الإمارات : أموال و دعم لإسرائيل للقضاء على المقاومة الفلسطينية !
بقلم أحمد الحباسى *
ربما هناك من سيفاجأ و هناك من لا يصدق و لكنها الحقيقة المرة و الشواهد المتضافرة المجتمعة التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك قيام الإمارات بدعم الهجوم الوحشي و البربري الصهيوني للقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة. هناك إجماع على أن عملية طوفان الأقصى التي نفذتها باقتدار كبير و غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب عزالدين القسام و بقدر ما أربكت العدو و كشفت فشل منظومته العسكرية و الأمنية و الاستخبارية و بقدر ما أثلجت صدور الشعوب العربية و أكدت مقولة أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت و بقدر ما تسببت في هرولة أمريكا و أتباعها لمساندة الكيان العدو فان هذه العملية قد أحرجت أنظمة التطبيع الإمارات و السعودية و المغرب على وجه الخصوص. لا نكشف سرا إن أشرنا إلى وجود علاقات قوية بين حكام الإمارات و حكام الكيان الصهيوني و لا نتعسّف على الواقع إن أكدنا أن الإمارات لا ترى نموّا لاقتصادها و تنفيذا لمشاريع تعاونها مع العدو الصهيوني إلا بالقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية و بالذات حركة حماس كما جاء في تقرير مهمّ للمركز الخليجي للتفكير.
لم يعد سرا أن عملية طوفان الأقصى قد أربكت كل حسابات حكام الإمارات و بعض الدول الخليجية الأخرى و لم يعد سرا أيضا أن ما تتعرض له المقاومة الفلسطينية من قصف إعلامي لا يقل ضراوة عن القصف العسكري الصهيوني هو نتاج لحالة من الغضب التي تكشفها التقارير المجانبة للحقيقة التي لا تخجل قنوات ” سكاى نويز عربية ” و ” العربية ” على سبيل المثال من تمريرها دون مراعاة لمعنويات عائلات الشهداء و عناصر المقاومة . ما يذاع و نشاهده في إعلام الإمارات تحديدا و بقية دول الخليج عموما يثير الغثيان و لا نظن طبعا أنه ليس للقيادة الإماراتية يد في هذا الخط التحريري المقرف و البالغ الحقد على المقاومة و على الشعب الفلسطيني برمته . الإمارات مستاءة من عملية طوفان الأقصى إلى أبعد الحدود و هي مستاءة من المقاومة في لبنان و العراق و اليمن و لا تريد أن تخسر إسرائيل حربها الدموية و لا يهمها لو التهمت هذه الحرب كامل الشعب الفلسطيني و لم تترك له أثرا .
نحن نتذكر طبعا كيف اجتمع حكام الخليج و من بينهم حكام الإمارات في قمة بيروت إبان العدوان الصهيوني على لبنان صيف 2006 و نذكر تلك التسريبات و التقارير التي كشفت يا للعار عن رغبة خليجية واضحة في أن يستمر العدوان إلى حين كسر عظام المقاومة التي يمثلها حزب الله غير أن الجيش الصهيوني لم يقدر على تحقيق الحلم الإماراتي و حصل وقف إطلاق النار . على الجانب الآخر وقفت الإمارات مع لفيف العدوان البربري الذي قاده النظام السعودي ضد اليمن و الشعب اليمنى بحيث شاهدنا ما ارتكبته هذه الدولة من عدوان وحشي و ما ارتكبه الطيران الإماراتي من جرائم حرب استهدفت المدنيين العزل و رغم ذلك فشل العدوان و خاب مسعى حكام الإمارات و بات واضحا أن هؤلاء الحكام لم ينفذوا هذا العدوان لمصلحة الشعب الإماراتي بل خدمة لمشروع تفتيت المنطقة العربية الذي تقف عليه و ترعاه إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية .
ما تقدمه قناة ” سكاى نيوز عربية ” من مادة إعلامية مسمومة يفوق المنطق و الخيال و لعل معدل استضافة هذه القناة لكل من لهم حقد على المقاومة من صهاينة و متصهينين يعطى الدليل الواضح أن هذه القناة لا تحمل من العروبة إلا الاسم . لحكام الإمارات أطماع و نزوات و أحلام و هم يريدون لهذه الأطماع و النزوات و الأحلام أن تتحقق على أرض الواقع و من أهم هذه الأحلام حلم كسب النفوذ الإقليمي و تعزيز حضور كل الجماعات المتطرفة التي يزج بها في بعض البلدان العربية تماما كنا حدث في سوريا و حلم إشعال الحرب بين الجزائر و المغرب و حلم لعب الدور الخطير الذي تلعبه قطر في ليبيا و تونس على وجه التحديد و لذلك حملت الأيام القليلة الماضية عبارات و نبرة قوية و لئن كانت مبطنة و مشفرة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون تفيد انزعاج القيادة الجزائرية تجاه التحركات الإماراتية المشبوهة و التي رصدتها المخابرات الجزائرية . يعنى أن حكام الإمارات لا يريدون أي هدوء أو نجاح للمقاومة كما لا يسعون إلى استغلال علاقتهم الحميمية للضغط على حليفهم الصهيوني لوقف إطلاق النار حقنا لدماء الشعب الفلسطيني .
” هل فرض الوصاية على فلسطين هو الحلّ ” ، هذا هو ما تنادى به الإمارات و هو مشروع أو مطلب لا يختلف عن الرغبات الصهيونية المعلنة التي تؤكد أن إسرائيل ستقوم بتنصيب نفسها حاكما على القطاع بعد نهاية العدوان على غزة و إذا سعت القيادة الصهيونية لتحقيق هذا الهدف بالاستعمال المفرط للقوة فان حكام الإمارات لا يرون مساعدة إسرائيل في تحقيق هذا الهدف الخبيث إلا بقطع المساعدات الغذائية و الصحية على الشعب الفلسطيني و الاستعاضة عنها بكميات رمزية من باب رفع العتب لا غير . لا يعلن حكام الإمارات حقيقة نواياهم بالطبع و لكن هؤلاء يرون أن قطع المساعدات سيساهم في تردى الوضع فى القطاع لشكل متصاعد و يمكن أن تتواصل حالة العسر لتتحول إلى غضب شعبي ضد قيادة حماس مما سيضع المقاومة في حرج كبير و يعطى لإسرائيل الفرصة للإجهاز عليها و إنهاء مقاومتها و إعلان الانتصار الذي طال انتظاره في إسرائيل .
لقد شكل تدخل المقاومة و الشعب اليمنى في حيثيات الحرب القذرة على غزة حديث و انشغال كافة الدول نظرا لأهمية قنوات الملاحة البحرية في كونها تشكل شريانا اقتصاديا أساسيا و حيويا للكيان الصهيوني و بدل أن تعتذر الإمارات على سنوات عدوانها على اليمن و تبارك على الأقل و من باب أضعف الإيمان تدخل القوات اليمنية لاعتراض السفن التجارية المتجهة لإسرائيل فإنها سارعت بتوجيه دعم في شكل شحنات تجارية من دبي إلى إسرائيل عبر جسر بحري بديل للبحر الأحمر و هو تصرف هابط لا يشرف الشعب الإماراتي . لقد أثبت الجيش الصهيوني مرة أخرى و رغم العون الإماراتي أنه لن يحقق أهدافه في غزة و أن المقاومة قد انتصرت رغم كل المآسى و الجراح و خذلان الأنظمة العربية و على رأسها حكام الإمارات و لذلك يجب الإشارة إلى أن انتصار المقاومة سيغيّر واقع القضية الفلسطينية التي باعها حكام الخليج بثمن التراب و سيكون ما قبل 7 أكتوبر 2023 ليس كما بعده لذلك نقول لحكام الإمارات أن التاريخ لن ينسى خيانتكم للقضية الفلسطينية و لدماء الشهداء
كاتب و ناشط سياسي
2024-01-21