إلى اللاجئين .. خيانة سوريا حين أخذت لقبا مزورا!
علي عويس
في تمام الثامنة من مساء كل يوم تعودت على ممارسة رياضة الركض فوق مشاية تشرف على مسطح مائي ممتدة في وطن شرقي لمسافة ثلاثة كيلومتر تطل بجانبها الآخر على مسطحات خضراء تأخذ تعاريج الشاطئ وتمده بمواطن لا تخلوا من الجمال…!
لم أتعود على رؤية غير أهل المدينة إلا هذه الأيام فقد امتلأ الشاطئ بوطن جديد لهجتهم سوريه وملامحهم تمتد من إدلب إلى درعا بعدما استعنت بأحدهم كي يعينني على معرفة مناطقهم وقد بدأ الركض معي…!
الشاطئ مكتظ على غير عادته … التنوع العمري والنوعي متوفر بكافة فئاته …
! غير أن ما هالني بمدينتنا الصغيرة ضخامة الأعداد التى تمتد مراحلها العمرية من الثامنة عشر إلى الأربعين! وجوه ممتلئة بالنعمة وأجسام منتفخة العضلات وقوة لم تخفيها أناقة الملابس بعدما آثروا بأيامنا ارتداء أجمل الماركات العالمية المشهورة…!! بمنتصف الطريق وجدنا مجموعه كبيرة قد جلبت معها خروف مذبوح لتمارس معه هواية الشوى وتناول الطعام في الهواء الطلق…! تعجبت وتألمت … !
هل مثل هؤلاء الرجال الأشداء والشباب اليافعين يتركون وطنهم ليأخذوا لقب لاجئين…؟
فلمن يصبح حظ الخيانة إذن عندما يهرب من الوطن المبتلى بفتنه الإرهاب القادرون من رجاله حين يفرون بحياتهم دون النظر لحياة بلادهم ويسعون لتأمين سلامتهم دون الاكتراث لسلامة سوريا..؟
وهل يحق للدولة السورية والحال هكذا أن تتخذ إجراءات عقابية ضد كل قادر على حمل السلاح وقد فر من الوطن تحت مظله لاجئ تاركا حق بلاده في الدفاع عنها..؟
ماذا يصنع كل وطن بأمثال هؤلاء … ؟ هل ترون الوطن مجرد فندقا للنوم أو سوقا لجلب البضائع أو مسرحا لتفريغ المتع …؟ ألم تمدنا دروس الوطنية بأن حب الوطن وفداءه من الإيمان والموت في سبيله يحقق للإنسان أعظم ما يتمناه بحياته من الاستشهاد على ترابه…؟ هل غاب الحق في المشهد السوري أو العراقي حتى يكون الفرار بديلا … ؟
ألم يكن الوطن آمنا حتى دخلت عليه عصابات الشيشان والأفغان والأعراب تريد فض أمانه وخلع أبوابه..؟ يأخذك المشهد بتتابعه لطفل سوري لم يبلغ الخامسة عشر بعد وهو خارج من رحله طويلة يبحث فيها عن وطن بديل فإذا بكاميرات محطة قطار أوربي ترصد حركته وهو يحرك يده على رقبته مترجما صوره تقول للغرب الذي يستضيف خيبته جئناكم بالذبح..!!
لقد كانت سويسرا شديدة الفطنة وهي ترد على أحد مفتولي العضلات من طالبي اللجوء السياسي إليها بعدما رفضت طلبه ثم زودته بنصيحة تقول له اذهب وقاتل الإرهاب بجوار جيش بلدك…!! كيف خافت سويسرا على سوريا ولم يخاف عليها الهاربون منها …؟
كيف أصبح التفريط في سوريا هدفا للإرهاب يمارسه الفارون إستجابه لبغاة احتلوا أرضهم بدلا من مواجهتهم ثم أخذ الأرض في أحضانهم إما سجودا عليها أو موتا فيها..؟ وإذا كان الموت نهاية كل حي …
فقد اختار الفارون قبرا بلا زائر … ووطنا بلا جنسيه…. وخيانة وطنهم التى لن يخفيها حصولهم على لقب مزور عندما يحملون وثيقة لاجئ…!
سوريا تستحق شعبا يقاتل لأجلها لا يهرب منها … لتعود مجددا إلى الواجهة كلمه الرئيس بشار عندما قال الوطن لمن يدافع عنه… ولم يقل إلا حقا تُرفع بعده الأقلام وتجف الصحف ….
2016-02-15