هوامش وملاحظات على رحيل مظفر النواب…!
أحمد الناصري
في البحث عن الحقيقة
رحل الشاعر مظفر النواب، وقد ترك تجربة وسيرة طويلة ومهمة، فالموت هو الوجه الثاني للحياة، في سياق الحياة الطبيعي، وهذا غير الموت والرحيل العراقي، الجماعي الكارثي الحزين، حيث يرحل الكبار والشباب في موت وقتل جماعي غير طبيعي متعمد، تحت ظروف قاسية.
-
لا يمكن ولا يجوز شتم الميت في اليوم الأول لرحيله. هناك أيام تالية كثيرة يتم فيها النقد والتقييم والمراجعات، وليس الشتم والتشفي والعبث بسيرة وجثة الميت الباردة، فهي لحظة إنسانية عاطفية صعبة وخاصة، بعدها يتقدم العقل على العاطفة ويعطي رأيه، دون مجاملات وعواطف.
-
لا يوجد شي وموضوع وشخص (مقدس) خارج النقد والاختلاف. من حق أي إنسان أن يختلف مع أمرؤ القيس والمتنبي والبحتري وأبي تمام والجواهري والسياب والبياتي وسعدي ونزار ومظفر والجميع، حتى ماركس، لكن على أسس نقدية رصينة وموضوعية. فالشعر وعموم الأدب هو حالة وعملية تذوق وميول ومزاج شخصي، قد يحصل بالصدفة. لكن ليس أن يقول أحد بأن سعدي يوسف مجرد (شويعر)، كذلك بأن قصائد مظفر النواب الشعبية العامية (مبتذلة) وهابطة، وقصائده الفصحى فاشلة! هذه آراء بلا قيمة، لا تصلح للنقاش. الأفضل اهمالها وتركها تنتهي وتجف!
-
العزاء والتشييع في حالتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية ليس معيار له علاقة بالقيمة الإبداعية والشعرية، إنما يخضع لظروف كثيرة، بعضها غير موضوعي ولا صحيح.
-
بعض من تدافع وتكالب على التشييع والعزاء كانوا من الذ إعداء مظفر، وقد منعوه من التداول، وكان حري بهم أن يعتذروا عن مواقفهم الضيقة تلك، ويتخلوا عن السلوك الشكلي المنافق.
-
السلطة وكاظمي تاجروا بجثمان مظفر (مات في الخارج بسببهم)، وقد عاقبتهم الجماهير بالمباشر والنقدي.
-
أحياناً كثيرة لا يختار الإنسان مكان وشكل الموت (فقد يموت بطريقة ومكان خاطئين).
-
أخبرني سعدي يوسف بأنه حاول أن يتصل بمظفر للحوار حول الاحتلال والتطورات الرهيبة اللاحقة بالوطن، لكن هناك من عرقل ومنع هذا الاتصال للتعرف على موقف مظفر، وهذا يلقي الضوء على وضع مظفر الصحي والشخصي، الذي بدأ يتراجع قبل وبعد الاحتلال!
-
لمظفر مقابلة طويلة عام 2005 في قناة الفيحاء، وهو في وضع صحي وذهني طبيعي جداً، لم يعالج ويعطي موقف تفصيلي من الاحتلال والوضع السياسي القائم!