روسيا بين النووي التكتيكي والاستراتيجي!
رنا علوان
في البدء ، علينا ان نعرف ، بأن الاسلحة النووية التكتيكية ، تم بناؤها من اجل استهداف مُحدد ، عكس الاستراتيجي ، فالتسمية خير دليل ، الا ان التكتيكي يعتبر اقل اضراراً بنسبة واحد بالمئة من النووي الاسترتيجي ، حيث ان مصطلح تكتيكي يشير الى المدى القصير الذي يستهدف بقعة معيّنة لتفادي انتشار الاشعاع النووي ، لكن الخبراء يقولون بأنه لا فرق بينهما ، فكلتاهما تهدف الى احداث تغيير استراتيجي في المنطقة
[ تمتلك روسيا بحسب التقارير 5977 سلاحاً منها ما هو استراتيجي ومنها ما هو تكتيكي ، فالاخير عدده 2000 من ضمن الترسانة ، وتترواح حمولته التفجيرية من 15الى100كيلو تن بمعدل 1كيلو تن يساوي 1000طن من مادة TNT]
وعلى أثر ما يجري في المنطقة من نزاع جاءت العديد من التصريحات الاخيرة ،التي تحمل في طياتها تهديدا واضحا وصريحا من روسيا بنيّتها استخدام اسلحة نووية ، فكان قد صرح بوتين سابقا خلال لقاءه بالرئيس الفرنسي نصاً [ بالطبع لا يمكننا مقارنة القدرات العسكرية الروسية مع قدرات دول الناتو مُجتمعة ، لكننا نفهم ان روسيا قوة نووية تتجاوز الباقيين ، ولن يكون لديهم حتى الوقت للرد على ذلك ] ، لتكر السبحة بعدها ، فتلتها تصاريح حول حالة الجهوزية وامكانية إلحاق الضرر بحلف الناتو (خلال نصف ساعة فقط ) فضلاً عن المُفاخرة بقوة الردع النووية التي تمتلكها روسيا
وفي ظل رغبة السويد بالإنضمام الى حلف الناتو ، قامت روسيا بإرسال طائراتها كرسالة قوية فوق جزيرة جوتلاند السويدية ، التي كان يود حلف الناتو استغلالها لمراقبة روسيا في بحر البلطيق
روسيا التي كانت قد اعلنت في عام 2018 عن خمس انواع جديدة من الأسلحة ، من بينها ثلاث ذات طبيعة نووية (سارمات العابر للقارات ، الطوربيد النووي بوسايدون ، وكينزال الجوية )
أما KH-35 الصاروخ المضاد للسفن،الذي يمكن إطلاقه من القاذفات أو من منظومات الدفاع الساحلي “بال”ويوجد نسخة تقليدية منه يصل مداها إلى 300 كيلومتر ونسخة ذات رأس حربي نووي تُسمى KH-37 والصاروخ الجوال ذو الرأس النووي KH-102المطوّرمن KH-55 الجوالة، الذي دخل الخدمة في العام 2012، ويتسلَّح عادة برأس حربي تقليدي زنته 450 كيلوغراماً، لكن يمكن تزويده برأس حربي نووي قدرته التدميرية تصل إلى 250 كيلو طنّ. والجدير بالذكر أن النسخة التقليدية من هذا الصاروخ – المسماة KH-101
وصاروخ الجوال Kalibr ، يُطلق من كل المنصات جوا وبحراً وبراً، ويُعتقد أن النسخة الأحدث منه SS-N-30A يمكن أن تحمل رأساً نووياً تتراوح زنته بين 400 و500 كيلو طن، ويصل مداها إلى 2500 كيلومتر.
صاروخ كينزال الفرط صوتية، والتي دخلت الخدمة في أواخر عام 2017 ، ويبلغ مدها 2000 كيلومتر، سرعتها القصوى 10 ماخ، وتمتلك القدرة على حمل رؤوس نووية تتراوح زنتها بين 100 و500 كيلو طنّ.
خلاصة القول أنَّ روسيا تمتلك عدة وسائط جاهزة وسهلة يمكن من خلالها استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، بشكل لا يعطِ الولايات المتحدة الفرصة لاستخدام أسلحتها النووية الاستراتيجية، ونحو 150 قنبلة نووية من نوع B61 ، مخزنة في مطارات دول حلف الناتو مثل بلجيكا وهولندا وإيطاليا
ولعل الثابت في اي تهديد ، هو ان يتم اخذه على محمل الجد والعمل على تقليل مخاطره ، والكف عن إعتقاد ان بوتين يمزح ، ولا ريب بأنه يستطيع تحقيق انتصار يُسجّل له تاريخياً ، والذهاب به الى المفاوضات وهو اقوى من ذي قبل ، كما ان احتمال تراجعه عن ما بدء به غير وارد ، فالتكلفة السياسية في التخلي والتراجع هائلة جداً
2022-10-05