تأثير المناخ على الحروب!
رنا علوان
في خضم الحرب العالمية الثانية ايقنت الدول الكبرى اهمية المناخ وتأثيره على المعارك ، حيث ادى الى خسارة دول بعدما كانت قد حققت الفوز
ما دفع بها الى اجراء دراسة في الجغرافيا السياسية ، هدفها ( بيان تأثير المناخ على قوة الدول وسير العمليات العسكرية )
وكانت معركة بارباروس التي جرت احداثها في الحرب العالمية الثانية ، من قبل المانيا والاتحاد السوفيتي ، ميثالاً يُستدل به ، لا سيما انها من اكبر المعارك في التاريخ العسكري الحديث
اما في اليابان مهدت السماء الصافية الشبه خالية من السحاب لإلقاء أول قنبلة نووية في الحرب العالمية الثانية على مدينة هيروشيما فقد كانت الاجواء صيفية ولطيفة قبل وقوع الكارثة
بينما نجد مدينة كوكورا ( المحظوظة ) في حين كانت تنتظر استقبال القنبلة النووية الثانية ، كانت سمائها مُلبَدة بالغيوم ، مما أدى إلى قذف القنبلة على الهدف البديل [ناجازاكي]
في معركة أرمادا ، عام 1588 أبحر فيليب الثاني ليغزو إنجلترا [البروتستانتية] ولكن الرياح كان لها بالغ الأثر في خسارته بتلك المعركة ، فسميت ب(رياح البروتستانت)
وفي القرن الـ13 عندما كانت الإمبراطورية المغولية تتمد لتصبح أكبر إمبراطورية متجاورة في تاريخ العالم ، حققت الكثير من الانتصارات في معارك من أكثر المعارك تكلفة بشريًّا في التاريخ ، إذ أسفرت عن مقتل قرابة 35 مليون شخص ، توجه قائدها (كولباي خان) لغزو اليابان ، ولكنه فشل بسبب الرياح الموسمية هناك ، والتي سميت فيما بعد ب (الرياح الإلهية) كما وصفها كهنة “الشنتو” الذين يعتبرون أنها نتجت عن كثرة ( الصلاة )
هذا البيان جعل الاخطبوط الاميركي يقوم بتجارب سرية على دول فيتنام وكومبوديا ، استمرت لسنوات ، وكلّفت اميركا قرابة ١٠ مليون دولار ، وبرز اسم الرئيس الاميركي ( ايزنهاور ) بقضية التحكم بالمناخ بشكل خاص ، فقام الاخير بتعين هارولد اورفيل كمستشاره الخاص بالطقس
الى ان قررت خلق تأثيرات مناسبة ، عوضاً عن انتظارها
فقامت بمد سحاب فوق فيتنام عبر مادة كيميائبة ، تسمى (يود الفضة ) silve-iodide
او رش تلك المادة على الرياح الموسمية التي تتجه لفيتنام ، وعلى المدى البعيد تساعد على زيادة كثافة السحب ، وتمركزها مما يؤدي الى سقوط الامطار
وكان الهدف الاساسي لذلك هو استمرار هطول الامطار الموسمية ، لإحداث فياضانات وسميت العملية بإسم بوباي
ومن ثم تطور الامر ، وبدلاً من استخدام مادة يود الفضة ، استخدمت اميركا ، جسيمات دقيقة من الكوربون التي تمتص الحرارة من السحب ، لتحريك فيضانات محلية ،بهدف اغراق المعدات الخاصة بالقوات الفيتنامية
كما تذكر التسريبات ان الولايات استخدمت الاستمطار الصناعي في جنوب فيتنام في عام ١٩٦٣ لتفريق احتجاجات الرهبان البوذيين ، وقد دفعت هذه التسريبات عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي وعلى رأسهم السيناتور كلبيورن بيل للمطالبة بوضع معاهدة دولية لحظر التعديل المناخي والبيئي خلال الحروب
ويُشير عدد التقارير ان مثل هذه الاسلحة غير المباشرة ستشكل تهديدا كبيراً مع نشوب أي حرب بين دول متنازعة ، فهي بمثابة سلاح يتسبب بكوارث مصطنعة لفيضانات وزلازل وبراكين ، محققة بذلك خسائر كبيرة في صميم العدو من دون تكلفة بالغة وخسائر مقابلة
وما بين الوحل والجليد والعبث بالطقس ام عدمه ، نجد ان روسيا يتمحور فيها الموضوع ، لأن طقسها يطغى عليه الاثنين بنفس الاهمية ، فإنخفاض درجة الحرارة الى الصفر مع هطول الامطار سيسبب توحل بكثرة ، ما سيؤدي ذلك الى اضعاف القوة العسكرية ، وهذا ما جعل اوكرانيا تقوم باستغلاله ( بعد ذوبان الجليد ) ، لان الاراضي الموحلة ستتطلب التزام شاحنات الامداد الثقيل بالطرق الممهدة لتجنب التعثر بالوحل
في حين ان انخفاض درجات الحرارة الى الصفر وما دون يجعل من الامر داعم قوي لروسيا بحسب التاريخ ، فقد خسر نابليون بعد ان كان حقق فوز وقام بسرق الغنائم من روسيا ، ليتفاجئ وهو في طريقه الى فرنسا بانخفاض درجات الحرارة الى – ٤٠ درجة مئوية ، ادت الى مقتل نفر كبير منهم ناهيك عن الخسارة التي تحققت بفعل الجليد ، وهذا ما جعل العديد الى القول
بأن الثلج هو صديق بوتين الابيض
وتعقيباً على ذلك نلاحظ بأن الكيان الغاصب ، لا يدخل في حرب تكون الارض فيها موحلة ايضاً ، ممكن لشدة حذره وخوفه من تحقيق خسائر فداحة ، مبنية على دراسة مُسبقة للأمور
ختاماً ، ان العالم اصبح ساحة مُستباحة ، يُنفَّذ فيها حروب سرية واخرى علنية ، مع غياب تام لجوهر العدالة والحريات الانسانية ، فهي باتت للأسف محض صورية
2022-11-01