انحراف الأمة…!
د. فاطمة بخيت*
انحراف كبير وضلال وظلام وجاهلية جهلاء ما كان لها أن تكون لولا تفريط الأمة في ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قبل رحيله عن هذه الدنيا، وبلغ به الأمة حتى تأمن من الضلال “إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي”. ربما لم يدرك الكثير من المسلمين حينها النتيجة الكارثية التي ستتركها مخالفتهم لما قاله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في غدير خم، ولم يكن الوعي لديهم بالشكل الذي يحصنهم من الانحراف والضلال، بل إنّ منهم من وقف ضد ما قاله رسول الله وبكل صرامة وشراسة، حتى آل الأمر إلى أن يرفع المسلمون يداً غير تلك التي رفعها في ذلك اليوم، واتجهوا الاتجاه المعاكس للقرآن ولقرناء القرآن “علي مع القرآن، والقرآن مع علي”. حديث يوحي بالعلاقة القوية والارتباط الوثيق بآيات الله وتوجيهاته، ومدى تجلّي التربية المحمدية على رجل عاش مع القرآن منذ نعومة أظفاره، وعاش تحت ظل الأنوار الإلهية حتى نال محبة خالقه ومولاه، “رجلٌ يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله”. تجلت بشكل كبير في توجهاته وفي كل تحركاته وتصرفاته وشتى مجالات حياته، بل وتضحياته الكبرى في سبيل إعلاء كلمة الله، ورفع راية هذا الدين خفاقة عالية.
رحل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إلى خالقه ومولاه، وما إن خالفت الأمة وصيته حتى انقلبت على عقبها، وأصبحت كقارب صغير ظل في عرض البحر تتقاذفه الأمواج في كل اتجاه ولا يكاد يهتدي إلى بر الأمان. وكلما امتد الزمن بهذه الأمة زادت حالة التيه والضلال والانحراف عن المنهج المحمدي الأصيل، وانتشر الفسق والفجور وارتكاب المعاصي وقتل النفس المحرمة. وبطبيعة الحال ما كان لقرناء القرآن ومن يقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى في حمل هذا الدين أن يتخلوا عن تلك المسؤولية وعن ذلك الدور العظيم الذي أشار إليه رسول الله بقوله: “وعترتي أهل بيتي”، سواء أدرك الناس حجم تلك المسؤولية أم لم يدركوا.
حروب وقتل وتنكيل حدث بحقهم، لكن ذلك لم يثنهم عن النهوض بالمسؤولية في الحفاظ على هذا الدين ومواجهة أعدائه، بدءًا بالإمام علي عليه السلام وصولاً إلى الزمن الحاضر.
واليوم ونحن نعيش ذكرى واقعة كربلاء المؤلمة والفاجعة التاريخية في حياة الأمة الإسلامية، بكل ما حملته من تفاصيل مؤلمة وأعمال وحشية وبربرية، تعكس مدى الحقد الدفين على آل بيت النبوة ومعدن الرسالة، يشعر الإنسان بالعجز الكبير عن التعبير عنها، وعن مدى قسوتها وتوحشها، وما الذي أوصل الأمة إلى تلك الوضعية المزرية حتى آل الأمر إلى أن تقتل ابن بنت نبيها الذي تعلم جيدًا مدى ارتباطه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا”، وما الذي دفعها إلى القيام بتلك الحادثة المروعة التي تنفطر القلوب لهولها ووحشيتها رغم حداثة عهدها برسول الله، وعلمها بصدق ذلك الرجل، وتفانيه في سبيل إصلاح أمة جده رسول الله، وهو يدعوهم إلى طريق الحق والخير والهدى والرشاد، ويحذرهم من الضلال والانحراف. “والله ما خرجت أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن أأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر…” لكن لم تجد كلماته تلك أذانًا واعية لتعي خطورة ما هي عليه وما تقوم به، فتنصلت عن مسؤوليتها تجاه هذا الدين، وقتلت ابن الهدى واليقين، وسال دمه الطاهر ودماء أهل بيته وصحابته الأوفياء على أرض كربلاء، التي ستبقى شاهدًا حيًا على بشاعة الجريمة وقبح النفوس التي قامت بها، وشاهد على الانحراف الكبير الذي حل بالأمة، وخسارتها العظيمة بفقدها لسبط رسول الله وريحانته، من كان سينتشلها من براثن الضلال والظلام إلى ساحة الأنوار المحمدية التي أشرقت لها السماوات والأرض. فهل ستعي الأمة خطورة الانحراف؟ وهل سيقودها التفكّر في تلك الفاجعة العظيمة للاتجاه نحو جادة الصواب وطريق الهدى والرشاد؟
اتحادكاتبات اليمن
2024-07-22
تعليق واحد
ارى في هذه الامة العربية قسما الاول هو المشرق العربي والثاني المغرب العربي وهذا انقشام وانشطار لامة واحدة
ونجحت القوة التي بترت المشرق عن المغرب العربي .
وارى واسمع بأن هناك جهودا حثيثة تبذل لتوسيع الفجوة بين الجمهورية الاسلامية في ايران والدول العربية وخصوصا دول الخليج ورغم الكثير من المساعي والسخرية الامريكية لفرض ان الكيان الصهيوني هو من يحمي هذه الانظمة الخليجية من البعبع الايراني رغم عجز هذا الكيان في ان ينتصر على مقاومة فلسطين في غزة منذ اكثر من تسع اشهر من حرب ابادة وتهجير وبمساعدت الدول الاستعمارية والعربية الخيانية ورغم هذا تعتبر الدول الخليجية بان الدولة الصهيونية قادرة على حمايتهم من ايران . واسمع ايضا بانه لا يوجد اي تكامل اقتصادي بين هذه الدول العربية .
الدول العربية بحاجة الى طوفان يبعثها من جديد موحدة