سعود قبيلات. في الصين، كانت معالجة المصابين بفايروس كورونا، وتكاليف التعقيم والحجر الصحيّ في مختلف أنحاء البلاد، من المال العامّ، وقد قامت بذلك كوادر القطاع العامّ، ولم يُترَك الناس هناك لتحمّل أعباء علاجهم وضمان حمايتهم من المرض اعتماداً على إمكاناتهم الخاصّة المتفاوتة. واليوم، استضافت كوبا سفينةً سياحيّة بريطانيّة يوجد على متنها مصابون، وشرعت بتقديم المساعدة الطبيّة اللازمة لركّابها وتلبية احتياجاتهم الضروريّة. في حين أنَّ العديد من الدول، التي مرّت بها هذه السفينة وحاولت اللجوء إليها، لم توافق على ذلك. وبعد تغلّبهم على المرض، شرع الصينيّون بإرسال الطواقم الطبيّة والمستلزمات الطبيّة (والخبرة المكتَسَبة) إلى مختلف بلدان العالم التي اجتاحها الوباء. والأمر نفسه، يفعله الكوبيّون الآن. أمَّا في بريطانيا، فيجري جدالٌ محتدم في شأن ما إذا كان يجب اللجوء إلى نظريّة «مناعة القطيع» التي أثارها رئيس الوزراء البريطانيّ بوريس جونسون في حديثٍ له قبل أيّام عن كيفيّة التعامل مع الوباء. ونظريّة «مناعة القطيع» تعني ترك «القطيع» يمرض، فيموت منه «ما» يموت.. ليكتسب الباقون على قيد الحياة مناعةً طبيعيّة ضدّ الفايروس. فالقطاع العامّ البريطانيّ قضت عليه مارغريت تاتشر قضاءً مبرماً وسلّمته لقمةً سائغة للقطاع الخاصّ. ومن البديهيّ أنَّ حماية الناس ورعايتهم ليست من اهتمامات القطاع الخاصّ؛ فديدنه هو الربح، ورأس قِيَمِهِ العليا هو المال وليس الإنسان. وهكذا، فمَنْ معه مال يعيش ومَنْ ليس معه يُترَك لمصيره. إنَّه نمطٌ بشع مِنْ أنماط شريعة الغاب. وأمّا في الولايات المتّحدة، فقد كُشِفَ عن أنَّ الرئيس دونالد ترامب قدَّم عرضاً «سخيّاً» مقداره مليار دولار لشراء لقاحٍ للمرض تُطوّره شركةٌ ألمانيّة، ليتمّ احتكاره في الولايات المتّحدة واستغلاله تجاريّاً (وسياسيّاً أيضاً). إنَّه منطق «كيف تصنع من الأزمة فرصة» الذي لا يملّ من التبشير به على إحدى الفضائيّات المعروفة أحد أبناء جلدتنا مِنْ أساطين القطاع الخاصّ.. كما لو أنَّه يكرز بتعاليم دينٍ جديد! في الأزمات والكوارث الكبرى تتكشَّف قبائح الرأسماليّة، وتتأكّد لا إنسانيّتها، ويتأكّد أنَّها ليست النظام الملائم لاستمرار بقاء الجنس البشريّ وإنجاز تحرّره ورفاهه. 2020-03-18