الشهداء..المعرف لا يحتاج الى تعريف..!

سلمى الزيدي

الشهداء ليسوا غائبين عنا، ولن يغيبوا، هم شمسنا التي لا تغيب، وهم أقمارنا التي تزين سمائنا، نناجيها كعشاق..

الشهيد في ارتحاله الى الملكوت السماوي، حيث البلور والزبرجد والمرجان، وحيث يزف الى الحور العين في في زفاف ملكي،،يسير إلى الفوز الأكيد، وتختلط دموع أهل الأرض بالزغاريد،، في ساعة الإرتحال تجغف الأفواه، وتنعقد الألسن ، لأنه هو ملخص قصتنا، ولا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته..

يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس..

من قال إن شهيداً قد يكون في يوما من الايام بلا اسم، أو لوحة في عنقه تحمل أرقاما تدل عليه، أو عنوان مكتوب على ظرف رسالة تآكلت من فرط قراءتها في جيب قميصه. من قال هذا الوجع البليد؟.

الشهداء معروفون تماماً. أسماؤهم حلت في أبنائنا مرات ومرات، وستبقى صورهم في صدور البيوت وفي مفتتح الذكريات. دمهم صار شفقا لشمس تشرق وتغيب. أرواحهم عصافير تعشش في سقوف البيوت. الشهداء لا يحملون اسما مجهولا. إنهم شهداء. فهل يحتاج المعرف إلى تعريف.

في مراسم تشييع الشهيد. تسير قلوبنا على ارجل أرواحنا ، و تدوي جوقات العصافير بالزغاريد لتختلط مع زغاريد أمه وأخته وزوجته وحبيبته، لتتشكل معزوفة الوفاء لمن نال الحسنى عن طيب خاطر.

من قال أن الشهداء يغيبون عن أهلهم رمشة عين، أو يخلو كلامنا من عطرهم؟ من قال أن ظلمة المجهول تستطيع أن تمحي أسماءهم من دفاتر الحياة والحب؟. الشهداء يكبرون فينا كما تكبر نخلة عراقية مدللة في “حوش” الدار، ويشمخون كشجرة سدر جموحة على كتف الوادي. هم زغرودة صبية في العشرين أو دمعة أم تهلل لأطفالها عند عتبات النوم.

لا أريد أن أكتب عن تضحيات شهدائنا على تخوم صحارى ووديان العراق. فهذه البطولات شموس لا تغيب عن سمائنا. فقد كان الوطن وما يزال قضيتنا.

مرة نخيلت نفسي في مراسم تشييع الشهيد أني غنيت للحياة. غنيت لنجمة سهيل حينما تبزغ قرب القبر. غنيت للمجد المبثوث في عين الشهيد لحظة قتلَ الموت وانتصر عليه. غنيت لكلمات آباء الشهداء حين يقولون وهم يحبسون دمعة بحجم الكون في طرف العين:: لله الحمد والشكر، هو ألعالي أعطى، وهو الذي يأخذ ما يعطي ..حسبي الله ونعم الوكيل، كل دار تحتاج سوارا. والشهداء سوار الوطن.

في حكايات الأدباء والقصاصين أن طائر الفينيق لا يفنى ولا يغيب ولا يتلاشى، بل إن حان الموت احترق بكبرياء وعنفوان، ثم نهض من رماده طائر فينيق جديد يحلق في سماوات الحياة خالداً في سفر الأمجاد. بمثل هذا يتجدد الوطن بالشهداء. هم يرقدون في رماد الأرض؛ لنحلق في سماء المجد من جديد.

‎2022-‎12-‎01