هَلْ نَحْنُ أمَام 《كَارِثَة إقْتِصَاديَّة كُبْرى》 بإنْتِشَار 《الفَقْر والبَطَالَة》بَشَكل مُخِيْف في أَوْسَاط الشَعْب العِرَاقي ؟؟؟
بِقَلم……بَشَّار العَبَّاسي
▪هَلْ يُعْقَل أنَّ بَلَداً كالعِرَاق يَتَصَدَّرْ المَرْتَبَة الأُولى عَالَمِيَّاً بإمْتِلاكِه أَكْبَر إحْتِياطي مِنَ النَفْط (الذَهَبْ الأَسْوَد) في أَرْضِه وأَنْيَاب الفَقْر والبَطَالة قَدْ غُرِسَتْ في جَسَدِه!!!؟؟؟
▪هَلْ يُمْكِنْ لَنَا أَنْ نَتَصَورَّ بِأنَّ شَعْباً يَمْتَلك أنْهَاراً عَذْبة وتُرْبةً خَصْبَة على مَدْ البَصَرْ يَأْكُل الطَمَاطم والبُرْتَقال المُسْتَورد!!!!؟؟؟
▪هَلْ يُصَدَّق أنَّ شَعْباً يَمْتَلك كُل ثَرَوَات الدُنْيا وعُمْلَتَه المَحَلية (الدينار) قَدْ سَحَقَتْه عَجَلة (الدُولار الأمْرِيكي البَائِس) وغَارقاً في الدُيون إلى حَد الأُذُنين!!؟؟؟
والله…. إنَّ هذا الأَمْرَ هُو خَارج العَقْل والمَنْطق ولكنَّه أصْبَحَ وَاقِعاً مُرَّاً في زَمَن التَنَاقُضات.
إِذَنْ…. هُناك أَزْمَة حَقِيْقية يَجِب البَحْث عَنْها بَشَكل جدِّي ومَصيْري للوُقُوف على الأسْبَاب الَّتي أنْتَجَت وَضْعاً إقْتِصَادياً مُزْرِياً بِسَبَب تَطْبِيق 《الرُؤْيَة الإقْتِصادية الأمْرِيكية الرَأسْمَالية》 والَّتي تَضَمَّنَت مايلي:
1- تَخَلِّي الدَوْلَة بِشَكْل شُبُه نِهَائي عَنْ دَوْرها الحَيَوي بِدَعْم الصِناعة والزِراعة المَحلية بسبب تطبيق المَنظور الاقتصادي الرَأسمالي والذي فَرضَه المَندُوب السَامي الأمْريكي (بول بريمر) إبَّان الغَزو الأمْريكي البَغيض عام 2003.
2- إِعْتِماد الدَوْلة بِشَكل كَبِير جداً عَلى المَنتوج الأجْنَبي في سَد الإحْتيَاجات عِبْرَ الاسْتِيراد المُنفلت المَفتوح والَّذي كَان سَبباً في :
▪خُروج العُملة الصَعبة بكَميات كَبِيرة والَّذي سَينتج ضَغطاً على الدِينار العِراقي مُؤدياً إلى هُبوطه أمَام الدولار.
▪ غَلق آلاف الورش والمَعامل المَحلية في مَجال الصِياغة والنِجارة والحِدادة والألبسة والأحْذية والدَواجن والألْبان وغَيرها بِسَبب عَدم القُدرة على التَنافس مَع المَنتوج الأجنبي مِمَّا سَيؤدي إلى تَشَكُّل جُيوش جَرارة من العاطلين عن العمل.
3- دُخول الإسْتثمار بقُوة إلى العراق في كَافة المجالات بعد تَبني الدَولة له باعتباره حلاً وخلاصاً ( الخدعة الكبرى) للأزمة الإقتصادية وأنَّه سَيوفر السيولة النقدية وفرص عمل للعراقيين وكذلك زيَادَة الإنْتاج. ولَكنَّه بالحَقيقة كَانت النَتائج مَعكوسة حَيث أدَّى دُخول الإسْتثمَار إلى :
▪خروج العملة الصعبة أيضا باعتبارها أرباحاً للمستثمر وهذه ستساهم أيضا في استنزاف البلد وسَحق العُملة العِراقية
▪ضَرب الصِناعات والحِرف المَحلية أيضأ لأن المُستثمر يَمتلك التَقنيات والتَكنولوجيا الحديثة ويتمتع بالإعْفاءات الضَريبية.
4- وُقوع العِراق في فَخ الاقتراض الربوي الخَارجي من قِبل صُندوق 《النَهب》 الدولي والذي يفرض (شُروطاً مُذِلَّة) على الدولة عند الاقتراض تَدفع الدولة إلى:
فَرض المزيد من الضَرائب…. وتخلي الدولة عن الصحة والتعليم والخدمات وتَخفيض قِيمة سعر صَرف الدينار أمام الدُولار… وهي سَتؤدي بالمجمل إلى إفقار البلد والزيادة في صُعوبة العَيش أي الغَلاء الفاحش في إرتفاع الأسْعار.
إِخْوَتي الكِرَام
••••••••••••
نَحن أمَام مِحنة كَبيرة لأنَّنا كدولة وشعب لانُعاني من شِحة في المَوارد والثروات الطبيعية مُطلقاً…. بل على العكس تماماً…. وإنما المشكلة تكمن في توزيع الثروة وفق الرؤية الأمريكية والتي خلقت الأزمة الإقتصادية الخانقة آنفة الذكر.
وهنا يجب أن يَتحرك التَفكير السياسي لإنتاج جُملة من الحلول العملية الجذرية النابعة من ثَقافتنا السياسية المُستقلة العريقة والتي تَشمل ما يلي:
1- تَقُوم الدَولة عِبْر وَسائل الإعلام التي تَمْتلكها بتغيير مَفهوم السعادة الحالي وفق الرؤية الغربية والتي ربطتها (بشراهة كسب الأموال) (وحيازة المتع) إلى مفهوم حقيقي عن السعادة وربطها (برضوان الله والتمسك بالقيم الانسانية) وذلك لضَرْب ثَقَافة الاستهلاك أو مايسمى ب((متعة التسوق)) لتقليل الطلب على المال بشكل مُفْرط.
2- وَقْف الاسْتيراد المَفْتوح المُدمِّر وفق خطة مدروسة للمواد التي يتم تصنيعها وإنتاجها محلياً ووضع ((خطة خَمْسية أو عَشْرية)) للمواد التي سَيتم تَصنيعها مُستقبلاً وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي للدولة وهذا سيؤدي إلى إعطاء الفرصة الكاملة لتشغيل الأيدي العاملة المحلية اضافة إلى تقليل خروج العملة الصعبة وتحسين سعر صرف الدينار والذي سيؤدي إلى خفض الأسعار لكل الاحتياجات.
3- طَرد الإستثمار بكافَّة أشكاله وفك الخِناق عن الدولة وإحياء دورها الرعوي من جديد في إدارة المصالح الحيوية للشعب من صناعة وزراعة وصحة وتعليم وخدمات لتوفير فرص عمل كبيرة وتحرير السوق العراقية من ربقة المستثمر وسيقلل من خروج العملة الصعبة ايضاً.
4- توظيف الشباب في القطاع الخاص وتقديم الدعم اللامحدود لهم بمنحهم قروض ميسرة ( بدون رسوم أو ربا) لفتح مشاريع عملية وبناء ورش ومعامل للمساهمة في بناء الاقتصاد العراقي جنبا إلى جنب مع القطاع الحكومي وتقوم الدولة بحماية المنتج المحلي بمنع إستيراد المواد التي يتم تصنيعها في القطاع الخاص.
5- إلغاء الاقتراض الخارجي الربوي نهائيا مهما كلف الثمن وعدم الخضوع للمؤسسات المالية المفترسة والتي ساهمت في سرقة اموال العراق.
6- فك إرتباط الدينار عن الدولار الأمريكي وربطه بالنظام النقدي المعدني ( ذَهَب وفضة) حيث أَنْتَج الارتباط بالدولار تَضَخُّماً كبيرا في الدينار العراقي وفقدانه لقيمته الشرائية والذي جعل الناس تفقد قيمة مدخراتهم ومجهوداتهم وإرتفاع الأسعار لكل المواد.
بِعَون الله…..إذا تَضافرت الجهود لعامة الشعب وتحول ((البرنامج العملي)) أعلاه والَّذي يمثل ((رُؤيَتنا الإقتصادية الإنسانية)) إلى مَطْلب جَماهيري نضعه أمام أصْحَاب القرار لتنفيذه لإزالة كَابُوس الفَقْر والعَوَز والبَطالة الَّذي بات يُؤَرِّقُ مَضَاجع الشَعْب العِراقي يَومياً.
جُمُعَة التَصْميم على رَسْم خَارِطة النَجَاة لشَعْبنا وأمَّتنا العَظيمة.
2024-09-27