«الحلف الشرق الأوسطي الأمني الإقتصادي» ميسا!

ثريا عاصي

رحم الله جمال عبد الناصر، و»رزق الله» على «زمان عبد الناصر». يرتجع الأميركيون في هذه الأيام أمامنا مشروع حلف عسكري أمني أرادوا أن يفرضوه في سنة 1955 بحجة حماية منطقة الشرق الأوسط من الخطر الشيوعي بواسطة حزام أمني تتوسطه بريطانيا وتتقاطر فيه الدول المرتبطة بهم «العالم الحر» بعلاقات تبعية. رفضت الحكومة المصرية آنذاك الإنضمام إليه إستناداً إلى النقاط التالية: لا يمكن التحالف مع بريطانيا، فكونها تحتل أرضنا وتبسط سيطرتها على قناة السويس، فهي دولة عدوة لنا، تحرمنا من ايرادات القناة ونحن بحاجة لبناء السد العالي، وتنتهك سيادة مصر واستقلال دولتها، ونحن لن نفرط بهما.

 

اما الولايات المتحدة و»العالم الديمقراطي» فإن أهدافها من إقامة الحلف الجديد، الأمني الإقتصادي، ما تزال هي نفسها: كانت بالأمس كما هي اليوم، السيطرة على المضائق البحرية في البحر الأسود والمتوسط وبحر العرب والأحمر ومضيق تيران، لعل ذلك يتيح لها التحكم بحركة الملاحة وإعاقة أساطيل روسيا والصين. فما تبتغيه بكلام أكثر وضوحاً، في الراهن هو منع الروس والصينيين من الوصول إلى شرق المتوسط حيث يوجد بحسب التقديرات مخزون كبير من النفط والغاز. أضف إلى إقحام المنطقة وسكانها في الحرب ضد روسيا دعما لتفردها بالقطبية العالمية وسيلة لممارسة حوكمة مطلقة على العالم، عانى منها أهل بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام، وغيرهم من الشعوب الكوارث والمصائب.

 

ولكن زعماء بلدان العرب اليوم، لا يشبهون جمال عبد الناصر ونظرائه آنذاك من حكام دول العرب الذين أيّدوه ووقفوا إلى جانبه. فما يُفتقد اليوم في الواقع، هو الرابطة الوطنية والإخلاص للأمة، وهما أساسيان في الدفاع عن البلاد وعن الناس والتضامن مع الشعوب المهددة في حاضرها ووجودها من قبل المستعمرين، وهذا هو حال معظم شعوب بلدان العرب.

 

مهما يكن وحتى لا نطيل الكلام، فمن المعروف أن وعود أميركا، في مجالات الاستقرار والأمن والرخاء والسياحة والعمران، هي مستقبلية وتبقى مستقبلية، فنحن لا نتعلم من تجاربنا السابقة ومن تجارب غيرنا.

 

إذن «لا فول قبل أن يصير في المعدول». لنتذكر إتفاقية أوسلو، ماذا تحقق منها ؟ قرار التقسيم؟ قرار عودة اللاجئيين؟!

 

ما يهم من هذا كله هو أن هذه المشاريع الموعودة تتطلب تمويلاً والأموال يعرف «الرئيس ترامب» أو من أتى بعده، من هم أصحابها. حماية العروش لها ثمن. قالها بالفم الملآن، أموال النفط لنا، وفي العراق، النفط لنا أيضاً. هذه حقول النفط في سورية محتلة، بالرغم من أنها بعيدة عن خطوط ترسيم الحدود البحرية التي يتباحث بشأنها رؤساء لبنان مع الوسيط مزدوج الجنسية الأميركية ـ الإسرائيلية.

 

اللافت في هذه المسألة أيضاً، ليس أن حكام العرب يتحالفون مع أعداء الشعوب الواقعة تحت سلطتهم، والطامعين بأراض في بلدانهم، ولكنهم يقبلون أيضاً أن تكون حقوق فلسطينيي 1948 مميزة عن حقوق الإسرائيليين اليهود وان يرّحلوا فلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن وأن يُفرغوا قطاع غزة من سكانه ولاجئيه، وصواريخه.

 

لا غرابة في ذلك، فهم يمارسون التمييز العنصري في بلدانهم وينفون المعارضين والذين لا يروق لهم، شكلهم وكلامهم وصلاتهم وأصلهم .

‎2022-‎06-‎30