وسام شرف لطوني بلير لقتله العراقيين الأبرياء فلتحيا الديمقراطية الغربية!
فاطمة عواد الجبوري
منذ أيام قررت ملكة بريطانيا منح وسام شرف لطوني بلير. هذا الوسام يعتبر الأكثر اعتباراً وأهمية في بريطانيا والذي انتظره بلير لمدة 14 عاماً. لا يبدو بأنّ منح بلير زعيم حزب العمال السابق ورئيس الوزراء البريطاني للفترة الممتدة من 1997 إلى 2007 جاء اعتباطياً. فالرجل فشل على المستوى الاقتصادي إذ واجهت فترة تربعه على كرسي رئاسة الوزراء ارتفاع في مستويات البطالة والركود الاقتصادي. لذلك يبدو بأنّ منحه هذا الوسام جاء تقديراً لجهوده وجرائمه ضد الشعب العراقي أثناء مشاركة القوات البريطانية في هذه الحرب القذرة.
توني بلير كان من الأوائل الذين شاركوا في مسرحية أسلحة الدمار الشامل التي زعمت الولايات المتحدة بأن صدام حسين يمتلكها في العراق قبل 2003. قام بلير وبحسب تقارير بريطانية محلية بتضليل الرأي العام البريطاني للدفع بمشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق. وعلى الرغم من رفض الأمم المتحدة ومجلس الأمن لهذه الحرب إلا أن جورج بوش الأبن وطوني بلير قررا خوض الحرب الوحشية الجائرة دون الحاجة إلى ترخيص من مجلس الأمن.
اتضحت فيما بعد أكاذيب الولايات المتحدة وبريطانيا ولم يمتلك العراق يوما أسلحة دمار شامل وكانت هذه المسرحية أقذر مسرحية لعبتها الدول الغربية لتدمير شعوبنا وتمزيق أوطاننا.
وبينما راح 179 جندي بريطاني ضحية التدخل البريطاني في العراق إلا أن القوات الأجنبية بما فيها القوات البريطانية قتلت أكثر من مليون عراقي مدني. استقبلت الدول الغربية جثامين جنودها القتلى كالأبطال الذين دافعوا عن أرضهم بينما لم تجري بريطانيا ولا غيرها أي تحقيق بحجم الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات ضد الشعب العراقي.
إن دماء شعوبنا رخيصة ولا تستحق أن تقوم هذه الحكومات التي صدّعت رؤوسنا بحقوق الإنسان والحرية والمساواة. مفهوم المساواة هو فقط عندما يتعلق الأمر بين مواطنيهم لا الشعوب المظلومة في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا وغيرها من الشعوب التي ترزخ تحت وطأة الاحتلال الغربي.
المثير للانتباه أكثر من هذا وذلك هو عزوف المحكمة الجنائية الدولية عن التحقيق في جرائم الحرب البريطانية. فعلى الرغم من أنها اعترفت من خلال تقرير مؤلف من 180 صفحة حول وجود أدلة قاطعة على ارتكاب القوات البريطانية جرائم حرب ضد الموطنين العراقيين الأبرياء. وعلى الرغم من أنها أكدت في تقريرها التي نشرته في 2020 على إساءة المعاملة لمئات المواطنين العراقيين الذين وقعوا أسرى لدى القوات البريطانية، وأن القوات البريطانية قامت بالاعتداء الجنسي ضد بعض المعتقلين وضربت بعضهم حتى الموت، إلا أنها قررت أنها لن تتخذ أي إجراء ضد بريطانيا!!!
عزيزي القارئ العربي، بريطانيا والدول الغربية جمعاء غير مهتمة بأكثر من نصف مليون توقيع لمواطنين بريطانيين يطالبونها بسحب وسام الفروسية من مجرم الحرب طوني بلير. فهذه الدول والحكومات تمارس الإرهاب في وضح النهار دون أدنى مسؤولية تُذكر. كما أنهم يقومون بالضغط السياسي وتقديم الرشاوى للمنظمات الدولية كي تنخرط معهم بهذا التواطؤ البشع ضد شعوبنا المقهورة. لا هم مهتمون بسحب وسام الشرف هذا من طوني بلير ولا هم مهتمون بالدماء التي سفكت على أرض العراق الطاهرة فنرجو منكم ألا تُطبلوا للحرية والمساواة والديمقراطية الغربية فقد رأيناها بأم أعيننا.
2022-01-08