يمكنك تعريّة التّفاهة التي تحكم هذا العالم!
لينا الحسيني.
يمكنك تعريّة التّفاهة التي تحكم هذا العالم من خلال نصٍّ قاسٍ مغمّس بالفكاهة اللّاذعة، تمامًا كما فعل المخرج الكندي الرّاحل بيار فالاردو، في فيلمه القصير “زمن المهرّجين” حين وصف الوجهاء والشّخصيات الاجتماعيّة المرموقة وهم يرفعون نخب تحرير شعبٍ من المستعمر، تحضيرًا للهيمنة عليه رأسماليًا. صُوّر الفيلم عام 1985 ولم يُسمح بعرضه سوى عام 1993.
“جميع الطيور الجارحة هنا:
المُدراء، زوجات المُدراء، بارونات المال، ملوك البيتزا المُثلّجة، العصابات العقّارية، عصابة المُحسنين للبشرية، الجثث المُتحلّلة التي يشيّد لها الناسُ الصّروح، الانتهازيّون، الأغبياء من الفُقراء الذين يدعمون بقاء السلطة الفاسدة، المتنكرون كأعضاء مجلس شيوخ تَرِفون، نساءٌ بملابس ضيقة، صحفيّون متسلّقون، كُتَاب الافتتاحيّات المتملّقون، محامون مشبوهون، قُضاة يكسبون ثمن أحكامهم مئات آلاف الدولارات، دخلاء يَظنّون أنهم فنّانون. جميع أعضاء العصابة هنا: جماعةٌ من الأشخاص المطليّين بالكروم، تزينهم الأوسمة؛ وربطات العنق.
مُقرفونء مُبِتَذلون تافهون بملابسهم الفاخرة ومجوهراتهم الرّاقية!
تفوح منهم رائِحَة العطور الخانقة.
إنّهم أغنياء ومظهرهم أنيق حدّ الفظاعة؛ أسنانهم بيضاء ثقيلة، ووجوههم ورديّة سميكة.. وهم يحتفلون”.
لقد سبق لبالتازار غراسيان أن أمسك بملامح هذه الشخصيّات في كتابه “الناقد” الذي يعود إلى القرن السّابع عشر:
ٌتراه فتظنّ أنّه عالِم لكنه لم يَدْرس، حكيمٌ ولكن لم يتعبه التّفكير يومًا، له لحيةٌ مهيبةٌ من دون أن يحرق زيت الليل سهرًا، مليء بالعواصف التي لم تمسح غبار الكتب يومًا، مُكلّل بالمجد ولم يرهقه العملُ يومًا. باختصار إنّه كاهن الابتذال؛ شخصٌ يتّفق الجميع على ما لديه من مميّزات عظيمة، رغم أنّهم لا يعرفون شيئًا عن عظمتها!
بالتازار غراسيان (1658-1601) هو كاتب ومفكرٌ ورجل بلاط أسباني.
له كتابات هي أقرب لأن تكون تأملات في طبيعة الحياة وفي أصناف النّاس فيها، كتابه الأهم هو”الناقد”، يعادل من حيث القيمة رواية الاسباني الشهير سيرفانتيس “دون كيخوت دي لا مانشا”.
Le temps des bouffons
#Pierre_Falardeau
El Critician
#Baltazar_Gracián
