الزلزال السعودي : علاقات مع اسرائيل!
نبيه البرجي
غداة تطبيع العلاقات مع ايران , الأمير محمد بن سلمان يعلن أن التطبيع مع اسرائيل يقترب , كل يوم , أكثر فأكثر : زلزال سعودي في الشرق الأوسط . كيف يمكن تفسيره كرديف , أو كامتداد , لسياسات المملكة في اقامة علاقات متوازنة مع القوى الدولية ومع القوى الاقليمية ؟
هذه اسرائيل , لا أي دولة أخرى , ما يطرح أسئلة مدوية حول تداعيات ذلك , لا سيما على لبنان وسوريا , وحتى على العراق , لأن تطبيع المملكة مع اسرائيل لا يقارن بتطبيع أي دولة أخرى ..
السؤال المحوري : ما تأثير ذلك على الصراع العربي ـ الاسرائيلي , وان قيل لنا “كبّروا عقلكم , متى كان يوجد مثل هذا الصراع ؟ هناك اسرائيل , وحولها دول عربية تحارب طواحين الهواء …”.
هنري كيسنجر سبق وقال ان الصراع في المنطقة , كـ “حوض لاهوتي” , بين نصف الله والنصف الآخر . أي نصف تغلّب على الآخر ؟ وهل نرى المسلمين يطوفون , قريباً , حول الهيكل لا حول الكعبة ؟
ننقل آراء زملاء سعوديين يفترض أن يكونوا على “قربى” من البلاط . “الأمير الشاب يعتبر أنه آن الآوان لاحداث تغيير شامل في واقع المملكة , آخذاً بالاعتبار نموذج كوريا الجنوبية التي قامت من تحت الأنقاض لتغدو من أهم الدول الصناعية , لا سيما في مجال التكنولولوجيا . وعلى المملكة أن تقوم من تحت الزمن …” !
لا ينفون أن الولايات المتحدة هي التي راهنت على التشكيل القبلي للمجتمعات , وللدول , العربية لتبقي هذه الدول بعيدة عن التفاعل مع ديناميات القرن , اما للمضي في استنزاف ثرواتها , أو لحماية اسرائيل من أي صحوة عربية .
استطراداً , دخول المملكة , أو أي دولة عربية أخرى , الى النادي الصناعي , أو التكنولوجي , يقتضي ليس فقط توثيق العلاقات مع أميركا , بل ومع اسرائيل أيضاً . ولكن ألم ثعقد مصر معاهدة السلام مع اسرائيل , منذ أكثر من أربعة عقود , وهي الدولة التي لا تعوزها الأدمغة , ومع ذلك فهي تتنقل بين الأزمة والأزمة , دون أن تلامس , حتى برؤوس اصابعها , الباب التكنولوجي ؟
الزملاء السعوديون يلاحظون كيف أن العرب أهدروا نحو قرن من الزمان , وهو القرن الذي انتقل فيه العالم من زمن الى زمن , كما أنفقوا التريليونات على انشاء الجيوش , وعلى ابتياع الأسلحة , دون أن يحرروا حبة تراب واحدة من فلسطين . على العكس من ذلك ضاعفت اسرائيل من مساحتها , ومن قوتها , ليزداد العرب تشتتاً , وهشاشة . ولكن ألا يتهم الكثيرون في المنطقة المملكة , بامكاناتها المالية الهائلة , بمشاركة الأميركيين في ابقاء المنطقة العربية على قارعة القرن ؟
ما يدعو اليه السعوديون عقود من الاستقرار “لمعالجة نقاط ضعفنا , وبناء اقتصادات قوية تتفاعل مع الايقاع التكنولوجي في دول العالم” .
وفي رأيهم أيضاً أن “الايديولوجيا تجرنا الى الماضي . التكنولوجيا تجرنا الى المستقبل” , ليروا أن العالم كله يتغير , وعلينا نحن أن نتغير , ليكون لنا دورنا في صناعة التاريخ , لا أن نبقى ندور في الزوايا المغلقة من التاريخ ..
اذ يؤكدون أن ولي العهد لا يتوقف عند “رؤية ـ 2030 ” بل هو يتطلع الى “رؤية ـ 2050 ” , نسأل هل يقدم الأمير التطبيع كهدية الى جو بايدن الذي لم يكن يوماً حليفاً حقيقياً للمملكة أم ينتظر ما تأتي به انتخابات العام المقبل ؟
المناهضون , تاريخياً , لمسار المملكة , ويذكّرون بدورها في تنفيذ السياسات الأميركية منذ لقاء الملك المؤسس عبد العزيز بالرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت (1945 ) , يسألون ولي العهد “لماذا قلت لـ”الفوكس نيوز” أنك ستصنع القنبلة النووية اذا ما صنعتها ايران , ولم تفعل ذلك لأن اسرائيل تمتلك أكثر من 200 رأس نووي ؟
ما هو وضع الفلسطينيين لدى وقوع الزلزال ؟ وهل يمكن للائتلاف الجهنمي القبول بتقديم ولو “مرقد عنزة” الى الفلسطينيين لاقامة دولتهم عليه ؟ السعوديون يجيبون أن المجانين يصنعون , أحياناً , ما لا يصنعه العقلاء , والدليل أن مناحيم بيغن تخلى عن سيناء للمصريين .
هنا الفلسطينيون الذين يرى الاسرائيليون أن مجرد وجودهم يهدد الوجود اليهودي في أرض الميعاد , ثم ان “يهودا” و”السامرة” غير الصحراء . لا تمدوا أيديكم الى العقرب !
2023-09-26