نداء لرفع فوري للعقوبات عن سوريا!
علي محسن حميد
لم تسيء أي دولة استخدام الأمم المتحدة لخدمة سياساتها ومصالحها كالولايات المتحدة التي تبنت معظم قرارات العقوبات الدولية في مجلس الأمن ومنها عقوبات ظالمة طالت ليبيا والعراق وسوريا. في سوريا لم تكتف امريكا بالعقوبات بل احتلت جزء من التراب الوطني السوري وتسرق يوميا و علنا نفطه وتصدره برا، بعلم الأمم المتحدة التي أدمنت الصمت على كل الفجور الامريكي، عبر العراق، وتدعم قوى انفصالية سورية كردية ،وتمارس ضغوطا على دول عربية لمنع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية. امريكا على لسان وزير خارجيتها جون فوستر دالاس في حديثه مع سلوين لويد وزير خارجية بريطانيا بعد انتهاء العدوان على مصر عام ١٩٥٦ أكد حقيقة أن امريكا هي من تدير الأمم المتحدة وقد أورد وزير الخارجية البريطاني سلوين لويد ماذكرته أعلاه في مذكراته” السويس ١٩٥٦…مذكرات شخصية”، مضافا إليها قول دالاس “لماذا توقفتم( يقصد عند السويس) ولماذا لم تتحركوا إلى القاهرة لإسقاط عبد الناصر”. حتى اليوم لا يريد البعض منا أن يفهم أن امريكا تاريخيا تعادي العرب ومصالحهم وقضاياهم وموقفها في فلسطين ليس بجديد فقد كانت تتسابق أثناء الحرب العالمية الأولى مع بريطانيا حول من يكون الأول في إرضاء الحركة الصهيونية بمنح فلسطين للمستعمرين اليهود. الجامعة العربية اليوم بدون سوريا إحدى الدول العربية السبع المؤسسة لها التي كنا نسميها قلب العرب النابض ومهد الدعوة العروبية المناهضة للاستعمار والداعية الى تصفيته والأولى في تبني الدعوة للوحدة العربية. امريكا تعاقب سوريا على ماضيها العروبي وعلى رفضها التطبيع مع كيان المستعمَرة الامريكي إسرائيل. هذه الحقائق لايبالي بها البعض منا اليوم وينساق وراء سيل جارف من التشويه لسوريا وكأن الجنة الديمقراطية الامريكية قادمة لامحالة وهي الحل الشافي الكافي لمعضلات سوريا وأن الواحات الديمقراطية العربية تعم كل الخريطة العربية وأن سوريا هي الاستثناء العربي الوحيد. امريكا تريد سوريا في بيت الطاعة الامريكي لا أقل ولا أكثر.لقد عاصرنا ولانزال ديمقراطية امريكا العراقية والليبية وغيرها ونعرف أن وراء كل سياسة امريكية في منطقتنا تحقيق مصالح إسرائيل وحدها وفي خدمة هذه المصالح لاتمانع امريكا من شن الحروب والتضحية بأبنائها وبناتها وملياراتها لحروب بعيدة كل البعد عن المصالح الفعلية للشعب الامريكي. الزلزال الشديد التدمير لأربع محافظات سورية يذكرنا بمأساة العقوبات “الامريكية ” التي يجب أن تنتهي فورا لأنها تسهم في زيادة معاناة ضحايا الزلزال وتطيل فترة عودتهم إلى الحياة الطبيعية. نعلم علم اليقين أنه لو تعلن دمشق اليوم رغبتها في التطبيع مع العدو المحتل لرفعت واشنطن العقوبات غدا لأن امريكا في استرتيجيتها في المنطقة لاتريد نظاما عربيا معاديا لسياساتها وللتوسع الإسرائيلي وتريد من دمشق أن تنسى انتماءها وهُويتها العربية وأن تفقد استقلالها وتصبح دمية بيد السياسة الامريكية وصديقة لصندوق النقد الدولي الحريص جدا جدا على تبعية كل اقتصاد في العالم الثالث للسوق الرأسمالية ولتهريب نخبه الفاسدة، غير الديمقراطية بطبيعة الحال، ثرواته إلى بنوك غربية توفر فرص عمل للعاطلين وتعمق التبعية الاقتصادية العربية للاقتصاد الغربي وتحولنا إلى مستهلكين لاننتج إلا القليل والهامشي وندور في فلك الدولار.
2023-02-08