رسالة الى ايران!

رنا علوان

بعد المناورات الأكبر في تاريخ العدو والتي اطلق عليها اسم ( مركبات النار ) ، أنهى جيش العدو الاسبوع الجاري ، مناوراته التدريبية الثانية لهذا العام ، جنباً الى جنب مع الأسطول الأمريكي الخامس بالبحر الأحمر ، واعتبرتها القنوات العبرية الرسمية “رسالة إلى ايران “

وكانت قد شملت المناورة السابقة ، والتي تُحاكي ( امن الممرات البحرية وكيفية التصدّي لاي هجوم ) أجزاء من المحيط الهندي ، ومضيقي هرمز وباب المندب ، وقناة السويس ، والبحر الأحمر ، وتعد من أكبر الطرق البحرية الخاصة بدولة الاحتلال ، فضلاً عن كونها من أهم الطرق التجارية في العالم ، حيث تمر 25% من حركة التجارة البحرية العالمية عبر هذا الطريق ، بما في ذلك البضائع والنفط ، من الشرق الأقصى ودول الخليج إلى البحر المتوسط وأوروبا ، ونظرًا لخطورة هذا الفضاء ، فإن إسرائيل تحاول تأمين حرية الملاحة فيها والحفاظ عليها”وكان قد زار كوريلا إسرائيل قبل أسبوع من زيارة كوخافي وقام بجولة على الحدود الشمالية وزيارة أسطول طائرات ( إف -35 المقاتلة الشبح )

اما المناورة الحالية والتي تُحاكي ( هجوم على المنشأت النووية الايرانية ) أجرت في سياق الحدث ، مناورة التزود بالوقود جوًا ، من خلال طائرة تزويد وقود أمريكية عملاقة من طراز KC-10 التي قامت بتزويد عدة طائرات مقاتلة من طراز “سوفا” (F-16) بالوقود

كما غرد أفيخاي أدرعي المُتحدث باسم الجيش إلكتروني على حسابه “تبدأ سلسلة تمارين جوية مشتركة للجيشين الإسرائيلي والأمريكي ، وستشارك في التمارين الجوية طائرات حربية وطائرات للتزود بالوقود جوًّا إسرائيلية وأمريكية حيث ستحاكي سيناريوهات مختلفة في التعامل مع تهديدات آخذة بالتطور في المنطقة (لم يوضحها)

وقد صرح رئيس اركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي في ختام زيارته إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي “من أجل تحسين التعامل مع التحديات الإقليمية ، ستشهد الفترة القريبة المقبلة توسع ملموس لرقعة الأنشطة المشتركة مع القيادة المركزية التابعة للجيش الأمريكي”

وأضاف “تزامنًا مع ذلك ، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل بشكل مكثف ضد التموضع الإيراني في المنطقة”
وكان قد زار كوريلا إسرائيل قبل أسبوع من زيارة كوخافي وقام بجولة على الحدود الشمالية وزيارة أسطول طائرات إف -35 المقاتلة الشبح

وقال كوخافي خلال زيارة كوريلا “نعمل معًا على جميع الجبهات لجمع المعلومات الاستخبارية وتحييد التهديدات والاستعداد لسيناريوهات مختلفة إما في ساحة واحدة وإما في بضع ساحات” ، مضيفًا أن البلدين “يطوران قدرات عسكرية مشتركة بوتيرة متسارعة” ضد إيران والتهديدات الأخرى في الشرق الأوسط

وبدوره صرّح وزير الدفاع المنتهية ولايته بيني غانتس للصحفيين في بداية الشهر ، أنه في حين تمتلك إسرائيل القدرات لضرب المنشآت النووية الإيرانية ، يجب على رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو النظر في المسألة “بعناية” قبل إصدار الأمر

ختاماً إن مثل هذه المناورات والرسائل ما هي الا حرب نفسية وكلامية لا اكثر وتطمين لشعوبهم حتى لا يثوروا ضدهم ، وان كل من اميركا وطفلها المدلل لن تسوّل لهم انفسهم تنفيذ ما يدّعون من تهديدات ، فقد شهد العالم في السنوات الأخيرة الماضية تحولات إستراتيجية على مستوى الهيمنة الغربية على العالم ، وظهرت ملامحها بداية القرن الحادي والعشرين ، حيث انطلق مسار تصاعدي لدول كبرى آسيوية وانشاء تحالفات وتموضعات جديدة وأقطاب متعددة في مقدمتها الحلف الصيني الروسي الايراني ، وأحد تجلياته مشروع( الحزام والطريق) ، وذلك مقابل انقسامات وتراجع لنفوذ القوى الغربية عالمياً
إن مُنظّري السياسات الدولية يعتبرون أن أعلى منافع البشرية وخيرها يكمن في سيادة القانون ، الدولي منه أو الخاص , وضرورة تطبيق القوانين التي اتفق عليها
ولكن الواقع التطبيقي والممارسة الفعلية في العلاقات الدولية يؤديان إلى التساؤل حول ماهية القانون المقصود ، فالقانون ليس شيئاً مجرداً , كما لا يمكن فهمه بمعزل عن المكوّنات السياسية التي أنتجته , ولا عن المصالح الاقتصادية التي يخدمها
ذلك أن القوانين الدولية , والنظام الدولي المنبثق عنها, إنما هي تعبير عن إرادة القوى التي صاغت هذه القانون ووضعت قواعدها، ورغباتها ومصالحها, وهي تعمل في الحقيقة, وبنسبة كبيرة من الواقع, لخدمتها, وتحقيق أهدافها ، وهذا ما نراه جلياً في فرض العقوبات على الدول الأخرى
‎2022-‎12-‎04