باقر إبراهيم أبا خولة وداعا!
سعيد هدروس
شامخا كما نخيل العراق، لم تهزه رياح. قائد متميز رغم تقدمه في العمر، بقي على قناعاته مؤمنا بدور الجماهير وقدرتها على التغيير، يتقدم الصفوف ويرفع الراية ويتنقل من مدينة إلى أخرى، حاملا هموم أمته على كتفيه النحيلتين.
كنت أراه في الإنتفاضة الثانية حاملا علم فلسطين متقدما الصفوف في مدن جنوب السويد، وإبان الغزو الأمركي للعراق كان له صولات وجولات، دفاعا على أرض العراق ومن أجل دحر وهزيمة المعتدين، كان يجسد تماما الترابط العضوي بين الوطني والقومي.
الآن يتقدم قانون ضع كل التناقضات الثانوية جانبا ولنتحد جميعنا في مواجهة الغزو الأمريكي الغربي لوطننا العراق.
هكذا كان باقر إبراهيم أبا خولة، وهكذا كان الدرس الذي منه قد تعلّمت الأجيال.
كنت محظوظا أنني إقتربت من هذه القامة، وكثيرا ما تبادلنا اللقاءات والزيارات الخاصة، تعلمت منه ومن تجربته الكثير الكثير، كنت كما التلميذ أضغي لحروفه وهي تنسل هادئة، وكنت أراقب كل حركة فيه وهو يسترسل في تحليل الأحداث، وفي كل مرة كان إحترامي له يزاد ورغبتي في تعلم المزيد تكون جامحة.
باقر إبراهيم المناضل المتواضع المثقف الهادىء الأنيق والعنيد حين يتعلق الأمر في جوهر الصراع مع القوى الإستعمارية الغازية لبلادنا العربية عموما وللعراق خصوصا.
الحديث عن شخصية بحجم باقر إبراهيم مهما إجتهدت لن تفيه حقه وبالتأكيد سوف تكون ناقصة، وهو الذي انخرط مبكرا في صفوف الحزب الشيوعي وتحمل مسؤوليات ومهام عدة فيه وفي مواقع مختلفة، ومنها عضويته في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لسنوات طويلة، وكذلك مساهمته في حركة الأنصار الشيوعيين العراقيين في إقليم كردستان.
في مسيرته النضالية عانى الفقيد من المضايقات والسجون والملاحقات واضطر الى العيش في السنوات الأخيرة في المنفى بعيدا عن وطنه الذي قدم الكثير من اجل حياة كريمة لشعبه وأمته.
نم قرير العين أيها الرفيق والصديق أبا خولة، لقد قدمت عصارة ما تملك في مسيرة حافة إبتدأت منذ إنتسابك للحزب الشيوعي العراقي في العام ١٩٤٨.
ولد في 22/ تموز/1932 في مدينة الكوفة ، أنتسب للحزب الشيوعي العراقي عام 1948 وعمل في قيادته بين اعوام 1959- 1985 . بعد هذا التاريخ أصبح يمارس العمل الوطني من مواقع مستقلة عن الحزب. اصدر اربعة كتب آخرها مذكراته و يمارس الكتابة في صحف عربية عديدة. عضو نقابة الصحفيين العراقيين و عضو الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي. ومنذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي أصبح يقيم في السويد.
للفقيد علياء المجد ولروحه الرحمة والسلام ولذكراه الخلود. أصدق مشاعر العزاء لرفاقه ومحبيه وإلى أفراد عائلته جميعا.
2024-05-02
