وقوع المستبد الفاسد وعائلته في مصيدة الحرب الإسرائيلية الإيرانية!
جمال الطاهات
واضح وعياني سعي المستبد الفاسد وعائلته لاستعادة دورهم القديم كمنطقة عازلة ضمن المنظومة الأمنية الإسرائيلية. هذا الدور الذي تشكل بمبادرة عبد الله الأول بحماية المشروع الصهيوني ومنع وصول الدعم العربي للثوار الفلسطينيين بعيد ثورة عام 1936.
المستبد الفاسد يريد تقديم خدماته الأمنية لإسرائيل لاستعادة قيمته ودوره. ولكن معضلة العملاء والخونة مزدوجة، فمع تزايد حاجة العدو لهم تتزايد عليهم المخاطر، إذ بمقدار تزايد قيمتهم للعدو يصبح من الضروري التخلص منهم.
فلا يمكن أن يتحول الخونة إلى أطراف في الصراعات. فحقائق القوة، وتجارب التاريخ تؤكد على تجاهل مصير الخونة في ديناميكيات التسويات الكبرى. رسالة الحكومة العراقية التي تطالب الولايات المتحدة الالتزام باتفاقية الإطار معها بعدم السماح للطيران الإسرائيلي بالتحليق في الأجواء العراقية، ثم ضرب السفارة الأمريكية في بغداد يرسم بعض ملامح الحرب، ويساعد على التمييز بين الأطراف الصغيرة في الحروب وبين الأدوار الخيانية.
اعتقاد المستبد الفاسد وعائلته بإمكانية تقديم خدماتهم الأمنية لإسرائيل، واسقاط الحمم الموجهة لإسرائيل على رؤوس الأردنيين، والحصول على ثمن هذه الخدمات بنفس الوقت دون أي تبعات، عبر خداع الشعب الأردني والشعب الفلسطيني تحت شعار حماية سماء الأردن. هذا المستوى من الخيانة والسذاجة ليس جديداً في الصراعات الدولية. وهو معروف بمصيدة التذاكي… “too clever by half”. حيث يبدو الجانب الواضح من المصيدة شهياً وممكناً ومغرياً، ببساطته وانعدام كلفته.
وأخطر جانب في مصيدة التذاكي، هو الطبيعة الديناميكية للصراعات التاريخية، فهي لا تجري فقط على أرض متحركة، بل تسعى لتغيير علاقات القوى ومعادلاتها. والحرب الإسرائيلية الإيرانية، تعلن عن تحولات حقيقية، ليس فقط في أدوات الصراع، وقدرات اطرافه، بل في بيئته الإقليمية والدولية. فالحرب تأخذ الجميع إلى منظومة إقليمية جديدة، ولن يعود الشرق الأوسط إلى ما كان عليه قبل 12 حزيران. فبعد ساعات من انجلاء بعض الغموض عن الموقف الأمريكي، أعلن نتنياهو عن هدفه (تنصيب نظام موالي لإسرائيل في طهران).
ولتوضيح المصيدة التي سقط بها المستبد الفاسد وعائلته، لا بد من التوقف قليلاً امام سيناريوهات هذه الحرب. السناريو الأول هو تحول إيران إلى موقف دفاعي، يليه تراجع يفضي إلى سقوط النظام الإيراني خلال فترة قصيرة من الوقت. والثاني، هو صمود إيران، وقدرتها على تعبئة مواردها، مما سيؤدي إلى تغيير للمعادلة الدولية في الشرق الأوسط.
وتبدو القوى الدولية في حالة انتظار وترقب، بانتظار النتائج على الأرض. فقدرات إيران واستجابتها هي التي تشكل سيناريوهات الحرب، وتقرر أهم نتيجة لها وهي تغير سلوك القوى العظمى تجاه قوى المنطقة. وللتذكير فإن هدف إيران منذ وصول محمد خاتمي للحكم، ليس الحصول على القنبلة النووية، وإنما الحصول على الاعتراف بإيران كدولة نووية، أو على الأقل تجاهل عالمي لحقيقة أنها دولة نووية.
فالحرب الدائرة الآن ستقرر طبيعة علاقات القوى العظمى مع الإقليم. وفي الحالتين، أبقيت الحرب في سياقها الإقليمي، أم تم تدويلها، فإن طرف مثل الأردن ليس له مصلحة أن يكون موضوعاً على مفاوضات التسويات القادمة، وهو ما لمح له الرئيس التركي بمكالمته مع المستبد الفاسد، حيث نسب الإعلام التركي لأردوغان قوله “أن ما يجري يهدد أمن واستقرار كل الإقليم”.
كما لا بد من التذكير أن الحروب مسكونة بالمفاجآت، ولا يمكن لأي طرف، مهما بلغت قوته، أن يقرر مساراتها، فلم تستطع الولايات المتحدة أن تحكم مسير الصراع في أفغانستان. كما أن الحروب تغير أطرافها، فهناك إيران جديدة ستخرج من الحرب، ولن تخرج إسرائيل من الحرب كما دخلتها.
فإذا انتصرت إسرائيل لن تكون بحاجة لخائن صغير مثل المستبد الفاسد وعائلته وتتحمل عميل مكلف وفقد دوره، وإذا هزمت إسرائيل فلن يكون بمقدورها حماية عميلها التافه وعائلته. وفي كل الحالات سيتم دوس العملاء الصغار في غبرة التسويات الكبرى التي وضعت رحالها في الإقليم.
وعليه فإن الشعب الأردني ليس له مصلحة في أن يتلقى الحمم الإيرانية نيابة عن اليمين الإسرائيلي. ولا لدولة محترمة أن تتصرف خلاف مصالح ووجدان شعبها، وتصر على تقديم خدمات امنية لليمين الصهيوني الذي فقد روافعه الاستراتيجية، ويبحث عن طرف إقليمي لتحميله فاتورة جنونه وجرائمه.
أخيراً، إن إصرار المستبد الفاسد وعائلته على تقديم خدمات امنية لإسرائيل، وانكشاف دوره الخياني بشكل بشع، مع تحولات في الموازين الإقليمية والدولية، تمثل فرصة تاريخية للشعب الأردني للتخلص من المستبد الفاسد وعائلته، وتحرير الأردن من مخلب الهيمنة الإسرائيلية مرة واحدة وإلى الأبد.
2025-06-16
