[ لو لم يكن هناك إسرائيل لكان علينا إيجاد إسرائيل ]!
![[ لو لم يكن هناك إسرائيل لكان علينا إيجاد إسرائيل ]!رنا علوان 1 cropped rnaalwan](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan-150x150.jpg)
رنا علوان
جملة دائمًا ما يكررها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن ، وهي ليست مجرد جملة تخرج من فيه ، بل هي قول وفعل على مدى اكثر من ثمانية عقود ، ومع نشأت الكيان عام 1948 ، وواشنطن تقدم الدعم المُطلق للقيط الصهيوني ، فهي في حقيقة الأمر عرّابة هذا الكيان ، وكل ما يصدر عنه برضاها ومُباركتها ودعمها المُطلق ، حتى باتت هذه المعادلة تساوي في اهميتها عكسها للطرف الآخر [ لو لم يكن هناك اميركا لكان على العدو الصهيوني إيجاد اميركا ]
كما ان نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة حقيقة لا يمكن إنكارها ، حيث يذكر البروفيسور الأميركي اليهودي ليونارد دينرشتاين (١٩٣٤-٢٠١٩) في كتابه “الرؤساء واليهود” أن فترة الرئيس الأميركي الديمقراطي فرانكلين روزفلت (١٨٨٢-١٩٤٥) التي امتدت من ١٩٣٣ إلى ١٩٤٥ ، كانت بمثابة [ العصر الذهبي ] لدخول اليهود في السياسة الأميركية
بعدها سعى اللوبي الصهيوني داخل المجتمع الأميركي من خلال “الحركة” الصهيونية إلى تقوية حضوره وتأثيره لدى صنّاع القرار الأميركيين
حتى بات هذا “اللوبي” أحد أشهر وأقوى جماعات الضغط تأثيرًا في السياسة الأميركية ، وقد عملت هذه الجماعات الصهيونية على دعم المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأميركية لحماية “وجود وأمن العدو الإسرائيلي”
وقد أعطى الرئيس جو بادين حضورًا كبيرًا لليهود في إدارته ، فعيّن ٤٨ مسؤولاً ، ما نسبته حوالي ١٠٪ من مجموع أفراد إدارته البالغ عددهم ٥٢٤ مسؤولاً [ أي حوالي خمسة أضعاف نسبة اليهود من عدد السكان في الولايات المتحدة] ، والبالغة ٢٪ ، وقد ضمّت وزارة بايدن أربعة وزراء للخارجية والمدعي العام والخزانة والأمن الداخلي ، ومن بينهم كذلك نائب وزير الخارجية ونائب مدير سي آي إيه ومدير المخابرات الوطنية ونائب وزير الصحة ونائب وزير المواصلات وسفراء في كل من إسرائيل والهند وألمانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والدنمارك وبلجيكا وسنغافورة واليابان والأرجنتين
فضلاً عن ٢٧ عضوًا لليهود في مجلس النواب ، منهم ٢٥ ديمقراطيًا ، و١٠ أعضاء في مجلس الشيوخ (الكونجرس) منهم ٩ أعضاء ديمقراطيين، أي ما نسبته ١٠٪ من أعضاء مجلس. الشيوخ ، و٧٪ من أعضاء مجلس النواب ، بالإضافة إلى ٣٧ مشرعًا من بين ٥٣٥ مشرعًا في مجلس الشيوخ
هنا يتبلور لنا كيف تداخلت المصالح والقرارت الأميركية-الإسرائيلية ، مع بعضها البعض ، وكيف يتأثران ببعضهما البعض ، لذلك نجد اليوم في الصراع القائم ، هذا التجانس فسقوط العدو الإسرائيلي او هزيمته تعني سقوط اميركا وهزيمتها بطريقة غير مباشرة
وهذا ما ادركه القائد يحيى السنوار بعد دراسته للعدو الإسرائيلي لمدة ٢٥ سنة وهو في داخل معتقالات العدو ، فقد هزَّت عملية طوفان الأقصى المؤسسةَ الأمنيةَ والعسكرية كما المستوطنات ، ووضعت المؤسسة السياسية أمام هزيمة غير مسبوقة
حيث اندفع العدو الإسرائيلي في «حرب وجودية» كما قال كبار المسؤولين فيها ، والحقيقة هي “أُجبرت على دخولها” حتى باتت القصةُ أكبرُ من استعادةِ الرهائن على رغم أهميتها لحكومة نتنياهو ، فهي حرب لإستعادة الهيبة والقدرة على الردع وضمان عدم ظهور سنوار آخر في مكان آخر ، لذلك فإن التراجع يعني الهزيمة الكبرى ليس فقط للعدو بل لأميركا ايضًا
لذلك نجد ضمن حساباتهم ضرورة قصوى لاستكمال الحرب بغية القضاء على «حماس» وهذا كان العنوان العريض ، حتى وصولهم لقيام غزة لا تحتضن الأخطارَ ضد إسرائيل
[ وهذا ما يسانده الرئيس الأميركي ومعه وزير خارجيته ووزير دفاعه ]
لا تستطيع حكومة العدو الإسرائيلي رؤية «حماس» تعود إلى حكمِ غزة ، كما ان إخراج «حماس» من المشهد يستلزم قصمَ ظهرِها وهو متعذّر من دون التسبب في نكبة جديدة
وفي المقابل «حماس» لا تستطيع قَبولَ سيناريوهات «اليوم التالي» المطروحة فهي لم تطلق «طوفان الأقصى» كي تتقاعدَ بعده
أسئلة كثيرة تفرض اليوم نفسها ، وفي مقدمتها [هل قرَّر السنوار توجيهَ ضربةٍ مؤلمة إلى العدو الإسرائيلي أم قرَّر إطلاقَ شرارة حرب إقليمية واسعة معها وبغضّ النظر عن الحسابات الدولية والعواقب؟
وهل راهن على فطنة الشركاءَ في محور الممانعة الذين سيعتبرون الحربَ حربَهم وتمس دورَهم ومستقبلهم وسيسارعون إلى الانخراط فيها ، لأنه كان واثقاً أنَّ العدو يستعد أصلاً لـ«ضربة كبرى» تحاكي اكثر من جهة وستنطلق مهما تأخرت ، لذلك استخدم اسلوب المباغتة ؟ منفذًا للقاعدة العسكرية التي تقول ” اذا كان لابد من المواجهة ، فلتبدأ انت اولاً”
يقول ” آلان كورفيز ” العقيد المتقاعد من الجيش الفرنسي في تصريح اخير له ، [بصفتي متخصصًا في التفكير الجيوسياسي أقول إن المقاومة البطولية للفلسطينيين ضد النظام النازي الفاشي الإسرائيلي هي محفز سيسمح بخلط الأوراق عبر العالم ] فمع هذا الصراع الجديد سندخل في عالم متعدد الأقطاب سينهي العالم الذي كانت تسيطر عليه الولايات المتحدة والصهاينة في تل أبيب
ويُضيف “ليس هذا فحسب بل إن نهايتها أصبحت قريبة جدا، لأنه من الواضح أنه بعد تحول الرأي العام العالمي من دعم إسرائيل إلى دعم فلسطين ، أصبح مطلب تأسيس الدولة الفلسطينية لا يحتمل التأجيل ، وأنه لا يمكن أن توجد هذه الدولة الفلسطينية مجاورة لدولة إسرائيل. إن التعايش بين دولتين على هذه الأراضي أصبح مستحيلًا تمامًا الآن”
كما شدد “يجب إذن مواجهة هذا الظلم الذي تمارسه وسائل الإعلام والحكومات الأوروبية التي تشوه الحقيقة لصالح أميركا وإسرائيل ، وانا لست فقط أخشى ، بل متأكد أن إسرائيل بسلوكياتها هذه منذ 1948 يمكن أن تصل إلى حد الإبادة الكاملة ولن تتوقف ، مهما كانت ردود الفعل الدولية”
وختم الجنرال حديثه بالقول
“ان الولايات المتحدة اليوم تفقد سيطرتها على العالم كما اليهود المتمثل باللوبي الصهيوني ، وهم يعرفون ذلك ، وسيذهبون إلى أبعد مدى للحفاظ على سيطرتهم ، وكذلك سيفعل الإسرائيليون في فلسطين”
ختامًا ، مخطئ من يظن ان هذه الحرب بين حركة مقاومة واحتلال ، بل اكبر واعمق وقد تتدحرج كرة اللهب في اي لحظة ، لتشعل فتيل الحرب العالمية ، التي سيتغير معها الترتيب العالمي ، وقد تسقط معها الهيمنة الاميركية العالمية والتي لا تنتهي الا بهذه الطريقة ، وسيكتب التاريخ عن رجل اسمه يحيى السنوار قد “انقذ الاحتلال حياته يومًا” وهو في سجنهم ، لتكون نهاية الفرعون الصهيوني على يديه
2023-12-20