طبول الحرب تقرع.. والعرب في سبات؟
د. محمد المعموري*
لازلنا نجهل سكوت العرب عن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مؤامرات وقتل لقادتهم وشعبهم دون ان يتحرك من نظنه سيتحرك او تحركه عروبته او حتى دينه للثأر لدماء الشهداء في ارض غزة وهم يقتلون منذ عشرة اشهر، ولا اعلم ماذا ينتظر العرب هل ينتظرون مَنّ يقاتل بدل عنهم ويدافع عن عروبتهم ؟ .
وهل نحتاج ان يطلق اسم الشهيد “اسماعيل هنية ” على احد شوارعنا بعد استشهاده ام نحتاج ان نعلن الحداد “اذا اعلن الحداد في عواصمنا “، ام اننا نحتاج الى اتخاذ، موقف عربي موحد لكبح جمام هذا العدو وتخليص شعب غزة من عدو انتهك كل شيء وتجاوز حدوده بموافقة امريكا ودول الغرب بل بتجاهل تام من منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن ومنظمات حقوق الانسان، واذا كانت امريكا قد حركت اساطيلها واستنفرت جيوشها لتدخل في المياه الاقليمية بكافة عدتها وعددها لمساندة هذا الكيان ماذا سيكون رد العرب ازاء هذا التحشيد، وهل نسكت ويستمر سكوتنا على كل ما فعلته ابنة امريكا من قتل وتهجير ومؤامرات على العروبة والاسلام واذا افترضنا اننا فقط تأخذنا الحمية على عروبتنا فاين “فزعتنا ” وموقفنا اتجاه ما يجري من احداث قد اهان بها الكيان المحتل كل عربي في ارض الضاد، واذا كنا حريصين على اسلامنا ومقدساتنا فاين حرصنا على تطبيق اسس الاسلام ونصرة اخوتنا في غزة ؟.
ندعي العروبة فنقطع اوصالها ونركع سجداً
لله وننسي فريضتها، وندعي باننا مسلمين وننسى قوله تعالى :
( فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بالأخرة وَمَن يُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) .
وقالوا ان امريكا تكدس الاسلحة والاعتدة وتحرك جيوشها نحو بلاد العرب لحماية ابنتها المدللة “في الكيان المحتل ” وقد اخافتهم تلك الحشود فتثاقلوا الى الارض خوفا على ملكهم وتمسكاً بكراسيهم ونسوا قول الله تعالى :
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله عدوكم . (
ولم نحاول حتى ان نربط خيولنا ونستعد للقتال بل اننا اصبحنا حتى نجهل كيف نضع الرباط على خيولنا وترى القوم فقط يتلقوا الضربات ويصمتوا على مؤامرات العدو، وكأننا نسينا قول الله تعالى :
( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) .
مؤامرات تحاك علينا وبعض حكامنا يخشون على مرور صواريخ فوق اراضيهم بل بعضهم يتعهد بانه بعيد عن تلك المواجهة التي يرتقبها العالم باسره بين ايران والكيان الصهيوني بعد استشهاد “هنية ” في طهران، ويعتقد الكثير ان المعركة تخص ايران ونسوا ان فلسطين هي من تخص العرب والمسلمين وان استشهاد هنية وقتل شعب غزة هو عار على كل من يتخاذل او يضع في اذنيه وقراِ وكأن الامر لا يعنيه،والاجدر بنا كعرب ان نقف مع غزة في هذه المحنة التي هي فيها وان نتكاتف حتى يرضخ هذا العدو لإرادة الشعب الفلسطيني .
ان الثأر لغزة واسماعيل هنية ورفاقه ممن ارتقى هو واجب علينا وسكوتنا عليه يعني اننا نضع ايدينا بيد عدو انتهك حقوق شعبنا في فلسطين، ولا يكفي الشجب ولا يكفي الصراخ في الفضائيات فلا يحرر الارض ويستعيد كرامة الامة الا بردع هذا العدو الذي استباح كل شيء واصبحت ارضنا وعرضنا مباح له واصبحنا ننظر وننتظر وكان ما يحدث في غزة لا يعنينا .
على بعض حكام العرب الذين اصبحت كراسيهم تهمهم اكثر من دينهم وعروبتهم ان يعلموا ان كرسيهم لم ولن يحميهم من العار الذي سيلحق بهم وان العمر لن يطول فغدا تتكشف السرائر وسيحاكم التاريخ كل من استهان بدم الشعب الفلسطيني وسياتي يوما وستجدون حكمكم قد قوض من نفس العدو بعد ان تثاقلوا ورضوا بان تغلق عليهم الابواب خوفا على حكمكم ونسوا انهم بجوار عدو لا يخشى نظام دولي ولم تحده اتفاقيات وان ما يخطط له سيفعله ولو بعد حين .
(اللهم اني بلغت اللهم فشهد).
ان شرارة الحرب التي يُعد لها اليوم سوف لن تتوقف عند بلد واحد ولن تحدها حدود، والذي سيتحكم في مفاصلها قبل ان تنتشر لتكون ناراً تحرق المنطقة باسرها ويوقف سعيرها الا موقف عربي موحد يسانده موقف اسلاميا حازماِ يجبر العدو على وقف عدوانه على غزة وانسحابه منها، والا فأننا امام ايام سنندم عليها ونندب حظنا اننا تهاونا في اتخاذنا لموقف يوحد قوتنا لمواجهة هذا الخطر الذي ينتظر منطقتنا. لا اظن ان نتنياهو قد اجتهد ليؤجج تلك الحرب ويسعى لاستمرارها وتوسعها مالم تكن امريكا قد اعطته الضوء الاخضر وهذا الامر يستطيع ان يستنتجه من يريد ان يعلم الحقيقة وعليه فأننا امام منعطف طرق فأما ان ننتظر حتى تأكل النار بلداننا او ان نوقف هذا العدو من الاستمرار بهذا العدوان البشع .
والله المستعان
كاتب وباحث عراقي
2024-08-05