وثائق جديدة تُعيد تسليط الضوء على ماضي بريطانيا الحافل بتجارة الرقيق!
رنا علوان
ما بين الفينة والأخرى يظهر ما يُذكّر العجوز بماضيها السحيق والمُخزي ، فلقد إمتازات على مدى اربع مئة عام بهذه التجارة ، حيثُ كانت تعامل الرقيق على انهم مجرد سلع لا ارواح امثالهم
حتى انه “قانونيًا” كانت تُجيز للسيد مالك الرق ، بإزهاق روح العبد متى ما اراد ذلك ولو لم يكن هناك من سبب لذلك ، وكان سعر العبد يساوي طن من السكر ، على اغلب تقدير
اما لماذا مادة السكر هي السعر ، فبرأي لأن بريطانيا كانت تشتهر بزراعة القصب السكري قبل ان تبدأ بتجارة الرق ، وبهذه المعادلة تكون قد عملت على تنشيط سوقها هذا ، ففي عام 1640 ، كان قد بدأ المستعمرون الإنكليز في باربادوس “إحدى جزر البحر الكاريبي” بزراعة قصب السكر مما دعت الحاجة إلى طلب الرقيق في المستعمرات الإنكليزية عبر المحيط الأطلسي
ببساطة لقد اخذت العجوز من أفريقيا مسرحًا لصيدها وجعلت من مستعمراتها سوقًا لها
ولسد حاجتهم من الرقيق ، منح [تشارلز الثاني] في عام 1672 ، مجموعة من التجار الإنكليز [امتياز الإتجار] مع أفريقيا وتكوين شركة باسم “الشركة الأفريقية الملكية”، أُنيط بهذة الشركة مد المستعمرات البريطانية بثلاث آلاف عبد سنويًا على أن يكون ثمن العبد الواحد معادلًا لثمن طن واحد من السكر أي 17 جنيه إسترليني
وفي عام 1771 ، بلغ عدد السفن الإنكليزية التي غادرت موانئ إنجلترا قاصدة أفريقيا 188 سفينة حملت 50000 من العبيد إلى أمريكا
يذكر لنا التاريخ ، انه في 29 نوفمبر 1781 قُتل زُهاء 142 شخص أفريقي كانوا على متن سفينة لنقل العبيد ، حيث رأى مسئولي السفينة التخلص من العبيد الموجودين على متنها عندما اكتشفوا [أن مياه الشرب غير كافية للعدد الذي تحمله السفينة رغم مرورها بأكثر من ميناء للتوقف والتزود بالمياه إلا أنه خوفًا من هلاك حمولتها ألقت بهم في مياه المحيط الأطلسي]
لجأ مالكي السفينة إلى شركة التأمين لتعويضهم جراء خسارة العبيد إلا أن شركة التأمين رفضت فلجأوا إلى القضاء ، تذرعت الأخيرة بأنه قتل مُتعمد ولا تعويض عليه ، الا انها خسرت امام مالكي السفينة لأن القانون الإنكليزي في ذلك الوقت كان يُجيز القتل العمد للعبيد
ما اعاد فتح ملفات الماضي هي التحقيقات المُستنِدة إلى سجلات المكتبات ، ناهيك عن دور المحفوظات في قارات متعددة ، تكشف أن الملوك البريطانيين المتعاقبين لعبوا دورًا أكثر مما كان معترفًا به سابقًا في تجارة الرقيق ، وحصدوا أرباحًا لا تزال تعود بالنفع على أفراد العائلة المالكة البريطانية إلى اليوم”
وكان المؤرخ بروك نيومان من جامعة فيرجينيا اكتشف وثيقة تعود إلى عام 1689 ، أعادت صحيفة الغارديان نشرها في أبريل ، تظهر أن [الملك ويليام الثالث] ، الذي بنى قصر كنسينغتون ، استفاد من مزايا منحها له تاجر عبيد سيئ السمعة ، هو [إدوارد كولستون ]
كما عثرت الباحثة ديزيريه بابتيست المقيمة في لندن على وثائق تفيد بأن أحد الأسلاف المباشرين للملك تشارلز الثالث اشترى ما لا يقل عن زُهاء 200 شخص لدعم مزرعة التبغ الخاصة به في فرجينيا
اما الباحثة بروك نيومان تستعد لنشر كتاب بعنوان “صمت الملكة” يتحدث عن تورط الملكة البريطانية شخصيًا في تجارة العبيد ، حيث ان الوثيقة التي عثرت عليها خلال بحثها تثبت تورط الملكة في الاستفادة من نظام العبودية
اما مؤخرًا فقد عثر الباحث في التاريخ ، نيكولاس رادبيرن على رسوم أذهلته ، رسمت خطًا واضحًا بين الملكية وتجارة الرقيق ، أثناء بحثه في صفحات من سجلات قديمة ، يعود تاريخها لقرون مضت في قبو المكتبة البريطانية
وقال رادبيرن، المؤرخ في جامعة لانكستر ، الذي اكتشف الرسم التوضيحي خلال قيامه على مشروع لرقمنة سجلات شركة بحر الجنوب لتجارة الأفارقة المستعبدين إلى الأميركتين اللتين كانتا خاضعتين للإسبان “لقد كان الأمر ملفتًا للنظر”
بين طيات بعض المجلدات كان هناك رسم لتاج يشبه غطاء رأس القديس إدوارد الشهير (من التتويج البريطاني) فوقه حرفا S وC ، وهي إشارة لشركة بحر الجنوب لتجارة الرقيق
وأعلن النص المصاحب ، [المكتوب في عام 1715] ، أن هذه هي [ العلامة التي سيتم وضعها من الآن فصاعدًا على أجساد الزنوج لبيعهم في جزر الهند الغربية الإسبانية ] بموجب عقد بين ملكة بريطانيا العظمى آن ، وملك إسبانيا فيليب الخامس [وكان الكي بالحروف الأولى من الاسم على الأجساد ممارسة فظيعة ولكنها شائعة في عصر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي]
لقد كان عرض علامة تجارية مثل تلك التي كانت توسم الزنوج ، على تلك الوثائق غريبًا ، ما أدى إلى إنشاء رابط واضح بين الملكية البريطانية وتجارة الرقيق ، وفق صحيفة واشنطن بوست
قال رادبيرن [يُظهر هذا بوضوح العلاقة الوثيقة بين التاج ، سواء كانت الملكة آن شخصيًا أو المؤسسة على نطاق أوسع ، مع شركة بحر الجنوب وأنشطتها]
وكانت صحيفة واشنطن بوست ، بإذن من المكتبة البريطانية، أول من نشر الوثائق التي يظهر فيها رسم العلامة التجارية
وردًا على سؤال حول الرسم التوضيحي ، قال قصر باكنغهام في بيان لصحيفة واشنطن بوست [هذه قضية يأخذها جلالة الملك على محمل الجد]
ولم يعتذر الملك تشارلز الثالث عن دور أسلافه في تجارة الرقيق ، كما فعل الملك الهولندي ويليم ألكسندر ، وبدلًا من ذلك ، أعرب تشارلز عن [حزنه الشخصي إزاء معاناة الكثيرين]
توفر لنا مثل هذه الاكتشافات دليلًا لأولئك الذين يدّعون إلى إجراء حساب في بريطانيا وخارجها حول إرث الاستعمار ، وقد تظهر النتائج أيضًا في بعض دول الكومنولث المتبقية حول ما إذا كان يجب الاستمرار في الاعتراف بالعاهل البريطاني كرئيس لهم أم لا
2023-09-30