عينها على المهاجرين.. لماذا تدق إيطاليا ناقوس الخطر بشأن انقلاب النيجر؟
تتواصل التحذيرات من تداعيات الانقلاب الذي نُفِذ في 27 يوليو/ تموز في النيجر، مع التأكيد أنها لا تهدد استقرار المنطقة المضطربة فحسب، وإنما سيكون له أيضا عواقب مباشرة على أوروبا.
في هذا الصدد، أوضح معهد تحليل العلاقات الدولية الإيطالي أن آثار هذا الوضع تهم بشكل خاص إيطاليا خاصة فيما يتعلق بعامل عدم الاستقرار المؤدي إلى زيادة أعداد المهاجرين غير النظاميين نحو سواحلها.
وأكد أن حكومة روما بقيادة جورجيا ميلوني، كانت قد وضعت إفريقيا في صدارة أجندة سياستها الخارجية من خلال تصور “خطة ماتي” كأداة رئيسة لتحقيق التنمية في القارة بهدف وقف تدفقات الهجرة.
إفريقيا وخطة ماتي
وقال إن الحكومة الإيطالية التي يقودها اليمين المتطرف وضعت إفريقيا في محور تركيزها الرئيس فيما يتعلق بالسياسة الخارجية باقتراحها خطة إنريكو ماتي، المؤسس التاريخي لشركة إيني للطاقة، كنموذج جديد للتعاون والتنمية مع القارة الإفريقية.
الخطة، التي لا تزال تفاصيلها غير واضحة حتى اليوم، والتي سيتم تقديمها بشكل أوضح في الخريف المقبل خلال القمة الإيطالية الإفريقية، صممتها حكومة روما بهدف تعزيز الشراكات مع دول غرب إفريقيا بشأن مسألة الهجرة ومراقبة الحدود، يشرح المعهد.
وأشار في هذه السياق، إلى الزيارات العديدة التي قامت بها أخيرا رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني ووزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى الجزائر وليبيا وإثيوبيا وتونس.
وأشار المعهد إلى أن الدول الغربية وخاصة فرنسا لم تتأخر في إدانة إنقلاب 27 يوليو على الرئيس المنتخب في النيجر محمد بازوم نظرا إلى الماضي والمصالح، على حد قوله.
ويُذكر بقرار الاتحاد الأوروبي تعليق الدعم الاقتصادي للبلد، الذي ظل “آخر حصن مؤيد للغرب وديمقراطي في منطقة الساحل”.
ولفت إلى أن إيطاليا أيضًا ضمت صوتها للإدانات الغربية للانقلاب العسكري إلا أنها حافظت على موقف أكثر حذرا.
وأشار إلى أن وزير دفاعها غويدو كروزيتو وجه تحذيرا للغرب وفرنسا في المقام الأول لتجنب التدخلات المباشرة التي يمكن أن يكون لها آثار مدمرة في المنطقة.
حساب المصالح
ضمنيًا، تخشى الحكومة الإيطالية، وفق المعهد، من أن اتخاذ موقف متشدد للغاية يمكن أن يتعارض مع مصالحها الاقتصادية والطاقية وكذلك جهودها في احتواء تدفق المهاجرين، فضلا عن عواقب مباشرة أيضًا على مبادرة ماتي.
ولاحظ أن تحذير وزير الدفاع الإيطالي يتعارض مع موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، والذي ألمح بدلاً من ذلك إلى احتمال تدخل عسكري مباشر ضد قادة الانقلاب.
واستبعد التوصل إلى حل للأزمة بالنظر أيضا إلى موقف دول مثل مالي وبوركينا فاسو، الذي تم تعليق عضويتهما في المجموعة على إثر ما شهده البلدان أخيرا من انقلابات وتولي العسكريين الحكم.
وأضاف أن سقوط حكومة يعدها مؤيدة للديمقراطية في النيجر من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم خطر الجماعات المتطرفة المقلق بالفعل في منطقة الساحل.
إلى جانب العواقب ذات الصلة من الناحية الأمنية على الاستثمارات والمصالح الضخمة التي شاركت فيها روما أيضًا بنشاط.
دور إيطاليا
بالإضافة إلى ذلك، لنجاح فكرة خطة ماتي، يؤكد المعهد على ضرورة أن تلعب بلاده دورا مهما في الأزمة في النيجر وفي ضمان أقصى قدر ممكن من التماسك للكتلة الغربية.
ويشرح بأن الوجود القوي للقوى الفاعلة الخارجية مثل الصين أو روسيا (من خلال مجموعة فاغنر) أو تركيا بشكل غير مباشر، يشير إلى نفوذ أقل للغرب ولإيطاليا وهو ما يقلل نسبيا من هامش الفرص التي تسعى إليها الحكومة الإيطالية في القارة الإفريقية.
في هذا الصدد، شدد بأن الاستجابة الأوروبية من خلال مبادرة “البوابة العالمية” تكتسي أهمية للمصالح الإيطالية في إفريقيا أيضًا، إذ من المتوقع أن تعيد حكومة ميلوني إطلاق هذه الخطة من خلال برامج موازية.
إلا أنه حذر من ناحية أخرى، من تأثير مثل هذا الموقف على العلاقات مع اللاعبين الرئيسين في المنطقة مثل فرنسا أو دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا التي تبقى أولوية بالنظر إلى العلاقات التاريخية والإستراتيجية.
علاوة على ذلك، يتوقع المعهد في ختام تقريره بأن يؤدي التدخل العسكري في النيجر إلى تدفقات كبيرة للمهاجرين غير النظاميين في اتجاه الشمال.
ومن هناك إلى أوروبا مذكرا بأن هذه النقطة أساسية بالنسبة لحكومة ميلوني كما أنها في صميم خطة ماتي للتنمية في القارة الإفريقية.
أقلام حرة
2023-08-18