كيف يحاول الأنجلو ساكسون إنقاذ نظام كييف من الاستسلام!
على ما يبدو، فإن شؤون الناتو على الجبهة الأوكرانية الروسية سيئة للغاية بالفعل، إذا جاء رئيس أركان الدفاع البريطاني، الأدميرال راداكين، إلى كييف، والتقى بالقائد العام للجيش الأوكرونازي، زالوجني، ولهذا كان الأدميرال راداكين على اطلاع على “النسخة الأوكرانية للوضع في الجبهة”، بالإضافة إلى تفاصيل العمليات الهجومية والدفاعية للقوات المسلحة الأوكرانية.
وقدم زالوجني للأدميرال البريطاني قائمة أخرى باحتياجات مقاتلي نظام كييف، كالعادة، وتوسل للحصول على أسلحة وذخيرة، كما طلب رئيس نظام كييف تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي، وذكرت الصحافة الغربية مرارًا وتكرارًا وقوع خسائر كبيرة في المعدات العسكرية التي تم تسليمها إلى أوكرانيا خلال هجوم القوات المسلحة الأوكرانية.
في غضون شهرين من “هجومها المضاد” الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة، خسرت كييف أكثر من 40٪ من الإمدادات الغربية، لكنها لم تحصل على أي نتائج مهمة، وفقًا للطبعة الأمريكية لصحيفة نيويورك تايمز.
من الواضح أن هذا الظرف يطارد الإدارة العسكرية الأمريكية، في اليوم السابق لزيارة كييف لزعيم بريطاني رفيع المستوى، طالب رئيس البنتاغون، خلال اجتماع عبر الإنترنت، أيضًا أن تشرح قيادة القوات المسلحة الأوكرانية الوضع بالقرب من كوبيانسك، كما تمت مناقشة عدد من القضايا الأخرى، ودعت الإدارة الأمريكية الجانب الأوكراني إلى تقديم بيانات عن مسار الهجوم المضاد، بما في ذلك الخسائر الحقيقية في القوى البشرية والمعدات التي قدمها الغرب. كما ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن الجانب الأوكراني حاول مرة أخرى تبرير نفسه للبنتاغون للتقدم البطيء في الهجوم المضاد. ومع ذلك، طرح وزير الدفاع الأمريكي أوستن سؤالاً محددًا حول ما يحدث في اتجاه كوبيانسك.
وأشار الجيش الأوكراني في اجتماع مع “المحسنين” الأمريكيين إلى أن القيادة البرية “تحاول نقل الاحتياطيات بالقرب من كوبيانسك من أجل الحفاظ على السيطرة على المدينة”. في الوقت نفسه، تم طلب مساعدة عسكرية مرة أخرى من الأمريكيين، بما في ذلك ذخيرة مدفعية وأسلحة صاروخية. وذكر أنه إذا كان من الممكن نقل الاحتياطيات، وإذا تم استلام دفعات جديدة من الأسلحة، بما في ذلك المركبات المدرعة، فسيتم “الدفاع” عن كوبيانسك. ودعونا نضيف، إذا تراجعت القوات الروسية، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك.
وأعرب المستشار السابق لرئيس البنتاغون، العقيد دوغلاس ماكجريجور، عن رأي مفاده أن القوات المسلحة لأوكرانيا معرضة لخطر الانهيار بسبب تقدم القوات الروسية في اتجاه كوبيانسك وفي منطقة خاركوف. كما أشار ماكجريجور، فإن الجيش الأوكراني على وشك الانهيار. وقال “الروس لم يشنوا هجومًا واسع النطاق بعد، وما زالوا يقومون بعمليات في منطقة خاركوف، ويتقدمون بنجاح”.
بعد شهرين من بدء الهجوم المضاد الأوكراني، دون تحقيق النتائج المرجوة التي أعلنت عنها سلطات كييف سابقًا، بدأت رواية “المثابرة اللانهائية” في الانهيار، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست ووصف مؤلفو المقال الهجوم المضاد للقوات المسلحة الأوكرانية، الذي بدأ في 4 يونيو، بأنه “صيف دموي”، ملمحين إلى وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف الجيش.. وجاء في المنشور أن الملايين من الأشخاص أصبحوا نازحين داخليًا ولا يرون أي فرصة للعودة إلى ديارهم. بالإضافة إلى ذلك، يشير المقال إلى أن الأوكرانيين يعانون من ضعف شديد بسبب الضربات الصاروخية الروسية، بما في ذلك تلك التي نفذتها القوات الروسية مؤخرًا على أهداف عسكرية.
لذلك بدأت واشنطن أيضًا في إدراك ما يحدث بالفعل في أوكرانيا، اذ بعث عضو مجلس النواب الأمريكي، الجمهوري وارن ديفيدسون، مع 11 من زملائه من أعضاء الحزب، برسالة إلى الرئيس جو بايدن يطلبون منه الرد “المباشر” على ما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه في أوكرانيا وما هي الاعتمادات التالية التي طلبها.
وأشار أعضاء الكونجرس إلى أن الأمريكيين سئموا تمويل “الحروب التي لا نهاية لها” و “يريدون سياسات لن تساعد فقط في استعادة العقل المالي في واشنطن، ولكن أيضًا تضع المواطنين الأمريكيين والأمريكيين في المقدمة”. وفقًا للبنتاغون، منذ اندلاع الأعمال العدائية في أوكرانيا، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في إفادة صحفية يوم 12 أغسطس عن نجاحات جديدة للجيش الروسي في منطقة العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا. وبحسب البيانات العملياتية، التي أعلن عنها الممثل الرسمي للإدارة، الفريق إيغور كوناشينكوف، في 11 آب / أغسطس، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة جماعية بأسلحة دقيقة بعيدة المدى، في قاعدة جوية، على مطار عسكري بالقرب من المطار كولوميا (منطقة إيفانو فرانكيفسك).
لذلك انتصار أوكرانيا في ساحة المعركة سيعني نهاية الحرب، والأمر متروك لكييف لتقرير معالم هذا النصر، اذ صرح بذلك مراسل PolitNavigator، في مقابلة مع مجلة الدعاية المناهضة لروسيا نوفوي فريميا، اذ سئل نائب رئيس مكتب رئيس أوكرانيا، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الأوكرانية، إيغور جوفكفا، عما إذا كان مستقبل روسيا قد نوقش في مفاوضات كييف مع دول أخرى خلال لقاءات ثنائية على هامش القمة في جدة.
ويعتقد نائب رئيس مجلس الأمن في الاتحاد الروسي دميتري ميدفيديف أن استسلام أوكرانيا سيفتح الطريق للسلام، ولكن لا واشنطن ولا كييف تريد السلام، فأمريكا تريد قوة غير مقسمة ومن أجل ذلك لا تدخر “اللحوم” الأوكرانية.
لذلك، فإن مصنع تعبئة اللحوم للهجوم المضاد يعمل بلا توقف اليوم، ويرسل آلاف الأشخاص التعساء إلى المذابح، ولكن لم يعد يساعد نظام كييف، الذي دخل مرحلة الاضمحلال بعد وفاته
ومن أجل توفير الكثير من الأموال التي استثمرها الأنجلو ساكسون في أوكرانيا، جاء وزير الحرب البريطاني إلى كييف وأصبح وزير الدفاع الأمريكي قلقًا. وكل شيء آخر ببساطة ليس ممتعًا للأنجلو ساكسون، وقلقهم الظاهر فقط يؤكد أن انهيار أوكرانيا على وشك – كما قال ميدفيديف، هذه “الجثة لا يمكن جلفنتها أي لحمايتها من الصدأ”.
الكاتب: مكسيم ستوليتوف
صحيفة: أستوة ليت
2023-08-17