الدولة ليست معصومة من الخطأ….!
إسداء النصح للدولة وتصويب مسارها…… مسؤولية تاريخية
بقلم….. بشار العباسي
أية دولة في العالم تعتبر هي البيت الكبير للشعب يعيش فيه رب الأسرة ( رئيس الدولة) وأبناءه هم ( الشعب).
فيجب أن تكون العلاقة بين الطرفين مبنية على الثقة والاحترام.
رئيس الدولة بحكم مسؤوليته عن الشعب سيتبنى قرارات وآراء معينة لحل كل المشاكل والأزمات سواءا كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية أو خدمية.
ولكنه قد تحصل إخفاقات وفشل بسبب خطأ أو سوء فهم لطبيعة الأزمات وأسبابها وتبني حلول فاشلة مستوردة من دول غربية مخادعة مثل :
1- تبني فكرة الاستثمار والذي سيؤدي الى إعمار البلد حسب (تصور الدولة) ونقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة وتشغيل الايدي العاملة تنقل الشعب الى الأفضل.
2- طرق أبواب الاقتراض الخارجي من صندوق النهب الدولي والبنك الدولي وذلك لإنقاذ الدولة من أزمة عجز الموازنة والإفلاس المالي.
3- الاستعانة بالإعلام الحر المفتوح بإعتباره وسيلة لتبادل الثقافات بين الشعوب ونقل المعرفة وتبادل الأفكار.
4- تبني فكرة الفدرالية من أجل القضاء على الخلافات السياسية بين القوميات والمذاهب والمعتقدات.
وغيرها من القرارات الاخرى التي اعتمدتها الدولة والذي ثبت فشلها وأنتجت نتائج كارثية….. كالفقر والفساد والبطالة والانتحار والمديونية العالية للدولة وتقطع صلة الارحام والطلاق المخيف….. والقائمة تطول.
و ماحصل كان بسبب دهاء الغرب ومكرهم وجهل السياسيين والحكام الذي أستطاع الغرب تسويق حلوله العفنة عبر الاعلام ليقع الجميع في هذا (الفخ السياسي) مستغلة تلك الدول العظمى عدم قدرتنا على انتاج معالجات حقيقية مصدرها ثقافة الشعب وقيمه ورؤيته للحياة.
ونتيجة لهذا الفشل والواقع المزري والمتردي الذي يعيشه الشعب وكردة فعل لهذا الوضع سوف تظهر أراء من أبناء الشعب مناهضة لسياسات الدولة والتي يغلب على خطابها العداء والكراهية ويحملون الدولة المسؤولية لوحدها فيما حصل.
وهنا ينشأ العداء والخندقة بين الشعب والدولة…. علما أن كل الأطراف حكاما ومحكومين هم ضحية (الجهل السياسي و دهاء الغرب).
وهذه الإشكالية الكبيرة التي نعيشها نحن شعوب المنطقة مع دولنا تم توظيفها بأبشع صورة من قبل أمريكا ودول الغرب الخبيث وتعميق الجراح وحفر الخنادق بين الدولة والشعب من أجل إضعافنا وجعلنا دول تابعة لهم بإعتبارهم منقذين.
وهذا ماحصل فيما يسمى ب(ثورة الربيع العربي) في مصر وليبيا واليمن وسوريا والذي ضاعت الجهود سدى وكانت النتائج في واقع تلك الدول أسوأ من ذي قبل.
ولكي نوقف هذا المشهد المأساوي المؤلم في صراعنا الداخلي يجب وضع ضوابط لتنظيم العلاقة بين الدولة والشعب في حال ظهور أزمات بكل أنواعها وتشمل:
1- إعتبار كل الشخصيات الذين تحملوا مسؤولية الشعب هم أبناء الشعب سواءا أصابوا أم أخطاؤا بعيدا عن التخوين و كيل الإتهامات.
2- إعتبار كل المؤسسات والدوائر الحكومية المدنية والعسكرية هي ملك للشعب لايمكن معاداتها وإلحاق الأذى بها في أي حال من الأحوال.
3- إسداء النصح للدولة عن طريق الشعب اعتمادا على (لغة العقل والمنطق) في بيان أسباب الأزمة مع طرح الحلول الجذرية نابعة من رؤية سياسية انسانية بعيدا عن لغة الإكراه والدم والسب واللعن.
4- لايمكن في أي حال من الأحوال الاستعانة بقوى خارجية سواءا دعما عسكريا أو ماديا أو إعلاميا من أجل البحث عن النجاة وهذه هي الخيانة بعينها والسقوط في مستنقع العهر السياسي.
جمعة طيبة مباركة على كل الأخوة الأعزاء الذين يتألمون… ويأملون في الوصول الى بر الأمان للجميع بمنتهى الحكمة والعقلانية.
2023-03-03