
ثريا عاصي”: مساعدة آل سعود على تسليح الجيش اللبناني كانت بحكم الملغاة
“وطني برس” : خاص.
رأت الصحفية و الكاتبة السياسية اللبنانية السيدة “ثريا عاصي” أن مساعدة آل سعود على تسليح الجيش اللبناني كانت بحكم الملغاة، لأن الذين أقروا هذه المساعدة، من آل سعود، كانوا على الأرجح يجهلون حقيقة الوضع في لبنان.
و في حوار خاص لموقع “وطني برس” قال السيدة “ثريا” أنه من المحتمل أن المكرمة السعودية أقرت بناء على سوء تفاهم أو على خدعة، إذ كان المطلوب أن يحارب الجيش اللبناني حزب الله، ولكن من المعروف أن مثل هذا العمل العسكري يتطلب في لبنان توافقا بين جميع الطوائف والمذاهب والعائلات، وهذا مستحيل في الظروف الراهنة ! والدليل على استحالته يتجسده في كوم النفايات على جنبات الطرقات، في بلاد الارز !
و أضافت الكاتبة أن الجديد في هذه المسألة هو الإعلان عن إلغاء ما كان ملغيا، وما كان الجميع يعرفون أنه ملغى، ما يعني اننا حيال سيناريو الغاية منه إحداث نقلة نوعية في الوضع الداخلي في لبنان.
و أردفت الصحفية “ثريا” أن هناك جملة من الدلالات تدعم هذه الفرضية، سبق هذا الإعلان عودة الشيخ السعودي ـ اللبناني “سعد الحريري”، استقالة وزير العدل وهو أحد صقور أنصار آل سعود في لبنان، استعداد تيار المستقبل، حزب السعوديين اللبنانيين للقيام بفعاليات جماهيرية في المدن اللبنانية تأييدا لآل سعود واستنكارا لعدم موافقة وزير الخارجية اللبناني دون تحفظ، على بيان سعودي طـُلب من مجلس جامعة الدول العربية التوقيع عليه دون مناقشة . هكذا هي الذهنية البدوية . المخالف يـُضرب عنقه .
و قالت السيدة “ثريا” أن الاحتقان يتفاقم في لبنان، لا جدال في أن الدور السعودي رئيسي في ذلك، ففي لبنان يتواجد العنصران اللذان يُشغلان آل سعود منذ تاريخ سقوط شاه إيران وانتصار الثورة الإيرانية إلى يومنا هذا، أعني العنصرين الإيراني والسوري !
و تابعت بالقول : ليس من حاجة هنا إلى أن نرتجع جميع الأحداث التي جرت في المنطقة العربية منذ سنة “1979”، يكفي التذكير بأن الثورة الإسلامية الإيرانية، قطعت علاقاتها مع دولة إسرائيل، واستبدلتها بعلاقة مع الفلسطينيين تتعدى الشكل إلى الالتزام والانخراط في الصراع ضد المستعمر الإسرائيلي، و تمثل ذلك في لبنان في احتضان وتبني المقاومة اللبنانية في المناطق التي احتلتها إسرائيل، وفي لبنان أيضاً، كما هو معروف، تتواجد سورية، التي تحولت، منذ “2005” أو بالأحرى منذ غزو العراق “2003” من صديقة لآل سعود إلى عدوة لهم .
و استطردت الكاتبة “ثريا” : أغلب الظن أن هذا التغيير حدث على قاعدة ما أمكن فعله في العراق يمكن فعله في سورية، هنا المشكلة ! خمس سنوات ونيف من الحرب الدموية المدمرة ولا يزال العدو السوري، واقفا يقاوم .
السيدة “ثريا” قالت : أظن أن آل سعود يريدون طرد إيران وسورية من لبنان ! عندما أقول إيران لا أعني في الحقيقة، الإيرانيين، ولكن ما أعنيه هو حزب الله، المقاومة اللبنانية، عدوة الإسرائيليين الفعلية ! هذه المقاومة متحالفة مع الإيرانيين ومع السوريين فيما يشبه اتفاقية دفاع مشترك، جدية، ليست كمثل اتفاقية الدفاع المشترك العربية، طبعاً . بمعنى آخر لا تستحق افتراءات آل سعود وأجهزتهم الدعائية، وجوقات المثقفين العرب الذين تجندوا في خدمتهم، عن الغزو الإيراني والهيمنة الإيرانية، لا تستحق إلا الازدراء والاحتقار . إن التواجد الإيراني والسوري في لبنان، يتمثل بنهج المقاومة، وبالدعم المادي للمقاومة، وبالتضامن معها، إلى حد القتال إلى جانبها، ضد المستعمرين الإسرائيليين وضد المرتزقة الذين يعبرون إلى سورية من تركيا ومن الأردن، حيث مخازن السلاح والذخيرة ومعسكرات التدريب الأميركية والبريطانية والفرنسية !
و أضافت الكاتبة أنه لا مجال هنا للبسط والتوسع في الأسباب التي تجعل آل سعود يعلنون الحرب على سورية، ويبحثون عن الوسائل التي تعيق عمل المقاومين اللبنانيين، عن طريق قدح شرارة الحرب في لبنان !
و قالت : أنا على يقين من أن الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري في لبنان سنة “2005”، هم أعداء سورية وحزب الله، بقصد طرد السوريين وحزب الله من لبنان . إذا كان السيد سعد الحريري قد برر غيابه الطويل عن لبنان، بدواعي أمنية، فإن الوضع الأمني في لبنان مرشح لأن يتدهور، الرأي عندي أن هناك خطة لإشعال حرب في لبنان ضد حزب الله، من أجل فتح المعابر بين لبنان وسورية، واستخدام شمال لبنان قاعدة عسكرية خلفية للمتمردين، تعويضاً ربما يكون مؤقتا، عن الحرب السعودية البرية، التي تعترضها كما يبدو صعوبات . ليس مستبعداً أيضاً، أن تقضي هذه الخطة بتوفير ملاذ آمن في شمال لبنان، لجماعات المرتزقة التي قد تضطر إلى الانسحاب من سورية .
و في هذا السياق، أضافت السيدة “ثريا” أنه و بناء على أن الجيش اللبناني يمثل المؤسسة الوطنية اللبنانية التي ما تزال محافظة على وحدتها وتماسكها، ورغم العراقيل التي تحول دون أداء هذه المؤسسة لواجبها، من المحتمل أن تجري محاولات تهدف إلى شق هذا الجيش، مثلما حدث لجيش العراق، وإلى حد ما للجيش العربي السوري . إذا تحقق ذلك، وصلت الهبة السعودية إلى العنوان الصحيح !
و أضافت : أن أل سعود يمارسون سياسة تبطن خطرا على الجميع، عليهم وعلى خصومهم، والغريب أن لهم في لبنان أشخاصاً كانوا يحسبون في عداد المثقفين والمتقدمين والمبصرين والمتعقلين ! شيء مذهل حقاً !
و ختمت السيدة “ثريا” حديثنا معها بخلاصة القول، أن تيار المستقبل يرتكب خطئية كبرى، إذ هو يستقوي بأل سعود، وكان لبنان صار مزرعة للأخيرين . أعتقد أن لينان ليس مزرعة لآل سعود، وهو ليس مزرعة لأحد، ولا يجب أن يكون كذلك إذا كنا نطمح إلى جعله وطناً لنا جميعاً !2016-02-23