استرداد المؤسسات والشركات من المستبد الفاسد وعائلته!
جمال الطاهات
مطلوب ما هو أكثر من كشف وتعرية اعتداء الملك المستبد الفاسد وعائلته على الموارد الوطنية. فلا يكفي التشهير محلياً وشعبيا بما يقومون به، ويجب وضع خطة للتصدي لفسادهم كجزء من البرنامج العام لاسترداد المؤسسات التي استولوا عليها، او التي أنشاؤها بموجب قوانين خاصة، بطريقة تبتذل “فكرة القانون” وتهين المؤسسة التشريعية والتنفيذية، لتكريس استيلائهم على الموارد الوطنية، إضافة إلى كشف الشركات التي يمتلكها الملك المستبد الفاسد وأقاربه، والتي تستولي على الموارد الوطنية عبر الاحتكارات في العديد من القطاعات.
حيث يقوم الملك وعائلته بإنشاء عشرات المؤسسات بموجب قوانين وأنظمة خاصة، لتمكينهم من نهب المساعدات الدولية والثروات الوطنية المحلية عبر صيغ قانونية ومؤسسية تغطي كافة القطاعات، من الأمن إلى صناعة الأفلام، ومن الاتحادات الرياضية إلى رعاية المعاقين، ومن الحفاظ على البيئة إلى البحث العلمي، ومن رعاية الأيتام ودعم الأسر الفقيرة إلى تنمية البادية وإنشاء الحدائق الملكية النباتية، ومن مؤسسات الإقراض المتناهي الصغر إلى برامج مكافحة التطرف وحوار الأديان، إضافة لبرامج التنقيب عن الآثار، التي احترفوا سرقتها منذ عهد الملكة زين حتى اليوم.
بعض المؤسسات يتم إنشاؤها بقوانين خاصة تنص على تعيين مجالس إدارتها ورئيسها بإرادة ملكية، مما يعني أن الملك المستبد الفاسد شريك لهم، أو متواطؤ معهم، في سرقة موارد الشعب الأردني. ومؤسسات ومنظمات أخرى يتم الاستيلاء عليها بوضع اليد، مثل بعض الاتحادات الرياضية. ويتعامل الملك وعائلته مع هذه المؤسسات كغنائم وممتلكات خاصة يتم توريثها، فحين يشيخ الأب، كما حصل في المجلس الأعلى لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي كان يرأسه رعد بن زيد، تم تعيين ابنه خلفاً له.
وبشكل متوازي مع هذه المنظمات، يتم نهب الجزء الأكبر من الموارد الوطنية عبر شركات دولية ومحلية يمتلكها الملك وبعض أقاربه، وتحصل هذه الشركات على التسهيلات التي تريدها بسبب الطبيعة الاحتكارية لقطاعات التعدين والطاقة والمشتريات الدفاعية والأمنية، وتحصيل جزء من الرسوم والضرائب عبر شركة فواتيركم. إضافة إلى ما تم نهبه من حساب الطوارئ للقوات المسلحة، والتي كانت حتى عام 2003، تزيد عن مليار دولار، أو عبر بيع ممتلكات المؤسسة العسكرية من خلال شركة موارد. وتلزيم القوات المسلحة وسلاح الجو بمشتريات عبر شركات خاصة تورد حاجات الجيش. إضافة لما انكشف في قطر، من سرقة حقوق المتقاعدين عبر شركات توظيف، تحصل على تسهيلات خاصة من المؤسسة العسكرية والأمنية.
وإصرار الملك المستبد الفاسد وعائلته على نهب موارد الجيش، يفسر المماطلة بإنشاء وزارة الدفاع الأردنية، بالرغم من المطالبة المتكررة بإنشائها على مدى عقود، لبسط الرقابة الشعبية على الموارد الدفاعية، ومنع الملك الفاسد وعائلته من تبديدها.
خطورة المؤسسات التي يرأسها أقارب الملك، والشركات التي يملكونها وتمارس عملها بمظلة احتكارية، أنها فرغت الدولة من سلطتها، ووضعت ما يزيد عن ثلث الناتج المحلي الإجمالي، وحوالي 90% من المساعدات الدولية بيد عائلة، لم تقدم للأردن إلا أنها -على حد تعبير أحدهم- “تنازلت وقبلت أن تسرق الشعب الأردني وتنهب موارده، وعلى الشعب الأردني أن يكون فرحاً بان عائلة تدعي النسب للنبوة تقبل أن تسرق موارده”.
والمطلوب الآن برنامج تشترك به قوى الإصلاح الوطني في الداخل والخارج، لتحقيق ثلاثة أهداف: الأول إعداد قائمة تتضمن هذه المنظمات والمؤسسات، وتكشف حجم النهب الذي يمارسه الملك وأقاربه، وتفضح ممارساتهم الشائنة. والثاني تحديد مصير هذه المؤسسات وخيارات تصفيتها أو إلحاقها بالوزارات ذات العلاقة (مثلاً إلحاق مؤسسة موارد بوزارة الدفاع) وإلحاق شركة فواتيركم بوزارة المالية وفروعها المنتشرة بالبلديات. الثالث التهيئة لملاحقتهم عالمياً، واستعمال أرصدتهم وأملاكهم في الخارج كدليل إدانة لهم. فمثلاً تقوم اخت الملك عالية التي تدعي الرفق بالحيوان، بسرقة المساعدات الدولية المخصصة للرفق بالحيوان، وتحولها لتمويل استثماراتها العقارية في الولايات المتحدة.
وما يسهل ملاحقة الملك المستبد الفاسد وعائلته دولياً، الإجماع العالمي على أن التصدي للفساد في أي دولة هي مهمة عالمية يجب أن يتم تعاون دولي حقيقي لإنجازها. فالعديد من الدول منحت مؤسساتها القضائية فرصة بسط سيادتها العالمية على جرائم الفساد، استنداً إلى أن الفساد في أي دولة يؤذي اقتصاد العالم وأمنه واستقراره، وليس فقط شعب تلك الدولة. والمطلوب من القوى الإصلاح والتغيير في الأردن، أن تعمل على نشر الممارسات الفاسدة للملك المستبد الفاسد وعائلته عالمياً، كخطوة لبدء ملاحقتهم لاستعادة كل ما نهبوه. والعالم مستعد للتعاون الإيجابي مع أي حركة شعبية تضع هدفها المباشر، تعرية المجموعة الحاكمة وكشف فسادها لبدء ملاحقتها دولياً.
أخيراً، إن التحولات العالمية تتيح الفرصة للشعب الأردني لاسترداد دولته سلطة وموارد، ولا صحة لما يروجه البعض من أن الملك المستبد الفاسد وعائلته يحظون برعاية دولية تتواطأ مع فسادهم، وعلى العكس من ذلك، هناك العديد من المؤشرات الدالة على فرص ملاحقتهم دولياً الآن. والمطلوب الانتقال من الخطاب الاحتجاجي والمطلبي لمواجهة فساد الملك وعائلته، وبدء التصدي المباشر لهذا الفساد ببرنامج واضح يتضمن ملاحقتهم دولياً، حتى أثناء وجودهم بالحكم، كوسيلة لإضعافهم واسترداد الدولة منهم.