كاظم الموسوي. يوم 27 من شهر ايلول/ سبتمبر من كل عام تمر ذكرى وفاة شاعر شغل الناس والشعر والشعراء ويحتفى به كل مرة، بمهرجان او مؤتمر او ندوة.. اسمه بالكامل؛ أبو الحبيب أحمد بن حسين بن الحسن ابن مره بن عبد الجبار وشهرته المتنبي، من مواليد مدينة الكوفة بالعراق عام 915م. “يعتبره الكثيرون أحد أعظم شعراء اللغة العربية على الإطلاق. تتميز أشعاره بالنمط المنمق والمعاني العميقة المؤثرة”. كتب كثيرون عنه ونشرت كتب ودراسات عنه اتفقت اغلبها بانه “أحد أكثر شعراء العرب شهرةً، إن لم يكن أشهرهم على الإطلاق، وهو من الشعراء الذين اكتسبوا أهميةً تجاوزت زمانهم ومكانهم، فلم يكن المتنبّي مجردَ شاعرٍ يملك من الفصاحة والبلاغة ما لا يملكه غيره من الشعراء، بل كانَ ذا شخصيةٍ مميزة، يعتز بنفسه ويفخر بها في قصائده ومجالسه. عُرف المتنبي بأنه شاعر حكيم، كما أنّه من أفضل من استخدم اللغة العربية وأعرفهم بها، ولا يزال حتى يومنا هذا مصدر إلهام للكثير من الأدباء والشعراء. وقد عُرف كذلك بحدة ذكائه.” وُصف المتنبي بأنه نادرة زمانه، وكتب المتنبي شعر الهجاء والمديح. أيامه الذهبية كانت في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب، وله ألّف أبلغ قصائد المديح.وعاش متنقلا بين عواصم عربية ومدن كثيرة وعاش تجارب ومعاناة سجلها في شعره: سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكي حَتى أتَتْه يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ إذا رَأيْتَ نُيُوبَ اللّيْثِ بارِزَةً فَلا تَظُنّنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ ومن أشهر الأبيات التي قالها المتنبي: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم هذا اليوم للتاريخ، وللاحتفال، وبما ان الامم تحتفل بمثل هذه الذكرى لمثل هذا الشاعر عندهم. كالفرنسيين ببودلير والانجليز بشكسبير والالمان بجوته، والاسبان بسرفانتس، والروس ببوشكين.. فلماذا لا يحتفل العرب بيوم اللغة العربية بهذا اليوم؟، ارتباطا باسم الشاعر العربي، الذي اذا اجري استفتاء عنه من المحيط الى الخليج، في كل الوطن العربي، لفاز بنسبة عالية من المعرفة به وتداول نصوصه، خلاف كثير ممن رشح لاهداف اخرى. اقول هذا واعود لصاحب الفكرة، الاستاذ الدكتور جورج جبور، الكاتب والاكاديمي العربي من سوريا. لقد كتب اكثر من دعوة وحاضر عنه في اكثر من محفل، وخاطب اكثر من مؤسسة ذات علاقة ما. وراسل وكاتب وحث ودعا. واخر ما وصلني منه مقالا تفصيليا عن جهوده الصبورة، والمحطات التي بلغها والمحاضرات التي القاها، وكان العنوان؛ لماذا لا يتربع المتنبي على عرش يوم اللغة العربية العالمي؟. وكانت محطته الاولى قد بدات بمحاضرة في حلب، يوم 15 اذار/ مارس 2006. “وتضمنت الحركة الاحتجاجية مقالات وتصريحات ومقابلات ومناشدات ومذكرات الى جهات رسمية واجتماعات مع شخصيات تمسك بمعظم تلاببب القرار الا ان القرار لم يتخذ. لم تقدم سورية ولم تقدم اية دولة عرببة ولا اية هيئة ثقافية الى اليونسكو طلبا لتغيير موعد اراه مخلا بقيمة الثقافة العربية.” واقر مقترحات الا انه ختم بما يلي؛ “الا انني اختم امينا لمشاعري ولمشاعر كثبرين في ما اقدر اذا هتفت، بل فلنهتف معا وليهتف معنا العالم:”فليتربع المتنبي على عرش يوم اللغة العربية العالمي وليكن موعده في 27 من الشهر التاسع من كل عام.”. ووقع المقال باسمه وصفاته؛ الدكتور جورج جبور صاحب فكرة يوم اللغة العربية رئيس الرابطة السورية للامم المتحدة وسابقا: مستشار رئاسي وعضو في مجلس الشعب ورئيس قسم السياسة في معهد الدراسات العربية العليا بالقاهرة وخبير مستقل لدى مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة. فهل نستطيع ان نغير موعدا مقررا لما يتفق مع ما اقترح وهل نحتفل كباقي الشعوب بايام لغاتها ورموزها الثقافية وكنوزها الحضارية؟ سؤال لكل عربي لينام ملء جفونه ويسهر العالم معه في يوم احتفاله، وليكن شعارنا: فلتلغ اليونسكو احتفالها بيوم العربية في 18 كانون الاول 2019 ولتعلن في ذلك اليوم اعادة برمجته في 27 ايلول 2020. .. واذا لم تستطع الحكومات ان تتحرك في الموضوع فليحتفل الشعب العربي، بمؤسساته المدنية والاكاديمية والثقافية وغيرها بهذا اليوم واعتباره عيد لغتها ولسانها، كما تفعل شعوب المعمورة!.