يبيعون الصّحف التي لا يستطيعون قراءتها، ويخيطون الملابس التي لا يستطيعون ارتداءها، ويلّمعون السّيارات التي لن يمتلكوها، ويبنون منازل لن يعيشوا فيها أبدًا…
إنّهم فقراء الكاتب اليساري الأورغوياني إدواردو غاليانو، أحد أعظم مؤرّخي وروائيي أميركا اللاتينية.
قاوم الوهم ودافع عن الذاكرة وحكايات الكادحين والمقهورين في العالم، ووثّق الأحداث المفصليّة التاريخية في عالم لا ذاكرة له، يزداد فيه المهمّشون تهميشًا..
البراغيث تحلم بشراء كلب، والمهمّشون يحلمون بالنّجاة من البؤس!
يحلمون بيوم سحري، يمطر حظًا..
لكنّ الحظّ لم يمطر البارحة!
ولم يمطر اليوم..
ولن يمطر غدًا، أو بعد غدٍ، أو في أيّ وقت..
الحظُّ لا يهطل مع المطر،
مهما عاني المهمّشون في استحضاره..
حتّى لو دغدغتهم أيديهم اليُسرى..
حتّى لو بدأوا أيامهم بأقدامهم اليُمنى..
حتّى لو بدأوا العام الجديد بتغيير المكانس..
هم لا يساوون شيئًا؛
يتزاوجون كالأرانب، يموتون في الحياة.
لا يتحدثون لغات بل لهجات
لا أديان لهم بل خرافات
لا يبدعون فنًا بل حرفةً يدويّة
لا يملكون ثقافةً بل فلكولورًا
ليسوا كائنات بشرية بل موارد بشرية
لا وجوه لهم بل أذرع
لا أسماء لهم بل أرقام
لا يحكي عنهم تاريخ العالم، بل يظهرون في سجلات الشرطه والصّحف المحليّة..