فتنة العلم… محد يحب العراق بگدهم ؟
انتصار الماهود
لا تكاد أبواق الفتنة تهدأ في كل مناسبة دينية أو وطنية، حتى ترتفع أصواتها محاولة سرقة الأضواء وتحريف بوصلة الحقيقة. وكانت الزيارة الأربعينية هذا العام مناسبة جديدة لبث السم في العسل، وإيقاظ الأصوات المأجورة التي اعتادت إثارة الفتن والنعرات، وصناعة الأزمات من أحداث هامشية، بهدف صرف الأنظار عن النجاح الكبير الذي حققته الزيارة في جميع مفاصلها.
بعد أن فشلوا في إشعال الفتنة الطائفية التي طالما راهنوا عليها، وأصبحت من الماضي، أقلقهم مشهد توحد القلوب والوجوه والأصوات نحو كربلاء. فأثارهم رفع راية الحشد الشعبي، رغم أن الحشد مؤسسة أمنية رسمية أُسست بقانون، وتعمل تحت سلطة الدولة وقيادة القائد العام للقوات المسلحة، شاء من شاء وأبى من أبى.
كما أثارهم رفع علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الزيارة، فانطلقت حملة ظاهرها الدفاع عن العلم العراقي، وباطنها إثارة الانقسام. ولو كانت هذه الدعوات صادقة، لكنا أول الداعمين لها، لكننا نعرف جيدًا أهدافها وتوقيت إطلاقها، فهي لا علاقة لها بحب العراق، بل بمحاولة إشعال الفتنة.
وكأننا لم نرفع العلم العراقي يومًا فوق منازلنا، وفي ساحات القتال، وعلى السواتر، وفي مواكب العزاء، وفي قلوبنا. وإذا كانوا قد نسوا، فنحن لن ننسى.
كم من شاب عراقي عاد إلى أهله ملفوفًا بالعلم العراقي، محمولًا على الأكتاف، شهيدًا للوطن. وكم من مقاتل هتف: “يا حسين، يا زهراء، يا أبا الفضل”، وهو يتوشح العلم العراقي، ويندفع نحو إرهابيي داعش بصدر عارٍ وإيمان لا يعرف الخوف.
هل نسي هؤلاء تلك المشاهد؟ أم تناسوها عمدًا؟ ففي الوقت الذي كان أبناء العراق يقدمون أرواحهم دفاعًا عن الوطن، كان آخرون يهربون خارج البلاد، ويواصلون التحريض والإساءة من خلف الشاشات.
وأين كانت هيبة العلم العراقي التي يتحدثون عنها اليوم، عندما كان يلف أجساد الشهداء؟ من الذي قدّس هذا العلم فعلًا؟ ومن الذي رواه بدمائه؟ نحن أم هم؟ ومن الذي ضحى من أجل العراق؟ ومن الذي اكتفى بالشعارات؟
أما اليوم، فإن رفع علم دولة مشاركة في الزيارة الأربعينية ليس أمرًا غريبًا، فالعراق يستقبل ملايين الزائرين من عشرات الدول الإسلامية وغير الإسلامية، ونرى أعلام بلدان كثيرة ترفرف في كربلاء والنجف وبقية المدن، ولم نسمع اعتراضًا على أعلام تركيا أو البحرين أو الكويت أو جورجيا وغيرها.
فلماذا الاعتراض على العلم الإيراني وحده؟ ولماذا يُراد تحويل هذه القضية إلى مادة لإثارة الشارع؟ أليس الهدف واضحًا وهو إفساد أجواء الزيارة وإشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد؟
ورغم بعض الحوادث الفردية التي لا تمثل إلا أصحابها، فإن جميع محاولات التحريض باءت بالفشل، لأن الشارع العراقي أصبح أكثر وعيًا، وأقدر على تمييز المؤامرات من الشعارات.
لقد رأينا خلال الأربعينية صورًا ستبقى خالدة في الذاكرة؛ عراقيين يقبلون العلم الإيراني احترامًا للضيوف، وزائرين من الجمهورية الإسلامية يتسابقون لحمل العلم العراقي ورفعه بكل فخر، في مشهد جسّد وحدة شعبين جمعتهما العقيدة، ومحبة الإمام الحسين عليه السلام.
سيبقى الحسين يوحد القلوب، وستبقى رايته تجمع المؤمنين مهما اختلفت أوطانهم، ولن تنجح محاولات المرجفين والمنافقين في تمزيق هذا المشهد الإيماني والإنساني العظيم.
فسلام على الحسين، وعلى أبناء الحسين، وعلى أصحاب الحسين، وسلام على كافل الحوراء وساقي عطاشى كربلاء، سيدي ومولاي أبا الفضل العباس عليه السلام.
عظم الله لنا ولكم الأجر والثواب بذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام.

2026-08-05