خطاب الجنرال عبد الرحمن تشاني للأمة!
إدريس آيات
يؤكد الجنرال في خطاب موجهًا إلى الأمّة، في حضرة وفد إيكواس “لا نريد الحرب، ولكننا سنرد بقوة على أي اعتداء”
مضيفًا أنّ الجيش لم يصادر السلطة، ومنفتح على أي حوار طالما أنه “يلبي إرادة الشعب”، مشدداً في الوقت نفسه على أن نيامي لا تريد الحرب مع دول الجوار، ولكنها سترد “في حال حصل اعتداء ضدنا”، مؤكداً أن أي اعتداء “لن يكون نزهة”.
في كلمة متلفزة جاءت عقب لقاء وفد المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) مع الرئيس المعزول محمد بازوم في نيامي، قال تياني إن “أي نهج يعتدي على سيادتنا وأمننا، هو نهج مرفوض من قبل شعب النيجر ويتجاهل الديناميكيات العميقة لدول الساحل التي تركت لمصيرها منذ أكثر من 10 سنوات من قبل نفس السلطات التي تعترض اليوم على الوضع في النيجر”.
وأضاف أن “سيطرة قوات الأمن على السلطة، والمدعومة من أكثرية الشعب تأتي في إطار مكافحة الحكم السيء، وانعدام العدالة التي مارستها الأنظمة التي تدعي أنها ديمقراطية ولكنها عار على الديمقراطية”.
وشدد على أن المجلس الوطني لحماية الوطن “يلتزم تماماً بمبادئ حرية الشعب في اختيار قادته”، وقال إنه لكي يختار الشعب قادته “فهو بحاجة إلى نظام شفاف لا يتم سجن المعارضين أو ترحيلهم فيه، وحيث يكون للمجتمع المدني حرية التعبير عن نفسه والتظاهر دون أي مخاوف”.
والجمعة، أعلنت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) إنها مستعدة لدخول النيجر في أي وقت يصدر فيه الأمر، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ القرار بشأن اليوم المحدد للتدخل العسكري.
وأضافت المجموعة في نهاية اجتماع استمر ليومين لقادة جيوش غرب إفريقيا، أن المجموعة اتفقت بالفعل على ما الذي سيكون مطلوباً لأي تدخل في النيجر.
”نعرف ثمن الحرب”
وقال الجنرال عبد الرحمن تياني إن “الدعم الكبير من قبل الشعب لمجلس حماية الوطن في النيجر بالإضافة إلى إخوتنا في بوركينا فاسو ومالي وغينيا، لا يعكس نظاماً استبدادياً وإنما نظام ديمقراطي يؤمن بالاستماع إلى أصوات الجميع.
وتابع: ” كعسكريين نعرف ثمن الحرب كدولة بغرب إفريقيا، لا نريد أن نتحارب مع إخوتنا في السلاح والذين عملنا معهم لتأمين المنطقة. الشعوب المجاورة لنا لا تقبل أن نتواجه أو نصارع البعض”.
وأكد أنه “لا المجلس ولا الشعب يريد الحرب بل هو منفتح على الحوار”.
وحذر من أنه “في حال حصل اعتداء ضدنا فهذا الاعتداء لن يمر من دون محاسبة ولن يكون أمراً بسيطاً”. وأضاف: “المعتدي سوف يجد 26 مليون نيجري لمواجهته”.
وشدد على أن “قوات الدفاع والأمن في النيجر لن تتردد في المواجهة”.
وقال: “أود أن أعيد التأكيد لمواطني النيجر أننا مثل كل الأعضاء في المجلس الوطني لحماية الأمة في خدمة النيجر ومصالح النيجر فقط، وأعدكم بأنني سأكون على قدر تطلعاتكم”.
*** حوار وطني وفترة انتقالية
أعلن الجنرال أن المجلس الوطني سيطلق حواراً وطنياً شاملاً يضم الجميع “والهدف منه
هو التشاور مع كل مكونات شعب النيجر حول المجالات التي سوف تسمح لنا بوضع أسس للقواعد الدستورية المعمقة والتي تعتمد على قيمنا الجمهورية”.
وقال إنه وفقاً لهذا المنظور اتخذ المجلس التدابير الطارئة من أجل تنظيم هكذا حوار.
وأضاف أن القوى التي ستشارك في الحوار لديها 30 يوماً من أجل وضع مقترحات ملموسة من أجل تحديد المبادئ الأساسية التي تحكم العملية الانتقالية، وتحديد أولويات الحوار.
وشدد على أن المرحلة الانتقالية “لا يجب أن تدوم أكثر من 3 سنوات”، وقال إن الحوار سيشهد “التذكير بالقيم الأساسية التي ترشد إعادة إعمار وتأسيس الجمهورية”.
وقال إن “الحوار الأخوي الذي سوف نطلقه سيجد الحلول المناسبة لكل التحديات التي نواجهها في هذه المرحلة والزخم للخروج من الأزمة”. ••• المصدر: الأفريقية الإخبارية!
••••••••
هنا 5 ملاحظات هامة وسريعة على الخطاب:
- يؤكدّ خطابه رفض المجلس قبول أي حوار يتضمن عودة بازوم للحكم، ما قد يسبب عائقًا إضافيًا للمفاوضات مع إيكواس.
- دعى إلى حوار وطني شامل في 30 يومًا، ما يعني أنّه يريد أن يبعد ضغوطات الخارج بالتركيز على الداخل مع القوى الحيّة في البلاد.
- حددّ فترة انتقالية لن تتجاوز 3 سنوات، لكن ذلك قد يتعارض مع القوى في الداخل والخارج ممن يريدون فترة انتقالية قصيرة كحلٍ وسط مع مجموعة إيكواس والمجتمع الدولي.( على أنّ ذلك قد يكون تكتيك مفاوضات برفع السقف فوق، ويمكن التفاوض حوله)
- كررّ على أنّ أي تدخل عسكري هو عدوان وسيعامل كاحتلال.
- وأخيرًا استدعى الجنرال الذاكرة التاريخية بسرد أسماء الآباء المؤسسين لكل قبائل النيجر، من الهوسا، التبو، الطوارق…….. الخ، مشددًا على أنّ جميع تلك الإثنيات ستدافع عن النيجر إذا ما تمّ العدوان عليها.
كتعليق عام على الخطاب:
أظهر الجنرال تشاني -كشخصية غامضة في السابق- ثقة وثبات في الخطاب يشيان بأنّ الرجل تمام الإدراك بالمخاطر، ودخل هذه المغامرة وهو مستعدٌ ليذهب حتى النهاية، ولا مؤشرات بأنّه ينوى التنازل.
كما أنّ اللعب على وتر الآباء المؤسسين يوحي بأنّ الجنرال تشاني -أو مستشاريه- في غاية من الدهاء، لا يجب الاستهانة به، الرجل لن يكون خصمًا هينًا للإيكواس أو المجتمع الدولي. وجميع ما سبق يوحي بأنّ هنالك خطة مدروسة، ما يحدث حتى الآن ينفي العشوائية التي حسبها الكثيرون في البداية.
– قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت
2023-08-21