[مؤثرون يهود ومواقفهم الجريئة ضد الصهيونية ]
![[مؤثرون يهود ومواقفهم الجريئة ضد الصهيونية ]!رنا علوان 1 rana](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2023/05/rana-150x150.jpg)
رنا علوان
“نورمان فينكلستاين” و”غدعون ليفي” و”ديفيد شين” و”ماكس بلومنثال” و”ميكو بيليد”
إن نقد هؤلاء يكتسب أهمية خاصة حين يصدر عن مؤثرين يهود ، فهؤلاء هم التي تدّعي الصهيووونية أنها تُمثِّلهم وتتحدث بإسمهم
لم يكتفوا بإنتقاد سياسة “إسرائيل” وجرااائمها الدموووية بحق الفلسطينيين ، لكنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك ، فقد عمدوا على تفكيك جذور المشروع الصهيوني نفسه ، وتفنيد الذرائع التي اغتصبوا بموجبها الصهاااينة أرض فلسطين
نورمان فينكلستاين (Norman Finkelstein) [” الحق الوحيد الذي يملكه الإسرائيليون هو الحق في حزم أمتعتهم ومغادرة فلسطين”]
قد يكون فينكلستاين الوجه الأبرز بين هؤلاء ، ولعل خطبته الشهيرة عن “دموع التماسيح” في جامعة “كيس وِستِرن” بولاية أوهايو الأميركية عام 2008 ، هي التي أكسبته شهرته النسبية في العالم العربي ، وأوضحت عجز الصهاينة عن محاججته لسبب بسيط هو أنه مُحصَّن من الاتهامات التقليدية بمعاداااة السااامية ، بما أنه يهودي ، وينحدر من عائلة نجا أفرادها من المحرقة ومعسكرات الاعتقال النازية، التي هرب والده من أشهرها
ناهيك عن ما يجعل محاضرات ومداخلات فينكلستاين الإعلامية شديدة الأهمية رغم قِلّتها والتضييق الخوارزمي عليها عبر السنوات ، هو أنه على عكس الكثيرين من مُنَظِّري هذه المسألة [ ليس مُحملا بإرث الاضطهاد الثقافي المعتاد ، فلا يمكن ابتزازه بتهم الإرهاب أو مغالطته تاريخيًا أو “الإدّعاء” بأن له مصلحة ما من مناصرة الحق الفلسطيني ، وهذا هو ما يجعله رقمًا صعبًا في المناظرات والمناقشات
كما يعتبر فينكلستاين ناعوم تشومسكي ، المفكر الأميركي اليهودي والناقد الأعنف لسياسات الولايات المتحدة الخارجية ، وعلى رأسها كيفية التعاطي الاميركي تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، [بمنزلة بوصلته الأخلاقية]
في جعبة فينكلستاين العديد من الكتب المُهمّة حول القضية الفلسطينية ، منها “صعود وسقوط فلسطين” (The Rise & Fall of Palestine) وكتب أخرى عن “غزة” تحديدًا ، التي تخصص في دراستها في العقود الأخيرة من مسيرته المهنية ، ولعل أشهرها “غزة، بحث في استشهااادها” (Gaza: An Inquest into its Martyrdom)
غدعون ليفي (Gideon Levy) وهو صحفي “اسرائيلي” وكاتب في صحيفة “هآرِتس” ، ويمتاز بشهرة واسعة خارج الكيان الغاصب ، وقد سلَّط الضوء كثيرًا على مساوئ الاحتلال وانتهاكاته ، وكان له عدة مشاركات مهمة في العدوان الحالي على غزة ، حيث وثَّق الأكاذيب الإسرائيلية الرسمية فيما يخص عدد القتلى من جيش الاحتلال ، كما نقل مشاهد تنفيذ العدو “للقصف العشوائي لغزة “
ألّف غدعون ليفي عدة كتب ، وكان اهمها وأشهرها “عقاب غزة” (The punishment of Gaza) الصادر عام 2010 ،
وألقى عدة محاضرات ، ترمي إلى تفكيك وشرح الذهنية والنفسية لمواطني الاحتلال، ، وكيف يتجاهلونه رغم انهم بداخله ، ولا يشعرون بالإنتماء ، حتى في تعاملهم فيما بينهم ؟ و يسأل ليفي ، هل تمكنت الفاشية الفكرية والعنصرية من سبعة ملايين إسرائيلي؟
المثير في محاضرات ليفي انها توضح حجم ومدى الصراعات الفكرية الداخلية ، التي تكشف الكثير من التناقضات في صفوف اليهود حول العالم ، بل وفي صفوف يهود إسرائيل أنفسهم أو اليهود الذين وُلِدوا ونشأوا فيها قبل أن يتركوها أو يكفروا بالصهيونية ، وهذا يذكرنا بقول الله عز وجل [ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ]
ديفيد شين (David Sheen) ، وهو صحفي وباحث الكندي إسرائيلي ، نجح عبر محاضراته وتدويناته الدائمة في تفكيك المجتمع السياسي لدولة الاحتلال بطريقة أكثر تفصيلاً ودقة ، وتكوين سردية متماسكة عن الأسئلة الكبرى، مثل الغرض من قيام الدولة، وأهدافها الحالية، والصراع بين اليهود الأورثوذوكس المتطرفين وما يُدعى بـ”الصهيونية الليبرالية”، والروابط السياسية مع الجماعات الصهيونية الإرهابية، وأبرز وجوه التطرف الديني في مجتمع الاحتلال، وتصوُّراتهم عما يسمونه بـ”حرب نهاية الزمان” والمميز ايضًا في شين هو استقلاليته الواضحة في مواقفه وردود فعله
ننتقل الى ماكس بلومنثال (Max Blumenthal) هو مؤسس منصة “غراي زون” ، وصحفي وباحث ومدون يهودي ، وقد سبق له التعاون مع صحف مثل “ذا نيشن” و”لوس أنجلوس تايمز” و”نيويورك تايمز” ، تخصص في فضح الدعاية الصهيونية والانتهاكات والجرائم المستمرة ضد الفلسطينيين على نطاق واسع ، وخوض الصراعات مع مُنظِّري الصهيونية وفضح شبكات علاقاتهم ومصالحهم
وعلى مدار مسيرته الطويلة في مناهضة الاحتلال وفضح تاريخه، تفرَّع ماكس إلى التقنيات العسكرية كذلك، ويمكنك ملاحظة ذلك بسهولة في تدويناته عن الأسلحة المستخدمة في قتل مدنيي غزة ، بالإضافة إلى كونه أحد الأوائل الذين انفردوا بالأخبار عن “بروتوكول هانيبال” وتطبيقه أثناء هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، الذي يقضي “بالقضاء على الأسرى المحتملين لحرمان الأعداء من استخدامهم في مبادلات الأسرى”، المسألة التي طالما سببت إحراجًا دوليًا وسياسيًا ضخمًا لكيان الاحتلال
وقد نقل ماكس معركته الإعلامية في الآونة الأخيرة من أجل دحض كذب الرواية الأميركية والبريطانية الرسمية عن الحوثيين ، والمستخدمة في تبرير جولة جديدة من القصف استهدفت مدن اليمن المختلفة ، تحت شعار “تأمين خطوط الملاحة الدولية”
“ميكو بيليد” (Miko Peled)
” وقف إطلاق النار لا بد أن يكون بديهيًا … المطلب الحقيقي يجب ان يكون تفكيك دولة الفصل العنصررري الإسرائيلية”
“ميكو بيليد” مثل كمثل فينكلستاين ، يملك سيرة ذاتية تمنحه حصانة شبه مطلقة في المسألة، فهو يهودي لأب صهيوني كان واحدًا من جنرالات الحرب الصهاينة الأوائل ، “ماتي بيليد”، الذي انشق عن الجيش ليدافع عن حقوق الفلسطينيين ، رغم أن دفاعه لم يكن بالضراوة والشراسة ذاتها التي يفعلها إبنه
ميكو مؤلف لعدة كتب أبرزها “ابن الجنرال: رحلة إسرائيلي في فلسطين” (The General’s Son: A Journey of an Israeli in Palestine)، الذي يشرح فيه رحلة تحوله من إسرائيلي متطرف نشأ على دعاية الكيان الصهيوني ورؤيته الكاذبة للعالم ، إلى رجل يعتقد أن الحل الوحيد للوضع الحالي [هو تفكيك ذلك الكيان المُحتل بلا رجعة]
ختامًا ، بينما نجد شخصيات بارزة من ابناء جلدة هذا المُحتل الغاصب ، يقفون مع الحق ولديهم من الجرأة الكثير للوقوف في وجه الصهيونية ، والإشارة بأصابع الاتهام على سلوكهم وسياساتهم الإجرامية ، وفضحهم امام الرأي العام العالمي ، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً) حين انزل آيته {يوم تشهد عليهم ألسنتهم }
لكن في المقابل لدينا صمت مريب في مجتمعاتنا العربية ، فبربكم ، اين اصواتكم العالية اين تضامنكم الذي يوازي تأثيركم ، هل اعتدتم مشاهد الاجرام التي تمارس بحق اهل فلسطين ، ام تخافون من كم الافواه وتراجع شهرتكم ، عجبًا ممن يستطيع ان يوصل صوته وتسخيره في نصرة الحق ويفضل الصمت على ان تُبحّ حنجرته
عجبًا من اقلام تجف عندما تصل الى نصرة الحق ، عوضًا عن تعبأتها بالدم ومتابعة الكتابة بل والاصرار على ايصال الكلمة ،
عجبًا والف عجب مِن مَن يتجنب ان يكون مقاومًا او في صفوفها ، فقط لانه استصغر دوره فيها
عجبًا لمن يبتغي محبة الله من اهل الدين والتقرب منه ،ولا يذكر في كل يوم وقبل كل صلاة قضية فلسطين ، متناسيًا مكانتها الدينية او مبدّيًا عليها امر اخر من امور الدنيا ، ومتغافلًا عن قوله تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} ولا يشجع على الجهاد ، نصرةً لدين الحق
2024-02-01