وفاة المغني والممثل والمناضل هارولد جورج بيلانفانتي جونيور ، المعروف ب” هاري بيلافونتي”!
الطاهر المعز
هارولد جورج بيلانفانتي جونيور (هاري بيلافونتي ) مغني وممثل ومناضل من أجل الحقوق المدنية ولد في 1 آذار/مارس 1927 في هارلم (نيويورك) لأم جامايكية وأب من إقليم مارتينيك المُستعمَرَة الفرنسية في بحر الكاريبي، وأمضى جزءًا من طفولته في جامايكا قبل أن يعود إلى نيويورك حيث توفي في 25 نيسان/أبريل 2023 عن عمر يناهز 96 عامًا.
حطّم المُمثل والمُغني هاري بيلافونتي الحواجز العنصرية في الولايات المتحدة، وأصبح من أشْهَر نجوم البوب من أصل أفريقي في التاريخ، ومن أعظم إنجازاته دفاعه عن الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة.
أطلق عليه «ملك الكاليبسو» لتعريفه بأسلوب الموسيقى الكاريبية ونشره في العالم في الخمسينيات من القرن العشرين، وخصوصًا عبر ألبومه الناجح بعنوان “كاليپسو” (1956) الذي بيعت منه مليون نسخة خلال عام واحد، وإلى جانب نجاحه الفني، كان بلفونت من أوائل مدعمي حركة الحقوق المدنية في الخمسينيات، كما كان مدافعاً عن القضايا الإنسانية، مناهضًا للإستعمار والمَيْز بكل أشكاله، وأصبح، سنة 1987، “سفير النوايا الحسنة” لليونيسيف، وهاجمه بوش بشدة لاعتراضه على العدوان ضد العراق، منذ 1991، وعُرِفَ بنقده اللاذع للسياسة الخارجية الأمريكية، سواء خلال فترة حكم جورج دبليو بوش أو باراك اوباما.
حاز بلفونت ثلاث جوائز “غرامي”، ومنها جائزة غرامي للإنجاز على مجمل أعماله الفنية وجائزة إيمي وجائزة توني، وحصل سنة 1989 على تكريم مركز كنيدي، وحاز الوسام الوطني للفنون سنة 1994 وجائزة جين هرشولت الإنسانية وإحدى جوائز أوسكار سنة 2014…
شارك في أشرطة سينمائية، منها كارمن جونز و الفرص غير المواتية غدا أو أودز أغينست تومورو وشريط العالم والجسد وغدا أو ذاوورلد، ذا فلش آند تومورو، وهو الشريط الذي سعى إلى لفت الانتباه إلى مساوئ العنصرية وعدم المساواة…
ينحدر هارولد جورج بيلافونت من أصل طبقي متواضع، مثل معظم السكان السود، فكانت والدته “ميلفين” خادمة منزلية ووالده هارلود طاهٍ، وُلدت أمه في جامايكا لأب أسود وأم اسكتلندية بيضاء، ووُلد أبوه أيضًا في جامايكا لأم سوداء وأب هولندي، ووصف هاري بيلافونت جده لأبيه، الذي لم يلتقه قط ، بأنه: هولندي يهودي أبيض انتقل إلى جزر البحر الكاريبي سعيًا وراء الذهب والألماس دون أن يحقق أي مكاسب.
عاش بيلافونت من 1932 إلى 1940 مع إحدى جداته في جامايكا، وعاد بعدها إلى نيويورك ليلتحق بمدرسة جورج واشنطن الثانوية، ثم تم تجنيده بالبحرية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، وإثر ذلك اهتم بالتمثيل وبدأ يحضر دروسًا بالمدرسة الجديدة في نيويورك مع المخرج الألماني إيروين بيسكاتور إلى جانب مارلون براندو وتوني كورتيس ووالتر ماتاو وبي آرثر وسيدني بويتير، وبدأ بتأدية بعض الأدوار المسرحية حصل في أحدها على جائزة تكريمية، ولم تكن دُروس التمثيل مجانية، فبدأ يُغنّي في بعض النوادي بنيويورك لدفع تكاليف دروس التمثيل، إلى أن بدأ يظهر أمام الجمهور برفقة تشارلي باركر وماكس روش ومايلز ديفيز، حيث كان بيلافونت في البداية يغني موسيقى البوب، قبل أن يهتم بالموسيقى الشعبية، وبدأ يدرس أرشيف الأغاني الشعبية الأمريكية بمكتبة الكونغرس، وأبدعَ في استنباط لونه الخاص، انطلاقًا من التّراث الشّعبي، وظهر، سنة 1953، مع صديقه عازف الغيتار ميلارد توماس في نادي الجاز الشهير ذا فيليج فاغوارد، قبل توقيع عقد مع أستوديوهات آر سي إي، واستمر في تسجيل الأغاني مع أصدقائه العازفين، بانتظام حتى العام 1974.
كانت أغنية “ماتيلدا” ( نيسان/ابريل 1953) أولى أغاني بيلافونت المميزة، قبل إصدار ألبومه الشهير “كاليبسو” سنة 1956 الذي بيع منه أكثر من مليون نسخة في غضون عام واحد، كما ذكرنا سابقًا، وقدم هذا الألبوم موسيقى كاليبسو -التي نشأت في ترينيداد وتوباغو في أوائل القرن العشرين- إلى الجمهور الأمريكي، ولذلك لُقب بيلافونت «ملك كاليبسو».، وكانت أغنية «بانانا بوت سونغ» واحدة من أشهر أغاني الألبوم، إلى جانب أغنية «جامب إن ذا لاين»
كانت أفكار بلافونت السياسية مستوحاة إلى حد كبير من المغني والممثل والناشط الشيوعي بول روبسون الذي عارض العنصرية المتفشية في الولايات المتحدة والاستعمار الغربي لإفريقيا، وتم انتقاد بلافونت بسبب تعاطفه مع الشيوعية، كما تَعَرّضَ للتمييز العنصري بالأخص في الجنوب الأمريكي، ما دفعه لرفض الغناء هناك من سنة 1954 إلى 1961…
ألقى بلافونت الخطاب الرئيس في الاحتفال بيوم حقوق الإنسان في شمال كاليفورنيا في كانون الأول/ديسمبر 2007، وحصل على جائزة رئيس القضاة إيرل وارن للحريات المدنية، وتضمن مهرجان صندانز السينمائي لسنة 2011 فيلمًا وثائقيًا يُركز على نشاطات بلافونت وقيادته لحركة الحقوق المدنية في أمريكا ومساعيه لتعزيز العدالة الاجتماعية على مستوى العالم.
فيما أعرب بيان للأمم المتحدة، يوم وفاته 25 نيسان/أبريل 2023 عن تقدير المغني والممثل والمناضل هاري بيلافونتي، وأفاد البيان أنه “بالإضافة إلى تأثيره في الملايين بسحره الفريد وجاذبيته في الموسيقى والسينما والمسرح، كرس السيد بيلافونتي حياته للكفاح من أجل حقوق الإنسان وضد الظلم بجميع أشكاله. لقد كان مُناضلاً شجاعا من أجل الحقوق المدنية وصوتا قويا في النضال من أجل كرامة وحقوق كل إنسان في كل مكان، وضد المَيْز العنصري ومكافحة الإيدز والسعي للقضاء على الفقر”،
في كتاب سيرته الذاتية بعنوان “أغنيتي: مذكرات هاري بيلافونتي” ، خصص عشر صفحات للعلاقة الوثيقة بينه وبين فيدل كاسترو. يكتب ، “لقد اختلفت مع كل مبادئ السياسة الخارجية الأمريكية تقريبًا ، أو الحرب الباردة ، أو فيتنام ، أو دعم الطغاة اليمينيين في جميع أنحاء إفريقيا وأمريكا الجنوبية.بالنسبة لي ، كان فيدل كاسترو لا يزال الثوري الشجاع الذي أطاح بالنظام الفاسد وكان يحاول إنشاء مدينة فاضلة اشتراكية.
“في كانون الثاني (يناير) 1959 ، كان الأمريكيون السود يقدمون عروضًا لجمع الأموال ودعم الثورة الكوبية ، التي كانت بحاجة إلى كل المساعدة التي يمكن أن تحصل عليها ؛ نهب باتيستا خزانة 300 مليون دولار أثناء فراره من البلاد. منذ الحصار ، سُمح للأمريكيين فقط بإنفاق مبلغ رمزي من المال في كوبا
في عام 1974 ، كان بيلافانتي وزوجته جولي ضيوفًا في مهرجان هافانا السينمائي. جاء فيدل كاسترو لزيارتهم في الفندق. كانت بداية صداقة طويلة … عادوا إلى كوبا عدة مرات (لأن كوبا دولة خالية من التحيز حقًا ؛ كان هذا جزءًا من رؤيتها الاشتراكية) حيث التقوا بالممثل الأمريكي الأسود سيدني بواتييه ، والممثلة الكندية جوانا شيمكوس ، كتاب يساريون مثل البرازيلي خورخي أمادو (1912-2001) أو الحائز على جائزة نوبل البيروفية غابرييل جارسيا ماركيز (1927-2014) وآخرين.توفي هاري بيلافونتي ، الذي اقتحم قوائم البوب وحطم الحواجز العرقية في الخمسينيات من القرن الماضي بعلامته التجارية الشخصية للغاية من الموسيقى الشعبية ، والذي أصبح قوة رئيسية في حركة الحقوق المدنية ، يوم الثلاثاء في منزله في أبر ويست سايد. مانهاتن. كان عمره 96 عامًا
بقي هاري بيلافانتي، حتى وفاته، وأحدًا من الأصوات البارزة في حركة الحقوق المدنية الذي بقي يحارب الظلم في أمريكا والعالم، ويحث المشاهير الآخرين على رفع أصواتهم للمطالبة بالعدالة الاجتماعية، وكرّمته ابنته، جينا بيلافانتي، بالسير على خطى والديها، حيث تعمل على تحريض المشاهير للإستفادة من أجل التنديد بالحرب الطبقية بالدّاخل والحرب على الشعوب والبلدان في الخارج، من خلال منظمة “سنكوفا” (SANKOFA ) ومنصة (InclusiveAmerica )
كانت أغنيات هاري بيلافانتي تصف حالة السود، والحالة الإنسانية عمومًا… من أغنياته: قارب الموز ، كويلا ، الجلد للجلد ، نور عين حزاز ، ماتيلدا ، مارتن لوثر كينغ ، جزيرة في الشمس ، حاول أن تتذكر ، أرانجويز ، حاول أن تتذكر (مع نانا) ، جامايكا وداعًا ، الجنة في جازانكولو.
التسجيل المرافق لهذه الفقرات، من حفل بألمانيا الغربية تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1988 (قبل سنة من انهيار جدار برلين)، ويتضمن هذا التسجيل:
قائمة الأغاني: Day-O (أغنية قارب الموز) ، Kwela (استمع إلى الرجل) ، الجلد للجلد (مع شارون بروكس) ، ماتيلدا ، مارتن لوثر كينغ ، جزيرة في الشمس ، حاول أن تتذكر (مع Ty Stephens) ، وداع جامايكا ، الجنة في Gazankulu. https://www.youtube.com/watch?v=_ddH9eQ06Ag
2023-04-29