د. عدنان عويد
المصالح تحرك التاريخ.. وهي من يقوم اليوم بتحريك المصالحة بين سورية وتركيا.. ولكن السؤال المشروع هو: ما هي المصالح الاقليمية والدولية الكامنة وراء هذه المصالح?.
لا شك أن روسيا هي راعية هذه المصالحة.. ومصالح روسيا هنا هي الضغط على التواجد الأمريكي والتحالف الأوربي في الشمال السوري من خلال تهدئة الأوضاع في سورية عبر إنهاء الخلاف بين سورية وتركيا وما سيترتب على هذه التهدئة من نتائج تهم الطرف السوري والتركي معا.. فتركيا ستخرج من المناطق المسيطرةعليها في الشمال السوري وهذا سينهي الكثير من الأوضاع المكلفة لتركيا ماديا وعسكريا إن كان في صراعها مع قسد أو شمال إدلب وترك الأمور للحكومة السورية لمعالجتها إن كان على مستوى حدود سورية مع تركيا في الشمال حيث ستتواجد قوات سورية تحل بدل التركية.. وكذلك على مستوى الداخل ستتم مصالحة بين قسد وسورية وإن لم تتم هذه المصالحة فستحاصر سورية الأكراد وهذا سيضايق أمريكا التي أعلن مسؤولوها رفضهم لتطبيع العلاقات بين تركيا وسورية قبل تحقيقها.
أما بالنسبة لإدلب وشمال حلب فستسيطر عليها الحكومة السورية أيضا وستتخلص تركيا من إشكاليات المعارضة والمهاجرين إليها..وهذا ما جعلها تضغط على المعارضة لإجراء مصالحة مع الحكومة السورية مدعية أن تواجدها في الأراضي السورية هو لمحاربة الإرهاب .. الأمر الذي جعل المعارضة الإسلامية بشكل خاص تقوم بمظاهرات في إدلب تعلن رفضها المصالحة وتعتبرها خيانة لها من قبل تركيا.
على العموم بالنسبة للموقف الروسي من هذه المصالحة جاء على ما يبدو من خلال نصيحة بوتين لأردوغان بأن تواجده في الشمال السوري سيكلفه كثيرا بسبب الدعم الأمريكي لقسد وقد أقنعه بأن حربه مع قسد ستكون شبيهة بحرب روسيا مع أوكرانيا من حيث الدعم الأمريكي لأوكرانيا من جهة وإمكانية استمرار هذه الحرب لفترة زمنية طويلة تكلف تركيا الكثير وستنعكس سياسيا على انتخابات حزب العدالة القادمة.. ومن جهة ثالثة كشف الدور الأمريكي في موقفه من تركيا العضو في الحلف الأطلسي ..وقد بدأ الموقف الأمريكي واضحا مباشرة من التطبيع أي رفضه. أما بالنسبة لسوريا:.
سورية ستعيد أراضيها المحتلة في الشمال السوري على كل الجبهات. وهذا سيحقق لسورية انتصارا لو تحقق بالحرب لكلف الكثير ماديا وبشريا ومعاناة للشعب السوري في الداخل والخارج..إصافة لعودة المهاجرين المتواجدين في تركيا بشكل خاص.. يضاف إلى ذلك ستتمكن الحكومة السورية من السيطرة على المعارضة ومنها المسلحة إن كان بالتسويات أو بالقوة بعد أن تخلت عنهم تركيا وكونهم أصبحوا تحت مظلة الجغرافيا السورية. هذا إضافة إلى مشكلة قسد فإن رفضت التسوية السلمية فستتفرغ لها الحكومة السورية ولديها أوراق كثيرة لمحاصرة قسد وهذا سيضع أمريكا في مأزق إما الدخول في صراع مع سورية بشكل مباشر أو السعي لإجاد حل مع سورية وأمريكا ليس لها أصدقاء فمصالحها هي الأساس.. خطورة المصالحة على سورية:
من خلال عرضنا السابق لا أعتقد أن المعارضة الإسلامية ستركن للهدوء وربما ستقوم بأعمال عدوانية في الدخل السوري على شكل تفجيرات أو اغتيالات أو غير ذلك. وهذا يتطلب من الحكومة السورية تكثيف المراقبة والسعي إلى إيجاد مخارج سياسية تتعلق بالدستور والمشاركة السياسية.. إضافة إلى ترتيب البيت الداخلي وأهمها محاربة الفساد واقصاء الفاسدين وإجراء انتخابات ديمقراطية يشارك فيها كل مكونات الشعب وتشكيل حكومة وطنية يهمها الشعب ومصالحه.
وإن لم تقم بذلك فسوف تدخل البلاد في صراعات جديدة لا تعرف نتائجها ..فالمعارضة أصبح لديها خبرة كبيرة على مستويات عدة.. وهي تعارض اليوم من الداخل وليس من الخارج. وهذا ما سيعطها مساحة كبيرة للضغط على الحكومة في الدخل والخارج معا.
2023-01-02