إمتحان الأنصار ما بين سيد الأوصياء علي وخاتمهم الحجة المهدي عليهم السلام!
احمد ال عبد الواحد
يقيناً أن من يتابع حركة التاريخ أحداثه، لن تَخفى عليه كمية المصائب الويلات، التي لحقت بالنبي الاكرم صل الله عليه وآله في بداية الدعوة الإسلامية، مروراً بالولاية العلوية لأمير المؤمنين عليه السلام و وولده من الائمة المعصومين بعده، فهي ما كانت لتحدث لولا الجهل المركب وقلة وعي الأنصار والأعوان، وعدم تقديرهم للمسؤولية التي وقعت على عاتقهم، وهذا ما نراه واضحاً جلياً في وصية النبي الاكرم ص لأمير المؤمنين قوله ((يا اخي إنك ستبقى بعدى، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعواناً فقاتل من خالفك بمن وافقك وإن لم تجد أعوانا فاصبر، وكف يدك، ولا تلق بها إلى التهلكة))
حيث تعرض أمير المؤمنين عليه السلام في زمن الثلاثة إلى مظلمة كبرى يندى لها جبين الإنسانية، فمن إغتصاب حقه وإرثه في قيادة الأمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى إحراق بيته والهجوم على زوجته وكسر ضلعها وإسقاط جنينها وغصب حقها في فدك سلام الله تعالى عليها، حتى اقتياده بالاغلال لمبايعة الأول، كل تلك الويلات وعظائم المصائب يعود إلى قلة الناصر والمعين، وهذا ما أجبره على الصبر (٢٥) سنة من الظلم والحيف والضيم.
بل والأنكى من كل ذلك حين نقارن بين من كانوا محسوبين على معسكر عليٍ عليه السلام، والموجودين في معسكر اللعين معاوية رغم وضوح الصورة والموقف، والفارق بين وليّ الله وعدو الله وهنا نرى كمية الظلم والخذلان الذي تعرض له وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة الرسول صلوات ربي وسلامه عليه.
وقد ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) جملة من المقارنات بين أصحابه وأصحاب معاوية لعنه الله، ومن ذلك ما ورد عنه حين تواترت عليه الاَخبار باستيلاءِ أصحاب معاوية على البلاد، وماحدثَ لعاملاه على اليمن، وهما عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران، لمّا غلب عليها بُسْرُ بن أبي أَرْطَاة، فقام (عليه السلام) إلى المنبر ضجراً بتثاقل أَصحابه عن الجهاد، ومخالفتهم له في الرأْي، فقال: ((أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الَيمنَ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَظُنُّ هؤُلاءِ القَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِماعِهمْ عَلَى بَاطِلِهمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ في الحَقِّ، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ في البَاطِلِ، وَبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ، وَبِصَلاَحِهمْ في بِلاَدِهِمْ وَفَسَادِكُمْ، فَلَو ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْب لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلاَقَتِهِ)) نهج البلاغة.
ولهذا نجد أن المظالم التي تعرض لها أهل البيت عليهم السلام والصبر عليها، كانت جزءاً من التكليف الذي أنزله الله عز وجل عليهم، ويقيناً ودون أدنى شك ولا ريب أن جميع الإبتلاءات التي تعرض لها أهل البيت عليهم السلام، كانت تعتبر ضمنياً من التمهيد العام للامام المهدي عج ورسالة لنا في عصر الظهور الشريف، فظلامة أمير المؤمنين عليه السلام واقتياده إلى البيعة مكبلاً، ما هي إلا رسالة لنا في التهيؤ والاستعداد وتوفير عناصر القوة والمنعة في حال تطلب الامر إلى استخدام القوة والسلاح والدفاع عن الامام وما يواجهه من أخطار عج، ولنا في ظلامة الإمام الحسن عليه السلام وخيانة أقرب الناس اليه، وكذاك خذلان الحسين من قبل الأُمة النائمة الخانعة وطريقة استشهاده بأبي وأمي خير دليل على ضرورة الاستعداد والتمكين وعدم السماح بتكرار ذات سيناريو مجزرة كربلاء على الإمام صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
ولهذا على عاتق الأمة اليوم تقع المسؤولية العظمى والكبرى في التمكين والاستعداد، وإيجاد قواعد للانتظار مستعدة للنصرة والفداء وبذل الغالي والنفيس وتحمل كافة المسؤوليات التي أوكلت اليها في زمن الغيبة، ولتكون جاهزة في زمن خروج الإمام عليه السلام، ويقيناً أن أي تخاذل من قبل الناصر أو الذي وضع نفسه في موضع الخادم للحجة عليه السلام، سوف يؤدي إلى استبدال هذا الناصر وهذا هو الخسران المبين .
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر واجعلنا من أنصاره وأعوانه وفدائييه المستشهدين بين يديه
انك سميع مجيب…
إنهم يرونه بعيداً ونراه قريبا
والحمد لله رب العالمين.
2023-12-19