غزة ترفض عدم الوجود.. لهذا  يجب أن تعاقب!

جفري كلير- ترجمة غانية ملحيس

ترجمة لمقال جفري كلير  على موقع كاونتر بانش  يسلط الضوء على أسباب قصف  إسرائيل المتكرر لقطاع غزة . حيث مجرد وجوده  يشكل تهديدا لفكرة دولة إسرائيل .  فكلما تم قصف غزة وما زالت موجودة ، شعرت إسرائيل بأنها أقل قوة.  وكلما شعرت إسرائيل بأنها أقل قوة، زادت خوفها مما أصبحت عليه.  وكلما زادت مخاوف إسرائيل ، زاد قصف غزة. وكل ضربة صاروخية لغزة لها مؤلفان : واحد في تل أبيب، والآخر في واشنطن. فإسرائيل موجودة لأن الولايات المتحدة تريدها أن تكون موجودة. وبسبب هذا يجب قصف غزة .

 

فهل تعي مكونات الطبقة السياسية الفلسطينية  هذه الحقيقة وتكف عن خدمة العدو  بمواصلة التدمير الذاتي  وتبادل الاتهام  بالخيانة والتواطؤ ؟

 

وهل يعي طرفا النظام السياسي الفلسطينى أن إسرائيل حاجة وكيل تنفيذي امريكي، فيكفوا عن محاولة استرضائها  للإبقاء على كيانيهما الوظيفيين ؟

 

عنوان المقال :“رسوم التجوال: غزة في ضوء  القنبلة “

 جفري  كلير

 قصف غزة أصبح من الطقوس.  لم تعد إسرائيل تشعر بأنها مضطرة لتقديم الكثير من المبررات.  قصفت غزة لأن غزة موجودة.  طالما بقيت غزة ، فسوف يتم قصفها.  إن وجود غزة يشكل تهديدا لفكرة دولة  إسرائيل.

 

 الصحافة تلعب دورا إلى حد كبير ، مشروطا بإيقاعات المذابح الجماعية.  غزة تتعرض للقصف ،لأن غزة تعرضت للقصف من قبل ،وخرجت من تحت الأنقاض والحفر .

 

سؤال لماذا ؟  نادرا ما يطرح.  طبعا غزة تتعرض للقصف لنفس الأسباب التي قصفت فيها العام الماضي ولنفس الأهداف، مثل السنوات التي سبقت ذلك.

 

 لكن أهداف قصف غزة لن تتحقق أبدا.  لا يمكن القضاء على غزة.  غزة ستكون موجودة.  لذلك يجب دائما قصفها.

 

السؤال ليس لماذا.  ولكن ، فقط عندما ، مثل رعب العيد المتحرك ( في استعارة لمذكرات الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي عام 1964 حول السنوات التي قضاها كصحفي وكاتب مغترب في باريس – المترجمة ) 

 

هل حان الوقت ؟  هل حان الوقت لقصف غزة مرة أخرى؟

 

يجب ان يكون . نعم ، انظر ، هناك  ضوء قنبلة !  جاء في وقت مبكر من هذا العام.

 

 هناك نتيجة طبيعية،  لذلك إسرائيل موجودة.  لذا  يجب قصف غزة.

 

طالما بقيت إسرائيل ، ستُقصف غزة.  تعرف إسرائيل نفسها بما هو ليس كذلك.  إسرائيل ليست غزة.  كلما قصفت إسرائيل غزة ، كلما أصبحت على طبيعتها الحقيقية.

 

كلما تم قصف غزة وما زالت موجودة ، شعرت إسرائيل بأنها أقل قوة.  كلما شعرت إسرائيل بأنها أقل قوة ، زادت خوفها مما أصبحت عليه.  وكلما زادت مخاوف إسرائيل ، زاد قصف غزة.  وهكذا .

 

 كل ضربة صاروخية في غزة لها مؤلفان: واحد في تل أبيب، والآخر في واشنطن.  إسرائيل موجودة لأن الولايات المتحدة تريدها أن تكون موجودة. وبسبب هذا يجب قصف غزة.

 

 كل الطقوس تحتاج إلى عنصر من عناصر المسرح ، حيث يقوم كل لاعب بدوره، حتى لو كانت الخاتمة حتمية. لذا ، تلقينا هذا الصيف عرضًا غبيا  لبايدن وهو يتصارع مع ضميره قبل أن تهبط طائرة الرئاسة على مدرج مطار بن غوريون الدولي.

 

 هنا كانت مشكلة بايدن: قُتل أميركيان على يد الجيش الإسرائيلي في الأشهر القليلة الماضية ، بما في ذلك شيرين أبو عاقلة ، الصحفية الفلسطينية الأمريكية التي أطلق عليها قناصة إسرائيليون النار في رأسها أثناء تغطيتها لغارة للجيش الإسرائيلي على جنين وقتلت في الحال . قُتلت على يد جيش قام بايدن بتمويله ودعمه طوال حياته السياسية.  كانت إسرائيل بحاجة إلى الغفران السياسي، وكان حريصا على منحها إياه.

 

 وهنا تقوم السلطة الفلسطينية ، وهي نفسها تعتمد على الأموال الأمريكية ، بأداء دورها المعتاد.  دور الشريك.  سلمت السلطة الفلسطينية الرصاصة التي أزالها الطبيب الشرعي من دماغ شيرين إلى وزارة الخارجية الأمريكية ، وما تزال محتجزة في مجمعها الهجومي الجديد في القدس، حيث أعلنت الوزارة بسرعة حكمها المتوقع : “غير حاسم”.

 

 حتى هذه كانت مسرحية.  لم يكن هناك أدنى شك في تحميل إسرائيل المسؤولية عن مقتل شيرين أبو عاقلة  أو عمر الأسعد.  مثلما أفلتوا من مقتل راشيل كوري.  يتمتع جيش الدفاع الإسرائيلي بدرجة من الإفلات من العقاب يحسده عليه حتى شرطي الشوارع في شرطة نيويورك.

 

 تمت مكافأة السلطة الفلسطينية على النحو الواجب على تواطؤها في التستر،  بوعد بمبلغ 316 مليون دولار من المساعدات المالية والمواد لمراقبة سكانها الذين لا يهدأون على نحو متزايد، ويتزايدون  في أراضي الضفة الغربية التي تتقلص باستمرار .

 

 مع تبرئة إسرائيل ، كان بايدن حرا في تكريم الدولة اليهودية وإعلان نفسه “صهيونيا “.  في تحول غريب بالعبارة ، واصل بايدن وصف العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها “عميقة للغاية”.  إنه ليس مخطئا.  الاتفاق بين البلدين هو حرفيا موقع بالدم .  دماء الآخرين. الغفران.

 

بالطبع ، نوع من الإذن.  كانت مباركة بايدن هي كل الموافقة التي احتاجتها إسرائيل للمذبحة التي ستلحقها بغزة والضفة الغربية بعد مغادرته .  إذا لم تعترض الولايات المتحدة على قتل المواطنين الأمريكيين ، فمن المؤكد أنها لن تعترض على قتل الفلسطينيين. وهكذا كانت الساحة مهيأة لعاصفة من هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، والغارات الليلية على مخيمات اللاجئين، وقصف غزة.

 

 غزة حي محصور .  عندما تسقط القنابل ، يكون الجميع هدفا، الكل يعاني.  من هذه المعاناة المشتركة ، يولد تضامن لا ينضب.  إن قوة غزة ليست صواريخها الدفاعية محلية الصنع ، بل هي في شجاعة شعبها ومقاومتها التي لا تتزعزع ، وهي مقاومة تتعمق مع كل توغل إسرائيلي، وغارة، وضرب صاروخي.

 

على الرغم من كل شيء ، غزة ترفض عدم الوجود.  لهذا ، يجب أن تعاقب

‎2022-‎08-‎14