بعد رفض حكومة السراج :
ليبيا بين سيناريو الرعب وسيناريو الوفاق
د. اعليه العلاني – جامعة منوبة – تونس.
هل يمكن القول أن ليبيا بعد رفض المصادقة على حكومة السراج ستكون مقبلة على مرحلة جديدة وخطيرة؟
هل أن قدوم العديد من الخبراء الأمريكان والأوروبيين يمهد لتدخل عسكري دولي لوضع حد لتقدم داعش في ظل عجز حكومتى طبرق وطرابلس عن إيقاف خطر هذا المارد الذي يهدد دول الجوار ودول المتوسط ومعظم القارة الإفريقية؟ ماهي السيناريوات المرتقبة في ظل صراع الإخوة الأعداء ؟
ماذا بعد رفض حكومة السراج ؟
إن ما لم يفهمه الفرقاء الليبيون المتصارعون هو أنّ من يتصارعون من أجلها وهي ليبيا تكاد تضيع من أيديهم. فما نشهده من تمدد لداعش نحو المناطق النفطية، وما نراه من ألسنة النار التي تلف خزانات النفط وما يتسبب فيه من خسارة بملايين الدولارات ستزيد من معاناة الليبيين سنوات وسنوات وما نقرأه من تقارير ذات مصداقية عن صفقة سلاح بين قائد داعش في طرابلس محمد المدهوني وقيادات من الجماعة الليبية المقاتلة ( انظر صحيفة الشرق الأوسط 29 يناير 2016) وأعضاء في البرلمان السابق.
وما تداولته الصحف الدولية عن عملية نقل مليارات الدولارات من أموال البنك المركزي إلى مكان آخر خارج طرابلس، كلها عناصر تؤكد أن ليبيا تقترب من تجاوز حالة الغليان إلى حالة الانفجار. ولعل ذلك ما جعل بعض الصحف الإيطالية تتحدث مؤخرا عن تدخل عسكري بعد شهر من الآن.
إن التأجيل المستمر للمفاوضات وللاتفاق على حكومة الوفاق الوطني تسبب في استنزاف كبير لاحتياطي البلاد من العملة الصعبة وستكون له انعكاسات سلبية في المستقبل على وضع السكان لأن هذا التأجيل بدأ يدمر البنية التحتية لحقول النفط والغاز وسيفرض على الحكومة القادمة مصاريف باهظة للإصلاح لتتمكن من تلبية حاجيات الاقتصاد في ظرفية صعبة للغاية تتميز بانخفاض سعر البترول وبتضخم قطاع الموظفين الذي يفوق مليون موظف يتسلم العديد منهم رواتب دون مقابل. إنها وضعية كارثية يجب أن يدرك مخاطرها السياسيون الليبيون.
إن حكومة السراج إذا لم تباشر نشاطها في أقرب وقت فإن شبح الانفصال سيصبح أمرا واقعا، وتقسم ليبيا إلى إمارات حرب سيغدو فرضية ممكنة، والأخطار الإقليمية ستزداد حدة. والتدخل العسكري الدولي سيكون شبه متأكد.
ليبيا بين سيناريو الرعب وسيناريو الوفاق :
لا شك أن صراع المواقع ومغانم الثروة والسلطة كانت هي المتحكمة في استراتيجية العديد من التيارات السياسية في ليبيا.
فحكومة طبرق تريد ضمانات لبقاء حفتر، في حين ترى حكومة طرابلس ترى عكس ذلك.
وبقاء هذا التجاذب سيطيل أمد سيناريو الرعب في ليبيا وسيقسمها إلى كانتونات وستكون صوملة البلاد خيارا مطروحا.
وهنا نود أن نطرح جملة من المقترحات التي همس لي بها مؤخرا بعض السياسيين المستقلين في ليبيا.
فما ضر لو تم الاتفاق على إنشاء مجلس عسكري قومي تسند رئاسته لحفتر ويكون تابعا للبرلمان لا للحكومة ويهتم هذا المجلس أساسا بمقاومة الإرهاب.
وهو ما يسمح بتسمية قائد جديد للجيش ووزير دفاع يكونان تابعين للحكومة لا للبرلمان.
وفي مرحلة ثانية يتم توزيع الحقائب الوزارية بنوع من التوافق المصاحب للكفاءة.
وأعتقد أن ذلك سيحقن الكثير من الدماء وسيمنع أي تدخل عسكري في ليبيا وسيعجل بتعافي الاقتصاد وسيسمح بطرد كل التيارات الإرهابية عندما يتم رفع حظر السلاح.
أما إذا أجهضت مساعي التقارب فإن كل الاحتمالات تصبح واردة بما فيها العقوبات الدولية على بعض السياسيين الذين يمكن أن يمثلُوا كذلك أمام محاكم دولية، إلى تصفيات دموية خطيرة بين مختلف الكتائب المتحاربة يمكن ان تمهد إلى حرب أهلية قبلية مما يدفع إلى تدخل عسكري دولي، هذا التدخل الدولي ستكون إحدى أهدافه منع تمدد خطر داعش محليا وإقليميا ودوليا، ومنع حدوث هجرات مكثفة نحو أوروبا على غرار ما حدث مع الشعب السوري.
وختاما نقول أن الشعب الليبي والعقلاء في ليبيا سيتجهون نحو سيناريو الوفاق لأنه الأبقى والأصلح.
وأعتقد أنه من سيقدم تنازلا أكثر اليوم سيكون الرابح الأكثر في الانتخابات القادمة التي ستقع بعد سنتين
2016-02-15
