هيمنة القطب الواحد في طور الاضمحلال..!
علي عباس.
توقعات لنتائج متباينة ومتنوعة، ليس غير..
• يبدو انه لم يعد القطب الواحد الامريكي هو الفاعل في السياسة الدولية. وسنرى ان قوتيها الاقتصادية والسياسية الآن لاتضعانها في موقع اقوى بلد في الكون كما يروج الإعلام الاصفر.
لكن، هل يعني هذا ظهور قطب ثانٍ أزاء لأمريكا؟
– في الحقيقة أن هذا التوقع لا يعني ظهور قطب آخر، بل في الظن أن بلدان المركز الراسمالي سوف تتبادل المواقع والادوار وفقاً لطبيعة المصالح التي تعد بها بلدان الاطراف او المستعمرات القديمة بالاحتلال او بدونه، في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية. وقد يجري اقتسام العالم بالعودة الى نموذج سايكس- بيكو. ما يعني ان القطبية العالمية التي بدأت مع نهاية الحرب الكونية الثانية قد بدأت تخلي مواقعها إلى نمط جديد من السياسة الدولية العدوانية ضد بلدان الاطراف.
– فقد حدث يوم الأحد 18/10/2020 أن رفضت الامم المتحدة المشروع الامريكي المطالب بتمديد الحظر التسليحي على ايران، في واحدة من حلقات الصراع بين البلدين. لكن أمريكا لم تتمكن هذه المرة من فرض مشروعها بعد ان انتهت فترة حظر التسليح الايراني يوم الاحد المذكور اعلاه وفقا لقرار مجلس الأمن.
– وفي رفض الأمم المتحدة للمشروع الامريكي يكون زمن هيمنة القطبية الواحدة قد بدأ بالاضمحلال علناً ولسبب مقبول جداً، بعد تخلي اقوى حلفائها عنها.
– فلم تستطع امريكا الحصول على 9 اصوات من اصل 15 صوت في مجلس الامن لتأييد مشروعها. فقد صوتت روسيا والصين ضد المشروع بينما امتنع حلفاء امريكا الاقوياء الثلاثة (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) عن التصويت فسقط المشروع.
• ولقد صرح اوليبراين مسؤول الامن القومي بخيبة فاضحة “لقد خسرنا”.
– إذ قبل 5 سنوات في 20/7/2015 صدر القرار 2231 بعد المفاوضات النووية بين المجموعة الدولية وإيران الذي أقر حظر التسليح على ايران والذي ينتهي بعد خمس سنوات من التوقيع على الاتفاق النووي الذي وُقِّع في 18 تشرين اول 2015.
لابد ان تتزاحم الظنون حول التداعيات المحتملة نتيجة الموقف الاوربي في افشال المشروع الامريكي.. ومن التداعيات المحتملة:
– إن هذا “المؤشر السياسي” إذا أضفنا اليه “المؤشر الاقتصادي”، الذي يتحدث عن العجز في ميزان المدفوعات الامريكي لهذا العام الذي تجاوز 3,1 تريليون دولار (اي اكثر من ضعف العجز لعام 2019 الذي كان 1,4 تريليون دولار)، سيخبرنا أن هناك عصر جديد من الهيمنة الدولية يستبعد القطبية الوحيدة فقد كان موقف الحلفاء الاقوياء الثلاث المتطابق باستحياء مع موقف الصين وروسيا، صفعة كبيرة..
– إن ايران سوف تزيد من تدخلها في شؤون المنطقة وفي العراق تحديداً، وسيتصاعد هذا التدخل عكسيا مع التراجع الامريكي، وقد اعلنت ايران موقفها حينما صرح وزير الخارجية الايراني ان من حق ايران بعد اليوم ان “تبيع السلاح الذي لديها” كيفما تشاء وهذا قول صريح في الاستعداد للعودة من جديد، مع تأكيده ان بلاده ستصبح مكتفية في انتاجها للسلاح التقليدي محلياً.
وربما ظناً فحسب ان نرى ان تراجعها او صمتها ووقف تدخلاتها في المنطقة خلال الاشهر القليلة الماضية كان مناورة استثمرت فيها “الصمت” من أجل ان تكسب الجولة ضد المشروع الامريكي الذي افشله مجلس الأمن.
– ومن التداعيات المحتملة المهمة، أن السعودية ستجد نفسها بمعية محميات، انها امام خيارين للحفاظ على الكرسي: أما الحضن الصهيوني الامريكي الذي بدأ يفقد بريقه. وإما الحضن الايراني وانهاء حالة التوتر، وهو الخيار الاصعب جداً.
– وقد يحق لنا أن نتساءل: هل ستقبل أمريكا بعد انشاء الكيان الصهيوني قاعدته العسكرية في “ميناء سقطرى” اليمني الذي اهدته له الامارات والمجلس الانتقالي في عدن، الى قبول دور الحليف المراقب عن بعد؟
لكن هل ستكف الامبريالية الامريكية عدوانها على شعوب العالم الآمنة؟
هذا موضوع آخر لأن الامبريالية تبقى نظاما عدوانياً ونهاباً.
2020-10-21