غزة مارين….!
رنا علوان
واحد وعشرون عاما على اكتشافه ، كما ويُعَدّ حقل( غزة مارين الفلسطيني ) من أقدم حقول الغاز المُكتشفة في منطقة البحر المتوسط الغنية بذلك الوقود الأحفوري ، وهو بمثابة فرصة ذهبية تقي شُح الموارد وسط كل هذه المُعاناة

وقد سعت فلسطين سابقاً لأكثر من مرة إلى تطويره ، فموارده ستؤدي دورًا رئيسًا ومهمًا في حلّ مشكلة أزمة الطاقة التي تعاني منها البلاد
ولكن ما يحوول دون تطوير هذا الحقل واستخراج موارده ، ( التي لا زالت حبيسة الأرض ) ، هو التجاذبات السياسة ، فالشقيقة مصر قد تكون منحازة نوعاً ما الى جهة العدو ، الذي سوف ينال حصة الأسد ، رغم عدم احقية وجوده

في تسعينيات القرن الماضي ، قبل حقول الغاز المصرية والفلسطينية ، كان هناك دافعا لدول حوض البحر المتوسط الشرقية لتكثيف عمليات التنقيب ، ففي عام 1999 ، منحت السلطة الفلسطينية رخصة للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة السواحل في قطاع غزة لمجموعة (British Gas) ، وشركاؤها شركة اتحاد المقاولين (CCC)وقد منحت هذه الحقوق بموجب اتفاقية تم توقيعها في نفس العام ، والمصادقة عليها من قبل (الرئيس ياسر عرفات) ، وذلك بين السلطة الوطنية وائتلاف بقيادة شركة British Gas بنسبة 90% وشركة اتحاد المقاولين
ليجري بعدها تعديل النسب حيث سُمح لشركة اتحاد المقاولين ، بزيادة حصتها بنسبة 30% عند الموافقة النهائية على المشروع ، لتصبح مساهمة بريتش غاز 60% ومساهمة اتحاد المقاولين 40% ، وهذا محض إجحاف بحق الفلسطينيين ، لأن صندوق الاستثمار ، اي( الجهة التي تمثل الفلسطينيين ستحصل على 10% فقط من الأرباح ، لتكون الحصة الأكبر للشركات الاستثمارية ) ويُقدّر الاحتياطي في الحقل بـ1.1 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ، أي 32 مليار متر مكعب ، ما يُعادل طاقة إنتاجية ب 1.5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 20 سنة على اقل تقدير

وبالرغم من موافقة الجانب الفسطيني على كل ما ورد سابقاً ، لم يُكتب لهذه الاتفاقية ان تُبصر النور ، بسبب الأوضاع الأمنية وبدء الانتفاضة في الأقصى

في فبراير من العام 2021 ، وقّع (صندوق الاستثمار وشركة اتحاد المقاولين للنفط والغاز) ، مُذكرة تفاهم مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (Egas) ، لتطوير حقل غاز غزة والبنية التحتية اللازمة

لكن لم يتم العمل بهذه الاتفاقية حتى اللحظة ، إذ يشترط العدو ، بضرورة وجود وسيط ثالث في عمليات استخراج الغاز وهو من يقع على عاتقه تنظيم الآليات بين السلطة ودولة الاحتلال ، وفق ما ينص عليه بروتوكول باريس الاقتصادي

هذا ما دفع بحركة المقاومة الإسلامية “حماس” لتّدخل ووضع ملف الغاز والممرّ البحري لقطاع غزة الساحلي على الطاولة من جديد ، بعد أن أعلنت عن تحركات جديدة لها وللفصائل الفلسطينية خلال الفترة المقبلة لانتزاع الحقوق الفلسطينية المهدورة ، في ظل التهافت العالمي على هذه الموارد وما تعيشه اوروبا من معاناة

وتحت عنوان [ غازنا حقنا ] جرى الإضاءة على هذا الملف بفعالية بحرية أُقيمت في ميناء غزة ، شهدت حضورًا فصائليًّا بارزًا ، فضلًا عن مسيَّرات من طراز “شهاب” الانتحارية التي تمتلكها المقاومة ، إذ حلّقت في أجواء المدينة ، فيما اُعتبر الحدث على أنه رسائل تهديد توجّهها الفصائل للاحتلال ، وذلك بعد ربط الزيارة التي قام بها رئيس حركة حماس ووفد حركته إلى العاصمة الروسية موسكو ، فضلًا عن التنسيق الذي يجري مع دول المحور ، الذي يضمّ إيران وحزب الله وسوريا والحوثيين وبعض الجماعات في العراق

وبحسب مصادر قيادية فلسطينية ، فإن الفصائل تمتلك خطة عمل شاملة في ملف الممرّ البحري والغاز ، وستسعى لتنفيذها خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع بعض الحلفاء في المنطقة
ولم توضّح المصادر طبيعة هذه الخطة التي سيتم تنفيذها ، إلا أنها اكتفت بالإشارة إلى أنها تسير في 3 مسارات ، أولها المسار السياسي عبر الوسطاء ، والمسار الشعبي عبر الفعاليات والأنشطة الشعبية ، والمسار العسكري كحلٍّ مطروح إذا لم يستجب الاحتلال لهذه المطالب

ختاماً ، من البديهي ككل ( حدث ) ان يطاله بعض الإشاعات ، كالقول مثلاً ، ان الاستخراج ساري ويتم سرقته وبيعه عن طريق مصر ، وهنا لا يمكننا ( لا الجزم ولا النفي ، في حضرة الإشاعة ) كونها قد تحمل احياناً بعض من الحقيقة ، ولكن ما يُقرّب لنا ( قطع الشك باليقين ) ، هو ان الفصائل لن تتأكد من ذلك وتسكت ، فقد تغيرت جميع المعادلات اليوم ، والاستعراض الذي جرى خير دليل على ذلك ، ناهيك عن المُفاجئات التي لم يُعلن عنها بعد
ان من يُحسن قراءة الاحداث ، سيعي بأن موازين القوة اليوم اصبحت في صالح الكفة الفلسطينية ، وبالطبع هكذا يجب ان تكون منذ زمن ، لولا خذلان الاشقاء الذين يلهثون وراء إرضاء العدو بشتى الطرق
‎2022-‎12-‎01