من منا لا يهتز طربا وتدمع عيناه وهو يستمع إلى إحدى هذه الأغنيات!
انعام شمخي
أدير العين ما عندي حبايب
حك العرفتونا وعرفناكم/
جيرانكم يا أهل الدار/
حركت الروح لمن فاركتهم/
هذا مو أنصاف منك/
لو إلي وحدي لو روح لهلك/
عروسة والحبايب زافيها/
هلهلي بلله يا سمره/
يا حلو كلي شبدلك كلي/
شلي بالروح أخذها وروح/
هاليله ليله من العمر/
على بالي أبد ما جان فركاك/
شدعيلك يلي أحركت كلبي/
داده د سمعي داده/
أخاف أحجي وعليّ الناس يگلون/
على الميعاد إجيتك/
غريبة من بعد عينچ يايمه/
إسألوه لا تسألوني/ سمر سمر/
من علمك ترمي السهم ياحلو بعيونك/ ياغريب أذكر هلك/
يابه يابه شلون عيون /
إتدلل علي إتدلل/
ما يكفّي دمع العين/
هاي خدود لو لالة/
خاله شكو/
الله الله من عيونك/
والردته سويته، وغيرها عشرات ؟
كلها من روائع
الشاعر الشعبي المبدع ( سيف الدين ولائي ) !
عراقي حتى النخاع . ولد في العراق وأذاب روحه فيه، ولم يشرب سوى من مائه، ولم يتنشق غير هوائه. ولولا موهبته العظيمة، ومواهب أمثاله من المبدعين الكبار، لما كان لجيلنا ولا للأجيال التي سبقتنا أو جاءت أو ستجيء بعدنا، في عشرات السنين المقبلة، تراث ٌغنائي تفخر به وبصُناعه العظام.
سيف الدين ولائي يستحق أن يُمنح على كل واحدة منها وساما، ليس من وزير ولا رئيس وزراء ولا رئيس جمهورية، بل من شعب العراق كله، بعربه وكورده، بشيعته وسنته، بمسلميه وصابئته ومسيحييه ويهوده.
سيف الدين ولائي كافأه العهد الصدامي باقتلاعه من جذوره العراقية ، وطوح به بعيدا، على حدود إيران، باعتباره من التبعية الإيرانية .
ولأنه لا يعرف شيئا من الفارسية، وليس له في إيران أهل ولا أقارب ولا حبايب، فقد ألقيَ به فردا عاديا بين آلاف المهجرين الأبرياء، في خيمة عارية على الحدود . عامله الإيرانيون بمثل ما عاملوا به غيره من المهجرين أبناء طائفتهم، ممن لم يثبت انتماؤهم لحزب الدعوة أو المجلس الأعلى أو غيرهم.
فلم يجد سيف الدين ولائي غير أن يرحل عن إيران إلى حي السيدة زينب في دمشق، ليقضي آخر أيامه، غارقا في كآبة مطبقة، لا يبارح سريره، ولا يستقبل أحدا، ولا يكلم حتى نفسه، ودمعُه يسيل صباح مساء.
حين زارته مذيعة عراقية من إحدى إذاعات المعارضة، في الثمانينيات، وحاولت استدراجه لحديث إذاعي رفض، ولاذ بصمته المطبق ولم يرد عليها بشيء. وحين سألته عما يريد، لم يُجب، وحين ألحت عليه نطق بثلاث كلمات لا غير، قال لها: أعيديني إلى العراق. .
ولد الشاعر في مدينة الكاظمية في بغداد عام 1915م، درس في مدرسة الفيصلية الابتدائية (الكرخ حاليا) حتى عام 1928، حيث فصل لمشاركته في الانتفاضة الشعبية ضد زيارة (الفرد موند) الصهيوني البريطاني لبغداد،
أعتقل مع من أعتقل من معلمين وطلبة، وصدرت ضدهم أحكام متباينة، رفض الملك فيصل الأول توقيعها، ووضع هامشا يقول، (لقد أكتفينا بفصلهم من مدارسهم وأعمالهم)،
بعد ذلك أعيد الطلبة وبعض المدرسين إلى مقاعدهم الدراسية، لكن سيف الدين ولائي لم يكن ضمن المشمولين بالإعادة .
وهو أحد مؤسسي الإذاعة العراقية في قصر الزهور الملكي عام 1936م .
توفي الشاعر ودفن في دمشق عام 1984م .
الرحمة والذكر الطيب لسيف الدين ولائي الشاعر العراقي الحزين
.
2022-10-12