أعزائي دعاة المسرحية!
اضحوي الصعيب*
أتمنى صادقاً ان تكونوا سعداء بهذه المسرحية التي يجري عرضها في الشرق الاوسط منذ عشرة اشهر بشكل يومي. فالغاية من المسرحيات عادةً اسعاد الجمهور، ولقد بذل مخرج هذه المسرحية وممثلوها كل ما يستطيعون لتسليتكم وتبديد السأم عن نفوسكم. والمعروف ان المتفرج يكون ممتناً للممثلين ويثني عليهم ويصفق لهم.. فما بالكم تسبونهم ليل نهار وتحقدون عليهم وفي نفس الوقت تواظبون على التفرج!. أليس في ذلك خروج عن المألوف؟
المتفرج عندما لا تعجبه المسرحية ينزعج لأنه دفع مالاً دون ان يحصل في المقابل على المتعة المرجوّة. أما هذه المسرحية فحضورها مجاني، لم تدفعوا فلساً واحداً لقاء رؤيتها! الممثلون انفسهم دفعوا المال والدماء والجهود وانتم لكم الصافي، فلماذا انتم وليس هم الغاضبون؟.
في المسرحيات يؤتى بمسدس زائف يصدر صوت اطلاقاته من جهاز تسجيل ويسيل دمٌ كذب من أجساد ضحاياه في خدعة معقدة لإيهام المشاهد بأن قتلاً حقيقياً حصل فتكتمل المتعة، أما هذه المسرحية فقُتل فيها حتى الان أربعون ألفاً قتلاً حقيقياً بقنابل حقيقية زنة الواحدة منها طن، وحرصوا كل الحرص ان لا تصيب شظاياها الجمهور، فلم يخدش أحد منكم، واقتصرت الشظايا على الممثلين وأطفالهم ونسائهم واخوانهم وبيوتهم وديارهم.
من أجلكم ومراعاةً لأمزجتكم الفنية تحركت جيوش دول كبرى من اقصى الارض، وجاءت الى المسرح حاملات طائرات وصواريخ فرط صوتية وأقمار صناعية لمنح المتفرج قدراً اكبر من السعادة، ومع ذلك نراكم مأزومين ومتشائمين وتوزعون السباب بدل التصفيق، فما خطبكم؟.
ربما انتم مغتاظون لأن المسرحية ليست بمستوى ذائقتكم! هذا وارد فالمسرحيات تفشل احياناً، وفي هذه الحالة يبحث عشاق الفن عن مسرحية اخرى، او يقومون بانتاج البديل، فهل فكرتم باخراج مسرحية ارقى مستوى؟. جربوا لعل الله يكتب على أيديكم نقلةً للفن تخدم الانسانية.
( اضحوي _ 1802 )
2024-08-05