزوق المساعد السياسي لأمين عام جمعية الوفاق ورضي الموسوي الأمين العام لجمعية وعد كلاما “في العظم”، و”يسم البدن”. لم تكن الدعوة للمشاركة في الانتخابات النيابية المزمعة في ٢٠١٨ إلا واحدة من بين رسائل أخرى “حادة” أوصلها كيري للمعارضين.
قال كيري، بلغة لا تحتمل التأويل: إما المشاركة في الانتخابات، أو العزلة الدولية، وهي رسالة تم ابلاغها أوروبيا لجمعية الوفاق المعارضة في ٢٠١٤. منح كيري للمعارضين “مخرجا”، قال للمرزوق والموسوي: إذا قررت الجمعيات المعارضة مقاطعة الانتخابات المقبلة، يجب، وأكرر يجب، عليها أن لا تسيء للمشاركين الآخرين.
في وجهة نظر بعض الأطراف الرسمية، لم تكن تلك هي الدعوة الأهم، ذلك أن لسان حال بعض الأطراف الحاكمة لا يخفي التعبير عن إن مشاركة الوفاق من عدمها، لا يغير أن “الأمور ماشية”. النقاط الأهم في وجهة نظر متشددين هي في دعوة كيري للمعارضين بالابتعاد عن إيران وولاية الفقيه، والتيارات الإسلامية الإقليمية، مثل حزب الدعوة العراقي، لكن خصوصا حزب الله اللبناني، في ظل فشل الإسلام السياسي في غير بلد، بعد الربيع العربي.
أعطى كيري المعارضة “درسا في الوطنية”، ودعاهم لتجنب العمل في الخارج، والتركيز على العمل في الداخل، والتحول إلى معارضة وطنية، تؤمن بالتطوير والإصلاح التدريجي، لكنه تجاهل كليا الإجابة عن سؤال: كيف نعمل من الداخل والقيادات السياسية في السجون، كما تجاهل مطلب المعارضة بأن يقوم هو نفسه بزيارة القادة السياسيين في المعتقلات. سأكتب لاحقا، تكملة، وتعليقا، وموقفا.