الهيمنةالأمريكية!
السعودية حين ترتهن العروش لصنع النعوش (٢)
الجزء الخامس عشر:
زينب مهدي*
لا تكف أمريكا عن إعتـ.ـداءاتها ، تارةً مباشراً و تارةً عبر أذنابها و من أبرزها السعودية.
تبنت السعودية عداءً إيديولوجياً متجذراً ضد الشـ.ـيعة منذ تأسيسها عبر تحالف الزعيم السياسي (محمد بن سعود) و الزعيم الديني (محمد بن عبد الوهاب)، نتجت عنه مجـ.ـازر مروعة أبرزها تاريخياً: إقتـ.ـحام كربلاء في عام 1802 (في عيد الغدير). وصفها المؤرخ السعودي “ابن بشر” في كتابه “عنوان المجد في تاريخ نجد” :
(سار سعود بالجيوش المنصورة… وقصد أرض كربلاء ونازل أهل بلد الحسين… فحشد عليها المسلمون وتسوروا جدرانها ودخلوها عنوة، وقـ.ـتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت، وهـ.ـدموا القبة الموضوعة على قـ.ـبر الحسين، وأخذوا ما في القبة وما حولها، وأخذوا الذخيرة والأموال الشديدة، وقُـ.ـتل من أهلها نحو خمسة آلاف…).
ثم فاجعة هـ.ـدم البقيع مرتين ، الأولى في عام 1806، و مجدداً في عام 1926 بعد ما أعادت الدولة العثمانية بناءه .
تغلغلت الإيديولوجية السلفية وتكـ.ـفيرها للشـ.ـيعة من خلال مؤسسات رسمية و مدنية مثل وزارة التعليم و الإفتاء و هيئة كبار العلماء و وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة في المناهج المدرسية و الكتب الدينية و المساجد و القنوات الفضائية حول العالم .
وقعت حادثةٌ أخرى في عام ١٩٨٧ حيث أطلـ.ـقت قوات الشرطة السعودية النـ.ـار على تجمع سلمي مناهض لسياسات الولايات المتحدة و إسرائيل يُعرف بـ “البراءة من المشركين”، وقع في هذه الحادثة 325 شـ.ـهيد و ٣٠٣ جـ.ـريح إيراني و نحو ٤٥ شـ.ـهيد و ٢٠١ جـ.ـريح من دول عربية و إسلامية أخرى و ٣٣ مفـ.ـقود قضـ.ـوا نتيجة إطـ.ـلاق النـ.ـار المكثف بالأسـ.ـلحة الرشـ.ـاشة والغـ.ـازات المسـ.ـيلة للدموع والضـ.ـرب بالهراوات . توزعت الجنسيات العربية من (لبنان و فلسطين و اليمن و مصر و المعارضة العراقية في الخارج) و من الجنسيات الأخرى (باكستان و الهند و أفغانستان و تركيا).
هؤلاء هم شـ.ـهداء البراءة الذين قضـ.ـوا نحبهم نتيجة “مجـ.ـزرة مدبرة” سعودية، و من بينهم الشـ.ـهيدة (أم زينب المظفر) زوجة الشـ.ـهيد (أبو زينب الخالصي):
وُلدت في النجف الأشرف في واحدة من أعرق الأسر العلمية و الأدبية و التي برز منها كبار العلماء (مثل الشيخ محمد حسن المظفر و الشيخ محمد رضا المظفر صاحب كتاب أصول الفقه و منطق المظفر).
تلقت تعليماً متميزاً على يد الشـ.ـهيدة بنت الهدى، بالتزامن مع دراستها في معهد المعلمات، حيث وظّفت مهنتها (التعليم) لنشر الوعي الثقافي والرسالي بين الطالبات والنساء في المجتمع العراقي آنذاك.
جمعتها و أختها الكبرى بعائلة الشـ.ـهيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية بنت الهدى أواصر الجوار والصداقة المتينة؛ حيث رشحها السيد محمد باقر الصدر للزواج من مهدي عبد مهدي (أبو زينب الخالصي) وتولى خطبتها بنفسه، فلم يكن زواجاً تقليدياً بل كان اقتراناً رسالياً تجسدت فيه وحدة المبدأ والهدف.
إثر صعود حزب البعث، وتكثيف حملات الملاحقة والإعـ.ـدام ضد كوادر الحركة الإسلامية، تحول منزلهما إلى مقر سري ومحطة تواصل رئيسية؛ في هذه المرحلة الحرجة كانت أم زينب تشرف على تأمين المكان وإخفاء الوثائق والمنشورات الحركية، موفرةً لزوجها بيئة آمنة للعمل.
بعد ما صدرت أوامر الإعـ.ـدام بحق أبو زينب و إخوته الخمسة و آخرين من شباب العائلة، تحولت حياة أم زينب إلى رحلة شاقة من التخفي بين بغداد والمحافظات لحماية أسرتها من أيدي “الأمن العام” حتى هاجرت مع أطفالها مجبرةً إلى الجمهورية الإسلامية عبر طرق سرية شاقة.
في المهجر، كانت سنداً لزوجها؛ تواسيه في المحن وتدفعه لمواصلة الطريق برباطة جأش دون كلل. تكفلت بالعبء التربوي والأسري كاملاً في ظروف الغربة الصعبة وربّت أولادها على ذات النهج، مما أتاح لأبو زينب التفرغ لجهـ.ـاده دون قلق على أسرته.
في ٦ ذي الحجة عام 1407 هـ (تموز 1987)، توجهت “أم زينب” لتأدية مناسك الحج و استشـ.ـهدت في تلك الفاجعة بإطـ.ـلاق نـ.ـاري مضرجةً بـ.ـدمائها في أطهر بقاع الأرض، لتنتهي رحلتها الدنيوية كواحدة من شـ.ـهيدات العراق في بيت الله الحرام و في الشهر الحرام.
يتبع
2026-08-28